ليلة الرعب في بيت «السيدة فاطمة» بخيط الوادي (حفوز): عضّها فأر في أنفها فأحالها الى مستشفى الأغالبــــــــة

Al Chourouk - 2009-03-19
Lu 683 fois

بين «السيدة فاطمة» والفأر المتوحّش قصّة رعب لا تُمحى من ذاكرة الأرملة.. وعشرة من نوع خاص مبنيّة على الترصّد والوثب والعضّ بأنياب لا ترحم ليصنع لها في كلّ مرة موعدا مع الألم والسّفر ووخز الإبر.
«الشروق» بادرت بزيارة منزل السيدة فاطمة بعد خروجها مباشرة من المستشفى.. قصدنا المكان الذي يقع على ربوة مطلّة على «وادي الشّعرة» في منطقة خيط الوادي من معتمدية حفوز.. وللوصول الى المسكن الجاثم وسط طوابي الهندي كان لا بدّ  أن ننعرج نحو اليمين ومررنا من تحت قنطرة الوادي في طريق وعرة متخمة بأكوام من الفضلات والأوساخ.
بقيت لنا أمتار قليلة قطعناها على الأقدام.
استقبلتنا المتضررة فاطمة صحبة إبنها الوحيد «فُرات» أمام المنزل.. هي أرملة فقدت زوجها سنة 1993 وهي في العقد السادس من عمرها حسب تاريخ ولادتها يوم 25 أوت 1948.. بدت لنا نحيفة وشاحبة ومرهقة فقالت لنا: «لقد تعاقدت مع الشقاء منذ أن فارقني زوجي فتحملت المسؤولية وشمّرت عن ساعد الجدّ والكدّ لأعمل الساعات الطوال في بساتين الفلاحين ـ أعزق وأسقي وأجني محاصيل الانتاج لأضمن لقمة العيش لي ولأبنائي (4 بنات وولد واحد)».
* وراء التلفاز
تقول المتضرّرة إن الموعد الأول مع الفأر كان في يوم من أيام صائفة 2006 أي منذ ثلاث سنوات حين دخل فأر كبير الحجم الى المنزل فتعالت صيحات الذعر وتفرّق الأبناء من حولي.. بقيت لوحدي فاندفعت لأطارده لكنه تسلّل في رمشة عين واختفى وراء جهاز التلفاز.. ولما مددت يديّ بحذر لأزيح الشاشة من مكانها انقضّ عليّ هذا الحيوان كالكلب المسعور وغرس أنيابه بحدّة في مقدمة اصبعي ولم أستطع التخلّص منه إلا بعد أن قلّع الظفر من مكانه فشعرت برجفة وحرارة وارتخاء كلي في مفاصلي وجسدي وسقطت منهارة من شدّة الخوف والألم.
حملوني على جناح السرعة الى قسم الاستعجالي بمستشفى حفوز حيث أخذت النصيب الأول من وخز الحقن أما النصيب الثاني فكان ينتظرني في الوحدة الصحية الأغالبة بالقيروان قبل وبعد التحاليل والفحوصات.
ابتسمت السيدة فاطمة ابتسامة باهتة ارتسمت على ملامح متعبة ثم واصلت حديثها قائلة: «بالاضافة الى ما سبّبه لي هذا الفأر اللعين من ضرر نفسي وجسدي فإنه جعلني أتكبّد مصاريف أجرة عمل شهر كامل هذا الى جانب ما أتلفه لي من ملابس وأغطية في البيت.
* كاد يكتم أنفاسي
بعد ثلاث سنوات كانت لي مغامرة مع الفأر، كانت الساعة تشير الى حدود الساعة الرابعة صباحا من فجر يوم الجمعة الماضي ونحن نيام وفجأة شعرت بوخزة حارة وبشيء حاد يُطبق على أنفي حتى كاد يكتم أنفاسي، فقمت مرعوبة ولم أستطع أن أكتم صرختي فاسيتقظت إبنتي التي كانت تتقاسمني الفراش.. ثم أحسست بجسم يرتطم فوق الغطاء ووقع خطوات خفيفة وسريعة تنتقل من اتجاه الى آخر.. لم أقو على الحركة أو الوقوف من هول الصدمة..
عجلت إبنتي بالضغط على الزرّ الكهربائي وهي لا تكفّ عن السؤال.. ولما أنير المكان رأيت فأرا كبير الحجم بنفس اللون والحجم للحيوان السابق ينطلق كالبرق ولم أدر كيف اختفى عن الأنظار شعرت بالتهاب شديد وحرارة قوية في موقع الإصابة وأحسست معها برجفة في كامل جسدي.. فكان لي موعد آخر مع ا لسفر ووخز الإبر.
* تلوث
«فُرات» هو الابن الوحيد للعائلة صعد بنا الى تلّة مرتفعة وأشار بيده نحو طوابي الهندي التي التهمت مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة ثم  الى ناصية الوادي باتجاه القنطرة حيث أكوام الأوساخ والفضلات وقال: «بين هذه الناحية وتلك تكمن الفئران والأفاعي والعقارب التي تظهر وتنتشر غالبا عند ارتفاع الحرارة ويبقى الانسان والحيوان في هذه الأوقات معرّضين لمخاطر هذا التلوث.
الأوساخ القريبة من البساتين والمتساكنين ناهيك وأن منطقة خيط الوادي معروفة على الصعيد الجهوي والوطني بإنتاجها المتميز من ثمار المشمش بنوعية معروفة بالشاشي تصدر منها كميات الى الخارج لجودتها وحلاوة طعمها أتقدم بنداء لطيف الى الدوائر المسؤولة عن القطاع الفلاحي بمزيد العناية بهذه الأراضي وتوسيع رقعتها الفلاحية وتزويدها بمياه الري وتشجيع صغار الفلاحين ومدهم بالمعونات اللازمة حتى تنشط الحركة الاقتصادية والاجتماعية والعمل على حماية ثروتنا الحيوانية من مخاطر الأوساخ والفضلات والزواحف السامة الكامنة بين كروم الهندي. * عبد الحميد السالمي



Mars 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>