ليلة رعب بصفاقس: يشجّون رأس الزوج بالسواطير ويسلبونه أمواله... والزوجة نائمة!
Al Chourouk - 2009-03-24Lu 1009 fois
* الشروق ـ مكتب صفاقس:
كان يغط في سباته العميق في المنزل الذي أجّره في نفس اليوم لما هاجمه 5 أنفار مسلحين بسواطير بلا مقدمات تذكر، وفي تلك الظلمة الدامسة ضربوه بالسواطير فشجوا رأسه واستولوا على كل ما يملكه من مال... 3 ساعات قضاها يصارع الموت ثم تحامل على نفسه واتجه الى أقرب مركز أمن... 3 ساعات أخرى فقط مرت ليجد المتهمون والمتهمات أنفسهم أمام المحققين يعترفون بجرائمهم النكراء.
هذه القضية جدّت أطوارها في نهاية الأسبوع الفارط بالضواحي الجنوبية لمدينة صفاقس، وتقول حيثياتها إنه مساء الجمعة الماضي، قدم مواطن عربي مرفوقا بزوجته المريضة من دولة شقيقة الى المدينة قصد التداوي باحدى مصحاتها الخاصة.
ولهذا الغرض، وكغيره من أبناء بلده، اكترى منزلا خاصا بطريق قابس ليقضي ليلته هناك في انتظار عرض زوجته على الأطباء صباحا، دخل المنزل الذي تحصل عليه عن طريق «سمسار» وأحكم غلق الباب الخارجي لمزيد الاطمئنان واستسلم للنوم.
* نوم وهجوم بالسواطير
زوجته المريضة، فضلت النوم في غرفة داخلية، في حين خيّر هو النوم في «الوسطية» مفكرا في ما ينتظره يوم الغد من مساع ومصاريف وتنقلات لعلاج شريكة حياته المصابة... بعد دقائق استسلم الزوج للنوم العميق اثر يوم قضاه في السفر والتعب.
كان نائما، لما سمع في حدود الساعة الثالثة والنصف فجرا أصواتا غريبة داخل المنزل، وفي اللحظة التي فكر فيها في فتح الباب، وجد أمامه 5 أنفار مسلحين بـ 5 سواطير.
فاجأه المشهد، وقبل أن يصيح طالبا النجدة، هوى عليه اللصوص بأسلحتهم على مستوى رأسه فشجوه بضربات قوية حتى أغمي عليه.
وفي الدقائق التي فقد فيها الضحية وعيه تمكن اللصوص من سلبه كل ما يملك من مال كان قد جلبه معه لمصاريف العلاج والاقامة ثم غادروا دون أن يتفطنوا للزوجة النائمة.
وبالسرعة التي دخلوا بها المحل غادروه متجهين الى المنزل الذي يقطنون به على وجه الكراء والواقع بالمدينة، هناك وقبل اقتسام المبلغ المالي الكبير استسلموا للنوم رفقة شركائهم وشريكاتهم وهم 5 فتيات و4 شبان مفتش عنهم من أجل جرائم سرقة أخرى.
في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا استفاق الضحية من حالة الاغماء التي كان عليها وأيقظ زوجته ليعلمها بما حصل ليلا، تسمّرت في مكانها من شدة الخوف والهلع، ثم ساعدته ليتجها معا الى أقرب مركز أمن حيث تقدم الشاكي بقضية في الغرض راويا للأعوان كل ما حصل له في ليلة الرعب.
وتم نقل المصاب الى المستشفى وهناك أخضعه الاطباء الى تدخلات عاجلة نظرا الى خطورة حالته الصحية، وفي الوقت الذي كان فيه المتضرر يتلقى الاسعافات اللازمة، تحرّكت الفرقة العدلية الجنوبية بحي البحري بصفاقس بخبرتها المعهودة في المجال، وبأبحاث سريعة تستند الى تجربة الأعوان وقدرتهم على فك رموز الجرائم المتشعبة، عاينوا المنزل وفهموا من خلاله ان الجناة لهم علاقة بالمنزل.
وتوجه الأعوان الى أحد الشبان المعروفين بسوابقهم العدلية فلم يجدوه في منزله الكائن قرب المحل الذي اكتراه المواطن العربي، بحثوا عنه فعلموا بمصادرهم الخاصة أنه يكتري شقة رفقة بعض أصدقائه واقعة بقلب المدينة وإليها اتجه الأعوان صباحا وهناك داهموا المنزل بتصريح من وكالة الجمهورية فوجدوا الشبان الخمسة يغطون في سبات عميق وبرفقتهم 5 فتيات و4 شبان آخرين داخل غرفة وقد اتضح أنهم محل تفتيش لفائدة العدالة من أجل قضايا أخرى وقد اختاروا نفس المنزل للتخفي عن أعين العدالة.
* رذيلة... وجرائم أخرى
في المنزل الواقع بقلب المدينة، كانت رائحة الخمر والسجائر تملأ الأجواء مما يبين أن الجميع شبانا وفتيات كانوا قد قضوا سهرة «حمراء» حتى لحظة ارتكاب جريمتهم النكراء.
وتم اقتياد الجميع الى مركز الأمن بعد أن عثر الأعوان على الأموال التي سلبوها للضحية كما حجزوا السواطير التي تم استعمالها لضرب الضحية على رأسه.
الموقوفون والموقوفات اعترفوا بما نسب اليهم، وقد تم ايقافهم جميعا من أجل الشروع في القتل المسبوق بجريمة أخرى ـ السرقة ـ، كما تم ايقاف الشبان الاربعة المفتش عنهم وتم عرض الجميع على مخابر تحليل السوائل لأن كل ما في المنزل وأجوائه العامة يوحي بامكانية استهلاك «الزطلة».
آخر المعلومات التي توفرت لـ «الشروق» تفيد أن الضحية تماثل للشفاء وقد تسلم كل الأموال التي سلبت منه، وقد ثمّن الضحية مجهود الشرطة العدلية الجنوبية لسرعتها في كشف كل أسرار هذه الجرائم الخطيرة التي تتواصل فيها الأبحاث مع المتهمين ربما لكشف جرائم أخرى ارتكبوها في حق الأبرياء.
* أحمد خليل