خاص: «الشروق» تلتقي المتهم بقتل إبنه في بلجيكا لحظات قبل تسليم نفسه للسلطات التونسية: رحلة عــــذاب... بدايتها «حَرقة» ونهايتها كابوس

Al Chourouk - 2009-03-28
Lu 805 fois

* تونس (الشروق)
تناقلت وسائل الاعلام في بلجيكا وفرنسا وعلى شبكة الأنترنات وحتى في تونس خبر قتل مواطن تونسي لابنه الصغير في العاصمة البلجيكية «لياج» ودفنه في جبل ثم الفرار الى وجهة غير معلومة.. الأب لاحقته جميع أصناف التهم البشعة، وظلّت صورته كصورة «كرونوس» آكل أبنائه في الأسطورة الإغريقية.. أحد الأصدقاء دلنّي على طريق الوصول إليه، كانت طريقا وعرة في مكان منزو بأحد الأحياء المتاخمة للعاصمة.
التقيت الأب ، هو شاب، كان كلّ شيء في ملامحه يوحي بالانهيار والتمزّق، تمكّن من الدخول الى التراب التونسي، فارّا من القضاء البلجيكي ليمثل أمام القضاء التونسي، ليثير إشكالا قانونيا ربما الحسم فيه من قبيل فقه القضاء.
التقيت الأب الشاب عصام المرغني الذي لم يتجاوز 26 سنة، في مكان اختفائه، فالبوليس الدولي يلاحقه، وكل  أجهزة الأمن تبحث عنه بعد أن صدرت ضدّه بطاقة تفتيش من الأنتربول، فلم نكتف في الحديث إليه بقضية القتل، بل كانت لحظة مكاشفة لتفاصيل حياة شاب تونسي قرّر يوما ما السفر الى الضفة الأخرى عبر زوارق الموت التي تشقّ البحر الأبيض المتوسط، هذا البحر الجميل الذي ابتلع الآلاف من شباب ضفة الجنوب.
وسائل الاعلام البلجيكية وبعض مواقع الأنترنات قالت إن الأب عصام، تعمّد قتل ابنه، الذي يعيش دون أم بعد انفصالها عن زوجها، بعد أن اعتدى عليه بالعنف في أماكن مختلفة من بدنه الصغير، فظلّ الطفل يصارع الألم الى أن أسلم الروح، هو طفل عمره ثلاث سنوات.
الأب لم يبلغ عن الحادثة، حسب وسائل الاعلام، بل أخذ جثّة ابنه، بعد أن ساعدته صديقته البلجيكية، وتسلّل في ساعة ليل الى جبل متاخم للعاصمة «لياج» وحفر قبرا دفنه فيه، ثم تمكّن من مغادرة بلجيكيا والسفر الى جهة غير معلومة.
* بدايتها... «حرقة»!
عندما التقينا الأب المتهم عصام، عدنا معه أثناء الحديث الى بداية خروجه من تونس.. البداية أو ربما النهاية، انطلقت سنة 1999، بعد أن انقطع عن الدراسة وعمره آنذاك 16 سنة، إذ كانت «الحرقة» هي أسلوب الشباب الراغب في الانطلاقة خارج حدود الممكن التونسي. عرض عليه، رفقة أبناء حيّه، شخص، أن يوصله الى ايطاليا مقابل 1000 دينار للفرد الواحد، فوافق وبدأت الرحلة.
73 شخصا بينهم عائلة بكل أفرادها وأم ورضيعها الذي لم يتجاوز الثلاثة أشهر ونساء حوامل وأطفال، لم يكونوا على علم بقبلة الرحلة.
مكثوا أكثر من عشرة أيام في منزل ناء ببرج السدرية، ثم حلّت ما يسمّى بساعة الصفر، انطلقوا في زورق صيد، بالكاد يتّسع لعشرين شخصا، كانوا 73 شابا مع منظم الرحلة والوسيط وبدأ الزورق ليلا يشق أمواج المتوسط، حتى أطلّ على بداية الضوء الأوروبي، عندها عمّ الصمت، ثم السكون بعد أن تعطّل المحرّك، كان الجميع ينتظر الموت، وكان ذكر اللّه والشهادة يسيطران على عتمة المكان وسكونه ثم بشكل فجئي، ظهر من ينقذهم.
* محتشد... «بونتا لاريا»
اشتعلت الأضواء الكاشفة، على وجوه الحارقين الشاحبة وأطلّت من خلفها وجوه الحرس البحري الايطالي وتمّ إيقاف كافة عناصر المجموعة الحارقة، ونقلوا الى محتشد للحارقين في مركز اعتقال بجزيرة «بونتالاريا» حيث توجد القاعدة العسكرية الأمريكية.
جرى فرز الكبار عن الأطفال، ونقل عصام المرغني مع القصّر، فهو لم يتجاوز 16 سنة، ثم نقلوهم الى سيسيليا، حيث بدأت عمليات البحث والتحرّي.
عصام قال ان إسمه هو دافيد سالم «إسرائيلي الجنسية»، وانه فرّ من الحرب والقتل بعد مقتل والديه، وأن مهرّبا أدخله مصر ثم منها الى ليبيا فتونس، حيث بدأت رحلة الحرقة.
صدّق الايطاليون روايته، خاصة بعدما يئسوا من الحصول على هويته الحقيقية باستشارة عدد من السفارات.
* «الاسرائيلي»... المحظوظ
تغيّرت أساليب المعاملة بعد أن اعتقد الايطاليون أن «عصام» هو اسرائيلي واسمه دافيد فوضعوه في ملجإ لرعاية المهاجرين «المحظوظين» ووضعوه تحت عناية مؤسسات مسيحية، حيث علموه اللغة الايطالية وحصل على ديبلوم في اللغة، كما حصل على ديبلوم في الاعلامية.
كان من حين الى آخر يتسلّل للعمل ليساعد عائلته التونسية، كانت غربته تتعمّق أكثر حدّ الاغتراب، غربة الهوية واغتراب الذات. عصام تورّط مع مجموعات المخدرات من إيطاليين وألبانيين، وتمّ إيقافه في أكثر من مناسبة، وعندما يكتشفون أنه إسرائيلي يطلق سراحه.
* وشاية... الحسناء الايطالية!
في بداية سنة 2001 تعرّف على امرأة إيطالية في مدينة مونتيكاتيني، وكان حميميا معها ليخبرها عن هويته الحقيقية وعن كل تفاصيل حياته فوشت به، ليلقى عليه القبض، هذه المرة بهوية عربية وجنسية تونسية وليست اسرائيلية، فكان القضاء الايطالي «عادلا جدا» خلافا للمرات السابقة ليقضي بسجنه لمدة عام وثلاثة أشهر.
بعد فترة من السجن تدخلت معلمته، التي درّسته اللغة الايطالية، والتي كانت تودّ الزواج منه فأخرجته من حبسه بكفالة على أن يقضي بقية المدة في المنزل.
قضّى فترة بالمنزل، ثم جمع مبلغا ماليا وبعض الأدباش وفرّ عند الفجر وتوجّه مع صديق له الى فرنسا، فاستقبله البوليس الفرنسي، بعد أن اشتبه في أمره، فتّشوه فعثروا عنده على 6 آلاف أورو وهاتفين من النوع الفاخر جدا وحقائب، أوقفوه 11 يوما وأحيل على القضاء، فسرد على القاضي كل الحكاية، ليطلق سراحه شرط مغادرة التراب الفرنسي في ظرف 15 يوما.
وبمجرد اطلاق سراحه، رحل الى بلجيكا. في شهر مارس من سنة 2001، تعرّف على امرأة بلجيكية في العاصمة «لياج»، فأقام معها وأصبحت علاقتهما متطورة.. عصام اندمج مرة أخرى في ميدان المخدّرات، كان وسيطا بين عصابات المروجين، وكانت الجريمة تدرّ عليه مالا وفيرا، الأمر الذي أسعد صديقته.
في سنة 2006 أنجبت منه طفلا سمّاه محمد أمين وسمّته أمّه في الوثائق جوزان.
توقف عصام عن العمل في المخدرات، وبدأت الخلافات بينه وبين زوجته فتراكمت حدّ الانفصال.
بعد أسبوعين من ولادة محمد أمين أو جوازن غادرت الأم الى مكان غير معروف، وانقطعت أخبارها.
اعتمد عصام على ما يقدّم له من نصح من قبل عائلته في تونس عبر الهاتف، وما تقدمه المرشدة الاجتماعية، وبدأ بتربية ابنه الرضيع ، يقول عصام «لقد كافحت من أجل ابني، وتعرّفت على امرأة بلجيكية مطلقة وأم لبنت فساعدتني على الاعتناء بمحمد أمين».
عاد  عصام للمخدرات من جديد، لتوفير مصاريف ابنه وفق ما قال لنا، أثناء اللقاء السري فألقي عليه القبض وقضّى قرابة العشرة أشهر فيما أودع ابنه بمركز حكومي لرعاية الأطفال، وتمّ تسجيله بالوثائق الرسمية، وكان أسبوعيا يتمكن من رؤية ابنه في لقاء مباشر من سجنه.
بعد أن خرج الأب من حبسه لتورّطه في أكثر من مرة في قضية مخدرات، عاد للعناية بابنه.
تتداول الأيام والأشهر، ليبلغ محمد أمين ثلاث سنوات من العمر.
يوم 13 فيفري خرج الأب عصام مع ابنه للقيام بجولة في منتزه قريب من محل سكناه في شارع فيفينيس Vivenisse.
هذا الشارع المعروف بالكراهية للعرب، بعد حادثة تعمد شاب مغربي اغتصاب طفلين بلجيكيين وقتلهما فدفنهما في جبل قريب من المكان.
كان عصام يتجوّل وصورة العنصرية تطارده في المخيّلة صعد مع ابنه محمد أمين مدرجا في المنتزه فانزلق الطفل فجأة وسقط من علوّ اكثر من مترين ليرتطم بحجر في التحت وضع حاجزا وكانت الاصابة على مستوى جانبه الأيمن حيث الكلى.
لقد سقط وهو يلعب كما قال والده، بكى الطفل قليلا، ثم سكت وطلب من ابيه ان يعود به للعب، لكنه أخذه معه وتوجها الى المنزل اذ كان الطقس باردا.
يقول محدثنا، الأب عصام، لقد فتح جهاز التلفزيون وجلس مع ابنه لمشاهدة برنامجه المفضل، أخذ الطفل لعبه وبدأ بمداعبتها ثم في حدود الساعة الثامنة مساء تناول العشاء وشرب الحليب ونام.
استفاق في الساعة الرابعة فجرا وطلب الماء فسقاه، ثم استفاق مرّة أخرى مع الساعة الخامسة وقال انه عطشان فأعطاء ماء.
في المرة الثالثة استفاق الأب قبل الساعة السادسة فهلع لما شاهده.
وجدا ابنه محمد أمين مبلّلا بالتقيّؤ وهو ممدد دون حراك، حاول ان يسعفه لكن دون فائدة، فأطلق عقيرته للصياح.
هرعت إليه صديقته البلجيكية التي كانت تسكن بجوار منزله، فاكتشفت حقيقة موت الطفل.
* نصيحة... بلجيكية
عندما أراد عصام ان يبلغ السلط الأمنية البلجيكية نهته صديقته حسبما قال، اذ أضاف بأنها قالت له: «إنك مقيم بطريقة غير شرعية ومتورط في أكثر من قضية مخدّرات إضافة الى ان حكاية المغربي الذي اغتصب الطفلين في نفس الشارع ستظل تطاردك» ونصحته بعدم الابلاغ وإيجاد طريقة لدفن الطفل ثم الفرار، ليتمكن بعد ذلك من المطالبة بجثته.
كان عصام مرتبكا جدا فسيطرت عليه «نصيحة» صديقته لذلك وافق بعد ان اقتنع بوجهة نظرها.
اتصل بوالدته في تونس عبر الهاتف واخبرها بالجلل، ثم أخذ ابنه وقام بغسله حسب التقاليد الاسلامية، وكان أحد أقاربه يرشده عبر الهاتف بطريقة غسل الميت، ثم اشترى قطعة قماش بيضاء للكفن وصلّى على ابنه صلاة الجنازة، وانتظر الليل ليأخذه الى الغابة القريبة من محل سكناه حيث حفر قبرا ودفنه ليدفن معه خلاصة تجربة شاب تونسي حارق انتهت حكايته مع نهاية فلذة كبده.
عاد الى قبر ابنه مرتين وكان يبكي عنده ويرجوه ان يستفيق فهو كل ما بقي او  ما لم يبق عنده في هذه الحياة ، لكن الطفل وبدنه الصغير المزروع تحت التراب البارد كان دون حركة ودون حياة.
لم تكن هناك فائدة من صرخات عصام وبكائه فتوجهت صديقته واقتطعت له تذكرة سفر ثم غادر الى تونس حيث نزل في مطار قرطاج وتوجه الى أحد الأحياء المتاخمة للعاصمة مثقلا بالهزيمة وبنهاية التجربة بعد تسعة أعوام من الغربة والتشرّد والسجون والوحدة.
* آلة الإعلام.. والعنصرية
احد معارف عصام سمع بالحكاية من تونس بعد ان تحدّث أفراد عائلته عن المأساة ساعة وقوعها وعندما هرع الجيران لمواساتهم اوصل الخبر، فبلغ الى السلط الأمنية التي تحرّكت لمعرفة الحكاية.
اوقف البوليس البلجيكي صديقة عصام بعد شهر من الواقعة، وظلّوا يحققون معها لمدة عشرة أيام، قبل ان تنهار وتدلّهم على مكان دفن الجثة دون تحديد الموقع بالضبط.
استعان البوليس بكلاب مدرّبة وتمكنوا من معرفة الموقع فحفروا ليعثروا على جثة الطفل في كفن اسلامي ليقولوا انهم عثروا على ما يشبه «المومياء» لأنهم تعوّدوا على دفن موتاهم في الصناديق وليس في الكفن.
أوقف البوليس الصديقة البلجيكية ونشرت الصحافة خبر قتل التونسي لابنه الصغير ودفنه له في غابة بطريقة بشعة وكانت مناسبة بالنسبة اليهم للتذكير بشكل عنصري بجريمة المغربي، وأصبح الحديث عن جرائم العرب، كما تناقلت بعض المواقع على الأنترنات القضية وتناقلت وسائل إعلام تونسية نفس الرواية.
في الجهة الأخرى، كان عصام يتابع الاخبار ففوجئ باتهامه بقتل فلذة كبده عندها قرر الخروج من السرية والظلام الى العلن بتسليم نفسه الى السلطات التونسية بعيدا عن العنصرية الأوروبية كما قال وكما وصفها.
* خطأ... حدّ الجريمة
بعد ان غادرنا مكان اللقاء وودّعنا الأب لم نكتف بروايته المؤثرة خاصة فيما يخص حادثة الموت، اذ بقيت بعض الاسئلة معلّقة مثل الدفن ليلا، وبشكل سري، او عدم الابلاغ وانعدام محاولة الاسعاف والاحتفاظ بجثة الطفل لساعات اضافة الى حالة الارتباك التي كان عليها محدثنا.
اتصلنا بأكثر من جهة من بينها مصدر مقرب جدّا من عصام فقال ان الطفل سقط فعلا من علوّ مترين، فأخذه والده الى المنزل، وفي ساعة متأخرة من الليل نام الاب فيما ظل الابن يلعب، اذ توجه نحو المدفأة، وحاول ان يمدّ يده نحو النيران المشتعلة، عندها استفاق الأب بشكل فجئي فخاف على ابنه ان يحترق ليأخذ دون ان يشعر حذاء مخصصا للمشي على الثلج ويرميه به وكان مع التفات الابن ليصيبه في بطنه اصابة قاسية وقوية لكنها لم تكن في الحين قاتلة، بكى الطفل قليلا ثم نام، ليكتشف الأب مع ساعات الصبح الاولى وفاة ابنه، فكانت المفاجأة بحجم المصيبة لتحدث فيه ارتباكا عظيما دفعه الى الخطإ حدّ الجريمة دون ان يكون واعيا بما جرى.
عاودنا الاتصال بعصام فقال انه كان بصدد مشاهدة التلفزة «فأخذتني عيني» وكان محمد أمين متوجها نحو المدفأة التي احرقته مرتين في السابق، فاستفقت مذعورا وكانت المسافة بيني وبينه بعيدة نسبيا فاردت ابعاده عن النار، لأرمي نحوه الحذاء المخصص للمشي على الثلج، عندها التفت فأصابه في نفس المكان الذي أصيب فيه نهارا عندما سقط في المنتزه، بكى قليلا ثم سكت الى ان وجدته فجرا ميتا وقد تقيأ.
عصام أخذ ملابس ابنه الملطخة وجلبها معه الى تونس ليستظهر بها لدى السلط المعنية.
اعترف وقال انه قتل فلذة كبده  على وجه الخطإ، ليخسر كل حياته، كان يودّعنا بالبكاء ولم يصمت عن ترديد اسم ابنه، قال انه كان يودّ ان يختنه على الطريقة العربية المسلمة وكان يستعد لاستقبال والديه في بلجيكا ربما ليأخذا معهما الطفل ليتربى في تونس الا ان الأقدار حسب قوله رفضت ذلك من جهة ثانية اذن قاضي التحقيق بلياج العاصمة البلجيكية أمس الاول بإيداع جثة الطفل بالمختبر الملكي وصدرت بطاقة تفتيش دولية ضدّ عصام الذي سلّم نفسه للسلطات التونسية بالمحكمة الابتدائىة بتونس.
السؤال الذي سيطرح على النيابة العمومية هو القانون المنطبق في مثل هذه الحالة هل هو قانون مكان وقوع الجريمة، اي القانون البلجيكي ام قانون مكان إلقاء القبض على المتهم اي القانون التونسي، مع العلم ان القانون التونسي لا يسمح بتسليم المواطن لمحاكمته في دولة أجنبية.
وحسب مصدر قانوني فإن التهم المفترض ان توجه للأب المتهم هي القتل على وجه الخطإ والفرار ودفن جثة آدمية على غير الصيغ القانونية. ونهاية الحكاية، هي في الحقيقة نهاية تجربة شاب تونسي من جيل ما يعرف «بالحرّاقة» نجا من الموت في المتوسط ليجد نفسه متورطا في قضايا مخدّرات وجريمة قتل، ضحيتها أقرب الناس اليه طفل ربّاه منذ كان عمره أسبوعين كابد من اجله وتشرّد في سبيله.
عصام قال ان آخر كلمة قالها محمد أمين هي بابا «Papa» ثم صمت نهائيا عن الكلام، قال افتقدت قبلته.. ومضى الى السجن، تاركا ابنه لصقيع أوروبا القاسية. * اعداد منجي الخضراوي
* صور طارق سلتان



Mars 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>