قضية اختطاف تلميذة واغتصابها وقتلها: النيابة تطلب الاعدام، والمحكمة تقضي بالشنق
Al Chourouk - 2009-03-31Lu 751 fois
* تونس ـ «الشروق»:
أصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمها في قضية اختطاف وقتل طفلة باستعمال مبيدات ورمي جثتها في منطقة نائية شمال العاصمة، وقضت بإعدام المتهمين شنقا حتى الموت.
المتهمان مثلا أمام هيئة المحكمة يوم السبت الفائت بحالة إيقاف، وقد اعترف أحدهما بجريمته، فيما أنكر الثاني ما نسب إليه، وتبين من خلال الأبحاث أن المتهمين وهما شابان في العقد الثالث من العمر حوّلا وجهة الطفلة، وهي تلميذة بالتعليم الأساسي من أحد الأحياء الواقعة غرب العاصمة، ثم توجها بها إلى مقبرة قريبة. وحاولا اغتصابها، لكنها دافعت عن نفسها وعن شرفها واستبسلت في رفض الاعتداء عليها، عندها نقلاها بالقوّة إلى مكان ناء بجبل عمار المتاخم للعاصمة، حيث أصرّا على النيل منها، حاولت الدفاع عن نفسها والتصدّي لهما، لكن القوّة تغلبت على الإرادة، إرادة الحياة.
المتهمان لم يكتفيا بذلك بل وضعا مبيدا يستعمل لقتل الفئران والحشرات في قارورة مشروب غازي وارغماها على شربه.
المادة تسببت في ألم كبير للبنيّة. إذ لم يكن أمامها غير الصراخ والتألّم، فأزعج صوتها الصغير، الشابين مما جعلهما يقرران التخلّص منها.
أخذ أحدهما حجرا كبيرا وهوى بها على رأسها، ثم تعمّدا الاعتداء عليها وطعنها حتى الموت.
بعد أن تأكدا من وفاتها، لجأ إلى استعمال شاحنة ونقل جثتها المخرّبة ليلا، في شاحنة، من جبل عمار إلى منطقة نائية في مرناق، وألقيا بها لاخفاء معالم الجريمة وآثارها، ثم تحصّنا بالفرار.
أبلغ أهل المتضررة عن اختفاء ابنتهم، وظل المحققون يبحثون عنها إلى أن عثر على جثتها مرمية، فتم إبلاغ النيابة العمومية وجرت المعاينة وإحالة الجثة على مخابر الطب الشرعي، ثم أذنت النيابة العمومية بالقيام بكافة الأبحاث والتحقيقات اللازمة وعهدت القضية إلى احدى الفرق الأمنية.
انطلقت الأبحاث والتحريات، إلى أن توصل المحققون إلى الكشف عن هوية المشتبه بهم، وقد أيدت التحاليل الجينية التهم.
اعترف المتهمان بالجريمة وبكل تفاصيلها، وتم تشخيصها كما وقعت، ثم أحيل المتهمان على أنظار أحد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، حيث أصدر ضدّهما بطاقتي إيداع بالسجن بعد أن وجّه لهما تهمة قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية الاضمار والمسبوقة بجريمة، وهو ما أيدته دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، التي قررت إحالة المتهمين على الحالة التي هما عليها على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة بابتدائية تونس.
مثل المتهمان موقوفان، أمام هيئة الدائرة الجنائية الرابعة على مدى أكثر من جلسة، وقد أفادت الاختبارات الطبية النفسية تحملهما للمسؤولية الجزائية.
أحد المتهمين اعترف بكامل تفاصيل الجريمة فيما أنكر الثاني ما نسب إليه، وقد طلب محامي الدفاع بالنسبة إلى المتهم الأول تغيير نصّ الاحالة واعتبار ما صدر عن منوبه من قبيل العنف الشديد الناجم عنه الموت، وطلب القضاء بأخف عقاب ممكن قانونا ضده، فيما طلب الحكم بعدم سماع الدعوى لفائدة المتهم الثاني لانكاره الجريمة.
ممثل النيابة العمومية لم يكتف بطلب المحاكمة، بل وقف من مكانه، ورافع معتبرا أن ما صدر عن المتهمين يمثل جريمة بشعة تمس من الحق العام وتناول خطورة ما أقدما عليه طالبا من هيئة المحكمة تسليط أقصى عقاب أي أنه طلب الاعدام، باعتبار أقصى عقوبة في تونس هي الاعدام.
بعد أن استمعت المحكمة إلى أعذار المتهمين وإلى كافة أطراف القضية، قررت حجزها للمفاوضة والتصريح بالحكم.
وقد صرحت في ساعة متأخرة من مساء السبت بثبوت إدانة المتهمين والحكم بإعدام كل منهما شنقا حتى الموت.
* م ـ خ