في العاصمة: رغب في شراء عقار على ملك الأجانب فتورّط في جناية التدليس
Al Chourouk - 2009-06-02Lu 1540 fois
* تونس (الشروق)
أراد شخص شراء عقار في المرناقية (ولاية منوبة) فاتصل بصديق له يعمل بديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط ليساعده، فطلب منه إحضار بعض الوثائق وأعلمه بأن العقار المزمع شراؤه هو على ملك أجانب وتابع لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وبعد مدة طلب منه مبلغ 6 آلاف دينار كتسبقة علِ ثمن العقار وسلّمه عقد بيع وطلب منه إمضاءه بوصفه مشتري، وتمّ إيداع ذاك العقد بإدارة الملكية العقارية ليتسلم شهادة ملكية باسمه إلا أن الوزارة تفطنت الى كون العقد مدلّس فتقدّمت بشكوى في حقها.
وقد قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف مؤخرا بسجن الشاري 3 أعوام من أجل المشاركة في التدليس و3 أعوام من أجل استعمال مدلّس وعامين من أجل مسك مدلس حضوريا وسجن الموظف مدة 7 أعوام من أجل التدليس و3 أعوام من أجل استعمال مدلّس وعامين من أجل مسك مدلّس وذلك إقرارا للحكم الابتدائي الصادر قبل عامين لكن مع ضمّ العقوبات المحكوم بها الى بعضها بالنسبة للمتهم الشاري.. حدث هذا قبل 3 أعوام بالعاصمة.
وكانت الأبحاث في القضية انطلقت عندما تقدم شخص كان متحوزا بعقار منذ 10 أعوام بعلم السلط الجهوية وقام بترميمه تحضيرا لشرائه الى الوزارة المعنية ليستفسر حول قضية قام بها شخص ضدّه لإخراجه من العقار لعدم الصفة بدعوى أنه تولّى اشتراء العقار وبالتثبّت في الأمر تبيّن أن الوزارة لم تبع ذلك العقار أصلا الى أي شخص واتضح أن العقد الذي استظهر به الشاكي الجديد مدلّس.
وأفاد المكلف العام بنزاعات الدولة أن عقود البيع التي تكون الوزارة فيها طرفا تحرّرها مصالح الوزارة ويمضيها الوزير شخصيا وهو الأمر الذي لم يحدث في هذه القضية التي بيع فيها العقار بطريقة مشبوهة.
وأفاد من وقع سماعهم من المسؤولين المكلفين بالبيوعات أن الإمضاء المذيّل بالعقد التابع للمدير مدلّس، كما أن لا أحدا يعرف اسم المحامي الذي وقع ذكره بالعقد، في حين أن الوزارة لا تتعامل مع المحامين والوزير وحده هو الذي يمضي على عقود البيع التي تحرّرها مصالح الوزارة.
إنكار
وبسماع المظنون فيه الأول الشاري أفاد أنه رغب في اقتناء عقار واستعان بأحد أصدقائه الذي أعلمه أن ذاك العقار تابع لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية فأمده بمبلغ 6 آلاف كتسبقة على العقار الذي يبلغ ثمنه 12 ألف دينار. وتحصل بعد مدة على العقد المرمى بالتدليس الذي أودعه بإدارة الملكية العقارية ليتسلم شهادة باسمه وأن صديقه هذا هو من سلّمه العقد.
وبسماع الموظف أنكر علاقته بالعقد المرمى بالتدليس ولاحظ لكونه تكفل فقط باستخراج مثال هندسي لا أكثر للمظنون فيه.
إقرار الحكم الأول
ورأت الدائرة المختصة بعد تفحص أوراق القضية أن المتهم الأول قدم وثائقه الشخصية الى المتهم الثاني حتى يتسنّى له اتمام اجراءات التفويت في ذلك العقار مع علمه أن لا صلة له بذلك المنزل أو مالكه ـ وساعده المتهم الثاني ـ على تدليس عقد البيع لينتفع به دون وجه حق، إذ هو ليس بمالك للعقار ولا يعمل بالوزارة وليست له صلاحيات لتنفيذ ما قام به وهو ما شكّل في شأنهما جريمة التدليس والمشاركة في التدليس فقاضتهما ابتدائيا خلال شهر نوفمبر 2007 الأول حضوريا بالسجن مدة 7 أعوام من أجل التدليس و3 أعوام من أجل استعمال مدلّس وعامين اثنين من أجل مسك مدلّس.
وقضت سجن الثاني 3 أعوام من أجل المشاركة في التدليس و3 أعوام من أجل استعمال مدلس وعامين من أجل مسك مدلس مع حرمانهما من مباشرة الوظائف العمومية، مع الاذن بالنفاذ العاجل بخصوص العقاب البدني للمتهم الموظف.
وباستئناف الحكم قضت هيئة المحكمة نهائيا بإقرار الحكم الابتدائي وضم العقوبات المحكوم بها على المتهم الثاني الى بعضها.
* سميرة الخياري