حريق بعمارة في رادس: حالات اختناق وخسائر مادية فادحة
Al Chourouk - 2009-06-06Lu 550 fois
* تونس ـ الشروق :
... حالات اختناق... هلع وفزع في أوساط عائلات كانت تخلد الى النوم بكل طمأنينة... بكاء أطفال... احتبست أنفاسهم بفعل الاختناق من الدخان الذي غطّى مدارج العمارة وتسلل الى غرف نومهم... كانت هذه أولى تفاصيل الحادثة التي جدّت فجر أمس الجمعة بعمارة سكنية تابعة لشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية بمنطقة رادس بالضاحية الجنوبية للعاصمة.
حادث لولا ألطاف الله والعناية الالاهية وتدخل الحماية المدنية في الوقت المناسب لانتهى الى كارثة حقيقية بعد أن بلغ الحريق أعمدة كهرباء الضغط العالي والغاز الطبيعي.
فجر أمس الجمعة حوالي الساعة الثالثة صباحا فوجئ متساكنو العمارة عدد T «ت» بسماع صوت فرقعة صغيرة ومنها غطّى دخان كثيف مدرج العمارة الداخلي وتسلّل الى الشقق التي كان متساكنوها نياما... مما أدخل فيهم حالة من الذعر والخوف فاستنجدوا بأعوان الحماية المدنية الذين حلّوا بمكان الواقعة خلال 20 دقيقة بعد اندلاع النيران بحيث أمكن لفريقها اخماد ألسنة اللهب لكن الأهم من كل هذا أن الاسعافات الأوليّة قدمت للأطفال داخل الشقق بعد أن تعذر اخراجهم من العمارة، في حين نقل شاب وامرأة وفتاة الى المستشفى الجهوي بالياسمينات حيث تم اسعاف الشاب صبري والسيدة نسيمة، في ما تزال الفتاة خولة تحت الرعاية الطبية إذ كانت زمن الحريق بصدد اجراء عملية تصفية الدم بالمنزل حيث اختنقت بالدخان الكثيف وانقطع التيار الكهربائي عن آلة التصفية.
صوت الفرقعة أنهضه من النوم
صبري أحد متساكني العمارة بطابقها الأرضي غادر مستشفى الياسمينات بعد ساعات من دخوله لتلقي الاسعافات اثر اصابته بحالة اختناق حادة نتيجة استنشاقه لكمية هامة من الدخان.
يقول صبري: «الحمد لله على النجاة من الموت فقد كنت نائما حين استمعت الى صوت فرقعة صغيرة غادرت الشقة الى الشارع ونظرت الى الشقة الكائنة بالطابق الأول فشاهدت جارنا وهو يلقي نفسه من النافذة ورأيت ألسنة اللهب تتصاعد حينها استنجدت بالحماية المدنية».
يسكت صبري لحظات وهو يشير الى الاضرار التي لحقت بشقتهم وبمدارج العمارة والحيطان: «وصول أعوان الحماية المدنية كان وراء انقاذنا من موت محقق جراء الاختناق، فقد كانت الليلة ليلة رعب حقيقية».
وتوقفت آلة تصفية الدم
خولة بندقة فتاة في الثالثة والعشرين ربيعا مصابة بقصور كلوي وتجري عمليات تصفية الدم بالمنزل... وهي الآن تقيم بالمستشفى بعد أن انقطع التيار الكهربائي عن الآلة وأصيبت بحالة اختناق كادت ان تودي بحياتها تقول شقيقتها عائشة: «كدنا نموت من الصدمة... فالنيران تشتعل بالطابق التحتي والدخان الكثيف حجب الرؤيا... لم نتمكن من الهرب وشقيقتي كانت تخضع حينها لعملية تصفية الدم بحلول أعوان الحماية المدنية أخرجوها بصعوبة من الشقة ونقلوها الى المستشفى فقد انقطع التيار الكهربائي عن الآلة وغطّى الدخان منزلنا. (تسكت عائشة لحظات وكأنما تسترجع أمرا) لا يمكن وصف ذاك المشهد وأطفال صغار خائفون من الدخان الذي سدّ أنفاسهم وكل أمنيتي أن تنجو شقيقتي.
اسعافات على عين المكان
السيدة نسيمة تقطن بالطابق العلوي للعمارة كذلك الحال للسيدة نعيمة وقد أصيبت والدة السيدة الأولى المسنة بصدمة كما أصيب الأطفال أيضا تقول السيدة نعيمة «الحمد لله فقد تمكن أعوان الحماية المدنية من انقاذ أطفالنا بمنحهم الاكسيجين على عين المكان... الى حد هذه الساعة لم نتمكن من النوم وأطفالنا مفزوعون ولو تأخر وصول أعوان الحماية المدنية والستاغ دقائق لكنا الآن في عداد الأموات...». ختمت السيدة نعيمة حديثها وعادت الى سطل الماء مثل باقي المتساكنين لتنظيف مدارج العمارة من آثار الحريق... ومخلّفاته.
الشقة المحترقة لم يكن بها كهرباء
السيدة فاطمة كانت تستند الى عصى وهي تتنقل داخل العمارة بعد أن خسرت موعد عمليتها الجراحية الذي كان مبرمجا ليوم أمس: «أي عملية وبيتي تضرر من هذا الحريق... بعد أن غمرت المياه كل شيء... ونقل ابني الى المستشفى مصابا بحالة اختناق، لكن الحمد الله بعد 5 ساعات غادر الاستعجالي فقد عشنا هذا الفجر على وقع الخوف كل المتساكنين على حد السواء... فقد امتزج الدخان الكثيف بصراخ الأطفال وطلب النجدة، ونحمد الله على كل حال».
فتح محضر بحث
وعلمت «الشروق» أنه إبان الحادث تدخل أعوان الحماية المدنية وأعوان شركة الكهرباء والغاز الذين قطعوا التيار عن العمارة لساعات وأعوان الأمن، ممثل النيابة العمومية حضر بدوره لاجراء المعاينة الموطنية الأولى حيث تم اغلاق الشقة التي اندلعت فيها النيران ومنها تسربت الى العمارة الى حين وصول الخبراء المعنيين لتحديد أسباب اندلاع هذا الحريق ان كان حادثا عرضيا أو بفعل فاعل وعلمت «الشروق» بحسب أولى الأبحاث وتصريحات الشهود أن الشقة التي اندلعت فيها النيران قد قطع عنها التيار الكهربائي قبل شهرين كاملين لعدم الخلاص كما أنها كانت خالية من العائلة التي تسكنها الا من الأب الذي نجا من الحريق بعد القاء نفسه من النافذة. كما أن الحريق الذي أتى على كل أثاث هذا البيت الصغير كان من المنتظر أن يقع نقله لفائدة الزوجة.
التحقيقات في القضية جارية لتحديد المسؤولية في هذا الحادث الذي خلّف عدة اضرار مادية ونفسية خاصة على الأطفال الصغار كما خلّف حالات اختناق تمكن أعوان الحماية المدنية من احتوائها في حين ما تزال الفتاة خولة 23 عاما تقيم بالمستشفى لتلقي العلاج.
* متابعة: سميرة الخياري كشو