في أريانة: دخلت للولادة... فهلكت وصغيرها!

Al Chourouk - 2009-06-07
Lu 652 fois

* تونس (الشروق)
... كنت سعيدا.. أسعد زوج رافق زوجته لإنجاب صغيرها الأول.. لكن القدر كان لي بالمرصاد فقدت زوجتي وطفلي وبقيت وحيدا بين جدران غرفة النوم التي لم تبق فيها إلا رائحة السعادة المفقودة وملابس صغيري وفراشه في مكانه..» بهذه الكلمات وبعيون دامعة تحدث لـ «الشروق» السيد لطفي الغزواني زوج المرحومة ناجية غرسلاوي التي فارقت الحياة إثر الولادة وجنينها قبل أن يرى النور.
وبالعودة الى تفاصيل القضية التي ما تزال الأبحاث والتحقيقات فيها جارية الى حين صدور تقرير الطبيب الشرعي المباشر لجثة ناجية وجنينها لتحديد سبب الوفاة الحقيقي وعلاقته بعملية الولادة التي انتهت بالضحية الى الاصابة بنزيف دموي حاد بعد هلاك جنينها في بطنها مختنقا.
حب... زواج... فموت
يقول السيد لطفي: «لا أدري كيف دمّرت حياتي في ذاك التاريخ الذي لا أنساه فنحن لم نتزوج إلا منذ عام وشهرين بعد قصة حب كبيرة كانت فيها ناجية هي كل حياتي.. وانتظرنا بفرحة كبرى وصول طفلنا الأول لهذه الدنيا وطيلة فترة الحمل كانت زوجتي تعالج عند طبيب خاص ولم تعان من أي مرض لا السكري ولا ضغط الدم ولا غيره لدرجة أن طبيبها نصحها بالولادة الطبيعية، وسلمها رسالة لتذهب بها الى المستشفى لو انتابها المخاض».. يسكت محدثنا لحظات قبل أن يواصل كلامه متمالكا نفسه من البكاء: «لن أنسى ذاك التاريخ المشؤوم فقد ذهبت زوجتي الى المستشفى وهي سعيدة لاستقبال مولودها الأول دخلته يوم 15 نوفمبر الفارط وكان يوم سبت.. ومنه الى غرفة الولادة مع صراع طويل مع آلام المخاض انتهى بوفاة إبني داخل أحشائها قبل أن يرى النور ثم توفيت هي حوالي منتصف الليل بمستشفى المنجي سليم الذي نقلوها إليه بعد تعكّر حالتها.
يومها وأنا أهرول بين أقسام المستشفى علمت أن صغيري توفي مختنقا بحبل الحياة الذي يربطه بوالدته وأن زوجتي أصيبت بنزيف حاد لم يتمكن الفريق الطبي من المتربصين من إيقافه حتى بعد أن استأصلوا رحمها استنجدت بالطبيب المختص لكنه أعلمني أنه لم يكن موجودا أثناء عملية الولادة وأنه وقع إعلامه بعد فوات الأوان كانت حينها زوجتي في رمقها الأخير، ولفظت أنفاسها بعد أن تسارعت دقات قلبها وانخفض ضغط دمها الى أقل من 4 على عشرين.
من المسؤول؟
إبّان وفاة ناجية فتح محضر بحث في القضية لتحديد المسؤولية وأذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بإحالة جثة ناجية ورضيعها على ذمة الفحص الطبي لتحديد أسباب الوفاة إذا كانت فعلا بسبب التقصير والاهمال أو بفعل خطإ طبي لكن الزوج لطفي ختم كلامه بالقول: «أريد معرفة ما حدث بالضبط فطبيبها الخاص نفسه استغرب من وفاتها في تلك الظروف إذ أن ملفها الطبي يؤكد سلامتها من أي مرض يمكنه أن يخلّف لها انعكاسات أثناء الولادة.. رجائي الوحيد معرفة الظروف التي هلكت فيها زوجتي وطفلي فدمّرت حياتي.. ولأعرف حقيقة نسيان «خلاص الولادة» في أحشائها إذ لا يمكن أن أتناسى أبدا أني حاولت يومها التحدث الى طبيبين متربصين شاركا في عملية التوليد فكان الأول يضع «ولكمان» بأذنيه وتجاهلني والثاني الذي كان يشدّ شعره الى ذيل حصان رمقني بنظرة فقط مجهولة وتركاني الى حيرتي.. حيرتي في أن تلد زوجتي بين فريق أطباء متربصين وصغيري التجربة دون انتظار وصول الطبيب المختص، فقدت زوجتي وطفلي نعم لكني فقدت السعادة أيضا بين يوم وليلة.. * سميرة الخياري



Juin 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30
<< >>