أمام محكمــــــة الاستئناف: عامان سجنا... في قضية عمرها 23 عاما!
Al Chourouk - 2009-06-07Lu 539 fois
* تونس ـ «الشروق»
في قضية عمرها 23 عاما قضت الدائرة الجنائية الاستئنافية مؤخرا حكما يقضي بسجن المتهم مدة عامين بعد أن تم الحط من العقاب الابتدائي القاضي بسجنه مدة 10 أعوام من أجل جريمة محاولة القتل العمد مع سابقيه الاضمار والتي سجلت أحداثها بالعاصمة باريس خلال سنة 86 .
وحسب ما جاء في حيثيات الواقعة التي انطلقت الأبحاث فيها من طرف أعوان إدارة الشرطة العدلية الفرنسية الدائرة الثالثة ثم عهدت لأعوان فرقة الاجرام بتونس الذين أوقفوا المشتبه فيه وحجز دليل ادانته المتمثل في جواز سفر مدلس يحمل صورته به ختم للسلطات الفرنسية يؤكد تواجده زمن الجريمة في باريس.
يوم ماي من سنة 1986 أي قبل 23 عاما كان الشاكي متوقفا بسيارته على مستوى احدى الاشارات الضوئية بالعاصمة باريس عندما توقفت بجانبه سيارة من نوع المرسيدس ودون مقدمات عمد مرافق السائق إلى اطلاق الرصاص عليه فأغمي عليه وسقط أرضا بعد محاولته الفرار من داخل السيارة ـ وأوضح المصاب في شكايته بعد أن أفاق من غيبوبته التي استمرت أسبوعا كاملا أنه أجريت عليه عدة عمليات جراحية لاستئصال الرصاص الذي أصاب ذراعه وصدره وبيّن الشاكي أن سيارة المرسيدس كانت زمن وقوع الجريمة تسير خلفه ثم تقدمت بأمتار أمامه قبل أن يفاجأ بشخص يعرفه يمسك بسلاح ناري ويوجه نحوه الطلقات النارية.
وبفتح محضر بحث من طرف السلطات الفرنسية تعهد أعوان إدارة الشرطة العدلية الدائرة الثالثة بالبحث إلاّ أنه تعذر عليهم العثور على المظنون فيه وبينوا في ختم أبحاثهم أن المعني بالأمر غادر التراب الفرنسي إلى وجهة غير معلومة.
معرفة سطحية
وبسماع الشاكي أوضح أنه تعرف إلى الشخص الذي حاول قتله قبل فترة وأن علاقته به علاقة سطحية مضيفا أنه هو نفس الشخص الذي أطلق عليه وابلا من الرصاص عند مفترق الأضواء بمنطقة «فوبورسان مارتان» بباريس كما أنه تمكن من التعرف الى هوية سائق السيارة والذي أطلق عليه هو الآخر رصاصات اضافية نافيا أن تكون له أية أغراض أو عداوات سابقة مع المظنون فيه.
سقوط مستمر
وسلم القضاء الفرنسي شهادة طبية للشاكي مسلمة من المستشفى الفرنسي تؤكد تعرضه للاصابة بعدة عيارات نارية، أصابت واحدة صدره و أخرى ذراعه نجم عنها جروح واصابات خلفت له سقوطا مستمرا بحوالي 29 في المائة كما تم عرض الشاكي من طرف قلم التحقيق بتونس على الطبيب والذي أكد بدوره نسبة السقوط التي خلفتها الرصاصات في جسد المتضرر.
شهود عيان أكدوا هويته
وبقدوم الشاكي إلى تونس تقدم بقضية ضد المظنون فيه لتتبعه عدليا وبينت نتيجة الانابة الدولية الموجهة للقضاء الفرنسي أن الشاكي تعرض فعلا لمحاولة قتل وأنه وجه شكوكه واتهامه لشخص تواجد بالتراب الفرنسي بطريقة غير شرعية كما أن هذا المتهم علقت به تهمة قتل أخرى ارتكبها في نفس الفترة بمنطقة «بيقال» بحسب صورته الشمسية التي عرضها الأمن أيامها وأكدها شهود عيان وهو الأمر الذي جعله محل تتبع من قبل السلطات الفرنسية كما تم سماع شهود آخرين أكدوا أنهم رأوا المظنون فيه في المنطقة التي شهدت اطلاق النار يومي ماي 1986 .
ايقاف وانكار
وبفتح البحث في تونس تم ايقاف الشاب المظنون فيه والذي كان زمن الواقعة يبلغ من العمر 28 عاما واليوم 51 عاما والذي أنكر أنه سافر الى فرنسا أو إلى أي بلد أوروبي باعتباره لا يملك جواز سفر كما أنه كان في ذلك التاريخ متواجدا بتونس ويعرفه كل أبناء الحي أنه يتردد يوميا على مقهى معروف، كما أنكر معرفته بالشاكي وبكل الأشخاص الذين ورد اسمهم بملف الأبحاث الفرنسية ـ إلا أنه سبق له أن اجتاز الحدود خلسة إلى التراب الايطالي دون التحول إلى فرنسا.
جواز سفر مدلس
وباجراء باحث البداية لعملية تفتيش قانونية بمنزل المتهم بحضور زوجته عثر على جواز سفر عربي يحمل اسما غير هوية المتهم إلا أنه يحمل صورته وقد تضمن ذاك الجواز ختم السلط الأمنية التونسية للخروج من تونس في شهر أفريل 1986 وتاريخ الدخول إلى فرنسا بنفس التاريخ والعودة إلى تونس في جويلية من نفس السنة إلا أن المتهم أنكر استعماله لذلك الجواز مؤكدا أنه تحصل عليه من لدن شخص من بلد عربي شقيق ووضع عليه صورته إلا أنه لم يستعمله مؤكدا أن الأختام الموضوعة على الجواز لا تخصه بالمرة.
الحط من العقوبة
وباختتام الأبحاث في شأن المتهم أحيل على أنظار دائرة الاتهام التي وجهت له تهمة محاولة القتل العمد مع سابقية الاضمار والترصد وقضت هيئة المحكمة ابتدائيا بالسجن 10 أعوام مع الاذن بالنفاذ العاجل ، إلا أن المحكوم عليه استأنف الحكم الابتدائي الصادر ضده خلال شهر جانفي المنقضي.
وأثناء الجلسة الاستئنافية مؤخرا أحضر المظنون فيه موقوفا وبعد التأكد من هويته وتلاوة التهم الموجهة اليه ـ تمسك هذا الأخير بالانكار التام لما نسب اليه وخاصة بما يتعلق بجواز السفر من كونه لم يستعمله بالمرة، وطالبت النيابة العمومية باقرار الحكم الابتدائي.
في حين رافع عنه محاميه طالبا القضاء بعدم سماع الدعوى لعدم وجود دليل يدين منوبه.
واثر الجلسة وبعد المفاوضة القانونية قررت هيئة المحكمة نهائيا حضوريا باقرار الحكم الابتدائي من حيث مبدإ الادانة مع تعديل نصه وذلك باعتبار الأفعال المنسوبة للمتهم من قبيل الاعتداء بالعنف الشديد والناجم عنه سقوط مستمر وسجنه من أجل ذلك مدة عامين اثنين مع حمله المصاريف القانونية.
* سميرة الخياري كشو