التف الحبل حول رقبتها فقتلها خنقا: هكذا توفيت «مجدة» قبل أن تحتفل بفوز المنتخب الجزائري
Al Chourouk - 2009-06-10Lu 649 fois
* تينجة ـ الشروق :
منزل تتوسطه باحة تطل منها شجرة متوسطة الحجم، كان من الطبيعي ان تثير انتباهنا عندما دخلنا المنزل مساء أول أمس فهذه الشجرة كانت الاحد الماضي شاهدة على مقتل الطفلة «مجدة» خنقا.
لم يكن من الصعب الوصول الى منزل الفقيدة في حي اقبال بتينجة (ولاية بنزرت) فقد كان صوت المرتّل ينبعث من أسواره وهو يتلو آيات من الذكر الحكيم. وبالوصول الى المكان كان الجميع شاخصي الأعين واجمين من هول الفاجعة التي حولت البنت التي كانت تتقد حيوية الى جثة هامدة، ولم يكن يقطع الصمت الرهيب الذي يلف المكان سوى عبارات التعزية التي كان يقدمها كل وافد جديد على المكان.
المأسوف على طفولتها تدعى مجدة البجاوي (12 سنة) وهي وحيدة والديها وأمها حاليا حامل في الشهر الرابع. يناديها أصدقاؤها بمدرسة حي إقبال بتينجة (أين تزاول دراستها بالسنة السادسة) بمجدة الدزيرية، بحكم ان والدها حافظ البجاوي (36 سنة) وأمها زهية بن ريغي (35 سنة) من أصول جزائرية، وقد استقرت هذه العائلة بتنيجة من ولاية بنزرت منذ سنة 2004 .
ورغم هول الصدمة فقد كان الاب حافظ متماسكا الا ان العبرات كانت تخنقه أحيانا وهو يستحضر ذكريات الغالية مجدة التي كانت الى وقت قريب تملأ البيت حبورا وانشراحا بعفويتها وحبّها اللامحدود لوالديها. كان الاب حافظ يردد طيلة لقائنا به «الله وهبنا مجدة وهو الذي أخذها الى جواره ولا اعتراض على حكم الله».
يوم مغاير
يوم الاحد 7 ماي كان يوما غير عادي في حياة مجدة وقد انتظرته طويلا بحكم انه يصادف موعد المباراة الهامة بين المنتخب المصري والمنتخب الجزائري الذي تعشقه مجدة الى حد الجنون، وقد أعدت العدة منذ الصباح بعد ان زينت بيتها بعلم الجزائر وسألت والدها ان كان بإمكانهما ان يجوبا الشوارع ويعبرا عن فرحتهما بفوز الجزائر (اذا ما حصل ذلك) دون مضايقة من التونسيين.
فأجابها الاب حافظ «أكيد يا بنيّتي فالتونسيون والجزائريون إخوة وأقارب».
كانت فرحة مجدة بلا حدود فإضافة الى الحدث السابق ذكره فهذا يوم الراحة الاسبوعية الي يلتئم فيه شمل العائلة بحكم ان الأبوين يعملان بقية الأيام.
وعندما كان الأب صباح الأحد يهم بالخروج للسوق أوصته مجدة بإحضار دلاّعة و»ثريّّا» لتزين بها بيتها على ان يكون لونها ورديا تناغما مع لون الجدران الذي اقترحته على والديها منذ أيام بناء على تعلقها باختيار احدى بطلات مسلسل تركي بُثّ في الفترة الاخيرة.
تحول الاب وهو يمني النفس بالعثور على ما طلبته وحيدته لكن خاب مسعاه بسبب عدم العثور على اللون الذي اقترحته مجدة وتكفل بمواصلة البحث في الاسبوع الموالي.
وعند دخوله المنزل سألته مجدة عن الدلاعة فأجابها بأنه نسيها ولهذا عاد الى السوق وأحضر الدلاعة التي ألحت مجدة على احضارها ولكنها فارقت الحياة ولم تتناول منها قطعة واحدة بعد ان رغبت في ارجاء أكلها الى المساء.
المكالمة الهاتفية
بعد تناول الفطور خلدت الأم زهية الى النوم في حين ظل الاب يطلي غرفة الجلوس وكانت مجدة بجانب والدها بحكم شدة تعلقها به الى حين ورود مكالمة هاتفية من احدى صديقاتها فخرجت الى وسط الدار وبعد انهاء المكالمة توجهت الى أرجوحتها المثبتة وسط الدار وظلت تلهو بها وكان بجانب الارجوجة حبل يتدلى من شجرة استعمله الأب في عيد الاضحى، وشاءت الاقدار ان تتخلى مجدة عن الارجوحة وتصعد فوق جذع الشجرة المقطوع فزلت ساقها لتجد رقبتها مطوقة بالحبل. وفي الاثناء تفطن الاب الى غيابها فخرج الى وسط الدار وشاهد مشهدا مرعبا فقد كانت جثة مجدة العزيزة عليه تتدلى من غصن الشجرة. صاح واندفع نحو فلذة كبده في محاولة لانقاذها وحضرت الأم والجيران وأنزلها والدها من الحبل وحاول اسعافها لكن روحها فارقت جسدها الطاهر مخلفة لوعة وأسى في نفوس كل من عرفوها.
وأكد تقرير الطبيب الشرعي ان الوفاة ناتج عن اختناق وان رقبة مجدة لم تصب بأذى. كما ذكر الطبيب لوالد مجدة ان حالة مشابهة حصلت لطفل من أحباء النجم الساحلي كان ثبّت علم فريقه بجدار منزله وفي غمرة الاحتفالات التفت قطعة القماش حول رقبة الصغير فلفظ أنفاسه.
حلم
أفادنا الاب حافظ ان «مجدة» وقبل حوالي أسبوعين قصّت عليه وعلى مسامع أمّها حلما وطلبت تفسيرا له. فقد رأت مجدة في المنام أنها كانت ترتدي لباسا أبيض وفي مكان جميل وقد سرّها ما رأته لكن ما أزعجها أن أبويها كان يبكيان، وها أنه بعد أسبوعين اتضحت ملامح الحلم.
* كمال الخياري