خبر وتعليق: بشعة في وقائعها... مهمة في جانبها القانوني

Al Chourouk - 2009-06-12
Lu 650 fois

وافقت الإثارة جريمة المتلوي منذ انطلاق وقائعها (يوم 26 جويلية 2008) الى تاريخ الحكم فيها بالاعدام (أول أمس الأربعاء) هي جريمة بشعة بالنظر الى وقائعها لا سيما وأن الأمر يتعلق بمقتل مسنّة في الثمانين من عمرها أثناء محاولة الاعتداء على شرفها وهي مهمة من الزاوية القانونية (الاعدام).
ولكن ماشدّني في هذه الزاوية ذلك النقاش القانوني الذي أثاره محامي المتهم عندماحاول اقناع المحكمة بتغيير نص التهمة من الفصل 204 الى الفصل 208 من القانون الجنائي.
صحيح أن هيئة المحكمة لم تقتنع بهذا التوجه ولكن اختلاف الرأي بينهما لا يمسّ من مصداقية المحكمة ونزاهتها من جهة ولا من وجاهة طلبات المحامي من جهة أخرى.
وحتى نفهم هذاالمعطى القانوني نعود الى الفصلين القانونيين المذكورين لاستقرائهما (تعميما للفائدة). ينصّ الفصل 204 من المجلة الجنائية على أنه «يعاقب بالاعدام قاتل النفس عمدا إذا كان وقوع قتل النفس إثر ارتكابه جريمة أخرى أو كان مصاحبا لها أو كانت إثره وكانت تلك الجريمة موجبة للعقاب بالسجن أو كان القصد من قتل النفس الاستعداد لارتكاب تلك الجريمة أوتسهيل ارتكابها أو مساعدة فاعليها أو مشاركيهم على الفرار أو ضمان عدم عقابهم».
هذا النص مطابق من حيث العقوبة (الاعدام) للفصلين 201 و202 ولكن الفرق بينهما في الشروط فالفصلان 201 و202 ينصّان على عقوبة الاعدام إذا كان القتل عمدا من جهة ومع سابقية القصد من جهة أخرى، بينما لا يشترط الفصل 204 سابقية القصد بل يشترط توفر نيّة القتل إذا كان ذلك مقرونا بجريمة أخرى (السرقة أو الاغتصاب أو الحرق..).
أما إذا توفرت في جريمة القتل النية فقط (دون اضمار ودون اقترانها بجريمة أخرى) فإنها تخرج عن نطاق الفصول 201 و202 و204 لتندرج تحت طائلة الفصل 205 الذي ينص على عقوبة السجن المؤبد وليس الاعدام.
والملاحظ في جريمة عجوز المتلوي أن دائرة الاتهام استبعدت الفصلين 201 و202 لعدم توفرالاضمار (سابقية القصد) وخلعت على الوقائع رداء الفصل 204 بدعوى أن القتل العمد كان مسبوقابجريمة أخرى وهي محاولة الاغتصاب (القانون لا يفرّق بين الجريمة ومحاولة ارتكابها).
أتخيل في هذا المجال محامي المتهم وهو مكبّل بعد اطلاعه على ملف القضية (قبل المرافعة) هو مكبّل ببشاعة الوقائع من جهة وقوة أدلة الإدانة من جهة أخرى (اعترافات منوبه أولها) ومع هذا فإنه لم يركز مرافعته (أثناء المحاكمة) على ظروف التخفيف بل سعى الى «تفجير» نص الإحالة من داخله.
فالفصل 204 يتعلق بالقتل العمد المقترن بجريمة أخرى ولكن المحامي رأى أن منوبه لم يتعمد قتل ضحيته بل نوى فقط اغتصابها وأضاف أن منوبه لجأ الى العنف عندما قاومته الضحية ومع ذلك لم يقصد قتلها ثم استدلّ المحامي بغياب أداة محتملة للقتل وبحصول الوفاة لاحقا نتيجة نزيف داخلي.
تبدو غاية المحامي من وراء هذا «التفجير» أبعد من مجرد انقاذ منوبه من حبل المشنقة فهي (حسب قراءتنا المتواضعة) تتجاوز ذلك الى تفكيك نصّ الاحالة (204) للحصول على تهمتين مستقلتين هما محاولة الاغتصاب (الفصل227) والاعتداء بالعنف الناجم عنه الموت دون قصد القتل (الفصل 208) وقد عاد المحامي الى تناول كل تهمة على حدة فأكد أن منوبه عدل من تلقاء نفسه عن اغتصاب الضحية (قبل موتها) ولهذا طلب الحكم له بعدم سماع الدعوى.. ثم تعرض الى التهمة الثانية التي اقترحها فلم يخض فيها واكتفى بطلب الحكم فيها لمنوبه بأقصى ظروف التخفيف مراعاة لصغر سنه.
لكن هيئة المحكمة لم تساير المحامي في ما ذهب إليه بل اقتنع وجدانها بتوفر الأدلة الكافية لإدانة المتهم وفق مقتضيات الفصل 204 ثم قضت عليه بالاعدام (العقوبة القصوى) ولا يمكننا الخوض في قرارها لأننا لا نملك نص الحكم، على أن الباب يبقى مفتوحا أمامها للتفسير والتعليق، إن أمكن، تعميما للفائدة. * قراءة عادل العوني



Juin 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30
<< >>