أم تبحث عن فلذة كبدها منذ 27 سنة: «نسيت اسمها وتاريخ ميلادها»..
Al Chourouk - 2009-06-13Lu 559 fois
* مكتب بنزرت ـ الشروق :
تبحث «دليلة» عن ابنتها منذ حوالي 27 سنة. كانت صغيرتها في شهرها التاسع عندما احتضنتها لآخر مرة قبل ان تفارقها الى اليوم نتيجة محن عديدة اعترضت طريق حياتها.
نسيت دليلة اسم صغيرتها (اسم تسجيلها في المستشفى ساعة الولادة) كما نسيت تاريخ الولادة بدقة لهذا فشلت جميع محاولاتها في البحث عن فلذة كبدها لكنها لم تفقد الامل في العثور عليها.
«أموت في اليوم ألف مرة» ما قالته دليلة يتطلب منا الاستعانة بآلة حاسبة لنحسب عدد المرات التي ماتت فيها (معنويا) منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي الى اليوم.
ولكن كيف انطلقت مأساتها؟
بحزن ولوعة كبرى أبرزت السيدة دليلة (من مواليد بنزرت بتاريخ 20 جانفي 1963) أنها أضحت فقط تعيش على أمل وحيد هو الالتقاء بابنتها أو حتى الحصول على أخبار عن مكان وجودها او التعرف على شخص يُدلي ببعض المعلومات عنها...
تنكر لها
في حديثها عن سلسلة الهفوات في حياتها أكدت انها تعود الى فترة المراهقة حين تعرفت وهي في السابعة عشرة عاما من عمرها على شاب أقامت معه علاقة غير شرعية انتهت بإنجاب طفلة عام 1980 في منزل والديها ومكنتها فيما بعد من لقبها بعد ان تنكر لها الشاب ورفض نسبة المولودة اليه...
وأضافت في هذا الصدد أنها أقامت ومولودتها 20 يوما في مستشفى الولادة ببنزرت ثم غادرته بعد ان تحسنت حالتها الصحية.
توقفت هنا السيدة «دليلة» وكأنها تذكرت بعض اللحظات القاتمة الاخرى من دفتر الحياة موضحة انها تزوجت بعد شهرين من الوضع من شاب آخر أخفت عنه انجابها السابق ثم عاودها حنين الأمومة الى رغبة جامحة في استرداد مولودها التي تركتها في عهدة مرشدة اجتماعية بالمستشفى... لكن زوجها لم يقبل هذا الوضع فتصاعد نسق الخلافات بينهما حتى أعادت الطفلة (التي بلغت سن التسعة أشهر) الى المستشفى في بنزرت ووضعتها تحت رعاية مرشدة اجتماعية اشترطت عليها مدة ثلاثة أشهر كأقصى فترة لإمكانية استرجاع صغيرتها.
مأساة أخرى!
حدة الخلافات الزوجية لم تقف عند اشكالية وجود الطفلة من عدمه بل تواصلت في غيابها ثم ازدادت الامور تعكرا حتى انتهت الى الزج بالأم في السجن وطلاقها (أثناء اقامتها في السجن) وفق ما أكدته المتحدثة.
وقد تفاجأت حال خروجها من السجن (بعد قرابة السنة) بأن الطفلة تم تسليمها الى احد مراكز رعاية الطفولة في تونس العاصمة، فانطلقت منذ ذلك التاريخ رحلة بحثها عن بنتها ولكن فشلت كل محاولاتها في التنسيق مع كل الأطراف ذات الصلة بالموضوع قصد الوصول الى وحيدتها.
أكثر من 27 سة قضتها دليلة في البحث عن صغيرتها يفترض ان تكون اليوم في التاسعة والعشرين من عمرها.
* ايمان عبد الستار