«الحرقة» تثير قضية عدلية حول الملكية الفكرية والأدبية
Al Chourouk - 2009-06-26Lu 647 fois
* تونس ـ «الشروق»:
أحالت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، خلال أحد الأيام القليلة الماضية، ملفات قضية «سطو فني» رفعها شاعر غنائي ضد فنان تونسي معروف وشركة للانتاج السمعي وبعض من لهم صلة بالموضوع، على أنظار إحدى الفرق الأمنية الاقتصادية المختصة.
وحسب عريضة الدعوى التي وجهها المدعي، وهو شاعر غنائي إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ الخامس من شهر جوان 2009 فلقد ورد بأنه شاعر منخرط بالمؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين التابعة لوزارة الثقافة والمحافظة على التراث، وأنه نظم قصيدا باللهجة العامية التونسية تحت عنوان «حارق متعدّي الحدود» وهي أغنية حسبما قال تروي مغامرات آلاف المهاجرين السريين أو ما يعرف «بالحرقة» وتمّ تسجيل الأغنية حسب الوثيقة التي تقدم بها المدّعي، والتي تضمنت شهادة من المدير العام للمؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين مفادها أنه منخرط بالمؤسسة وأنه صرّح بتاريخ 29 أكتوبر 2002 بالمصنّف (القصيدة) كما صرّح بأنه من تأليفه (كلمات فقط).
«الحرقة» والفنان المعروف
حسب عريضة الدعوى التي رفعها الشاعر المدّعي أمام النيابة العمومية، فإن فنانا تونسيا معروفا استولى على قصيدته، وسرقها، ثم قام برفقة شاعرين وفنان آخر وشركة مختصة في الانتاج السمعي بتسجيلها وإصدارها في شريط كاسيت دون استشارته، وهو ما أحدث بالنسبة إليه ضررا ماديا ومعنويا، وطلب، في عريضة دعواه من وكيل الجمهورية بانصافه وتمكينه من حقوقه باعتباره هو صاحب القصيدة وليس غيره، حسب ادعائه.
القضية أمام الشرطة الاقتصادية
النيابة العمومية، نظرت في الشكوى وقررت إحالتها على فرقة الأبحاث الاقتصادية للقيام بكافة الأبحاث والتحريات والتحقيقات اللازمة للكشف عن كل تفاصيل وملابسات القضية، قبل قرار حفظها أو إحالتها على الجهة القضائية المختصة.
الملكية الفكرية والمشرّع التونسي
ويعرّف المشرّع التونسي المصنّف على أنه كل انتاج أدبي أو علمي أو فني مبتكر (Original) مهما تكن قيمته والوجهة التي هو معدلها والطريقة أو الصيغة المستعملة في التعبير عنه (يحمي شكل التعبير عن الفكرة ولا تحمي الفكرة في حدّ ذاتها) والكلام للسيد محمد خير الدين عبد العالي المدير العام للمؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين في مداخلة ألقاها بالمعهد الأعلى للقضاء في فيفري 2006 .
وقد حفظ المشرّع التونسي منذ سنة 1944 حقوق المؤلف، إذ تم حسب نفس المداخلة انشاء المؤسسة الأولى للتصرف الجماعي في حق المؤلف تحت تسمية «المكتب الافريقي لحقوق المؤلف (BADA)، الذي كان فرعا للشركات الفرنسية العاملة آنذاك وأصبحت سنة 1968 الجمعية التونسية للمؤلفين والملحنين، التي عوضتها المؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين (OTPDA) التي أحدثت في إطار القانون عدد 36 لسنة 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية المؤرخ في 24 فيفري 1994 .
وقد صادقت تونس بالقانون عدد 6 لسنة 1995 المؤرخ في 23 جانفي 1995 على الاتفاقية الدولية المتعلقة بالملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، والتي جعلت من حق المؤلف (الذي هو حق فردي) شأنا من شؤون الدولة التي أصبحت مدعوة لرعايته وضمان ممارسته. ودائما حسب نفس المصدر الذي أورد أيضا بأن المؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين هي «مؤسسة عمومية ذات صبغة غير إدارية تتمتع بالذات المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لقواعد المحاسبة التجارية وتعمل تحت اشراف وزارة الثقافة والمحافظة على التراث وانطلق نشاطها الفعلي في شهر نوفمبر 1997 وتأسست بمقتضى القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وتمّ تنظيمها وضبط طرق عملها بالأمر عدد 2230 لسنة 1996 المؤرخ في 11 نوفمبر 1996 .
ارتفاع في عدد المسجلين بالملكية الفكرية
حسب نفس المداخلة، فإن عدد المنخرطين في حماية حقوقهم كمؤلفين منذ سنة 1944 إلى سنة 1997 أي خلال 35 سنة بلغ 1299 منخرطا ويبلغ عدد المصنفات المصرّح بها بمعدل 25 منخرطا في السنة، في حين ارتفع العدد بين سنتي 1997 و2005 إلى 1918 منخرطا أي بزيادة 619 منخرطا بما معناه ما يزيد على 48 بالمائة خلال ثماني سنوات أي بمعدل 77 منخرطا في السنة الواحدة فيما بلغ عددهم إلى موفى ماي 2009 حوالي 2034 منخرطا ويبلغ عدد المصنفات المصرح بها إلى غاية سنة 2009 حوالي 86403 مصنفات.
مع الاشارة إلى أن رئيس الجمهورية ختم يوم الثلاثاء 23 جوان القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية.
* منجي الخضراوي