فاجعة في المرناقية: غرق شابين في بحيرة جبلية ونجاة الثالث بأعجوبة

Al Chourouk - 2009-07-01
Lu 596 fois

* تونس ـ «الشروق»:
كان السكون يخيّم على ارجاء دوار الغضاونية التابع لمعتمدية المرناقية من ولاية منوبة وحالة الذهول بدت على جميع سكانه اثر بلوغ خبر وفاة شابين توفيا غرقا عندما حاولا السباحة ظهر أول امس باحدى البحيرات الجبلية.. لكننا لمسنا شعورا متناقضا تراوح بين الحزن على الوفاة والفرح لنجاة شاب آخر.
«الشروق» تحوّلت الى عين المكان للكشف عن مزيد التفاصيل.
كان من العسير علينا التعرف على منزل الضحيتين إذ لاحظنا تجمهر مجموعات من السكان في كل نهج ولا حديث سوى عن المأساة التي حلّت بالمكان ففي صباح أول أمس تحوّل مجموعة من الأطفال الى إحدى الضيعات قصد جني اللوز بعد ان دخلوا في العطلة الصيفية لتوفير لوازم الدراسة في الموسم القادم..
وعند القيلولة تحول سبعة شبان الى احدى البحيرات الجبلية من معتمدية المرناقية (ولاية منوبة) قصد السباحة بحكم ارتفاع درجة الحرارة لكن أربعة منهم رفضوا الدخول في حين نزل البقية ولم يمض غير وقت قصير حتى شعر ثلاثتهم بالاعياء الشديد فحاولوا الخروج الا ان اثنين منهم (سليم ورياض) فشلا في المحاولة واستقرّا في قعر البحيرة في حين تمكن ثالثهما علي (17 سنة) من النجاة وكان علي مضطربا عندما قابلناه أمس فصورة صديقيه وهما يغرقان لم تبارح مخيلته وقد ذكر لنا انهما غرقا بعد ان تعانقا كيف لا وهما على علاقة متينة منذ صغرهما ويواصل «علي» حديثه انه يعيش كابوسا مرعبا فقد شارف على الموت لكنه تمكن من النجاة بأعجوبة في حين ظل صديقاه يطلبان النجدة لكن دون جدوى حتى ان بقية  الشبان الذين لم ينزلوا للسباحة اذ تملكهم الخوف لشدة ما كان يحصل وأثناء محادثته لنا تدخلت والدته لتضيف أنه وعلى اثر عودته الى المنزل طلب منها النوم بين أحضانها وكان في كل مرة يردّد اسمي الضحيتين.
تركنا عائلة الناجي من حادثة الغرق وتحوّلنا الى منزل الضحية سليم فالتقينا والده الذي كان شديد التأثر برحيل ابنه ورغم حالته النفسية المتردية فقد تحدث الينا بكلام متقطع تتخلله نبرات الحزن ففي ظهر يوم أمس تحوّل الى مدينة طبربة قصد العمل ولم يكن عاديا فقد كان شديد الارتباك لكنه حاول تجاهل الأمر وفي حدود الخامسة من مساء يوم الواقعة رنّ هاتفه الجوّال ليخبره عمدة المكان بالفاجعة فلم يصدق الأمر وعاد الى منزله مسرعا ليكتشف الحقيقة لقد رحل ابنه عن الحياة الدنيا بالتزامن مع يوم تسلمه شهادة في التكوين المهني لكن يد المنية كانت الأسرع لتضع حدّا لحياة سليم وهو في ريعان الشباب. لقد رحل سليم ورحلت معه بهجة الحياة هكذا واصل والده ابراهيم حديثه كيف لا وهو الابن الوحيد بين ثلاث فتيات.
ويستدرك محدثي انه رحل الى جوار والدته التي رحلت بدورها منذ زمن ليس بالبعيد... ولم نستطع مواصلة الحديث مع والد الراحل سليم لما كان عليه من حالة نفسية تدعو للشفقة.
وبدوره كان والد رياض الدريدي شديد التأثر لوفاة ابنه بعد ان استقر صحبة الضحية سليم في قاع البحيرة الجبلية... السيد الشاذلي الدريدي عبّر بطريقته الخاصة عن الفاجعة التي حلت به فكان ينطق بكلمة او اثنتين ثم يبتلع ريقه ليصمت برهة من الزمن ثم يعيد الكرة ففهمنا من حديثه ان رياض هو الابن الوحيد له رحل فجأة تاركا الحزن والأسى في نفس والده فرياض معروف بدماثة أخلاقة وطيبة خلقه له صديق واحد الا وهو سليم فقد قضيا معا السهرة وتوجها صبيحة يوم الواقعة للعمل في ضيعة اللوز لكن في ظهر يوم الواقعة وصل الخبر الأليم المتمثل في رحيلهما عن الحياة الدنيا بعد ان غرقا في البحيرة الجبلية.
نريد حلاّ
التقينا الشبان الذين رفضوا السباحة فذكروا لنا ان الضحيتين لم يقدرا على الخروج من البحيرة في حين تمكن علي من الخروج بحكم درايته بالسباحة وقد اتصلوا بالحماية المدنية التي حلت بعد ساعتين من الواقعة حتى أن أحدهم ذكر ان المجيب ظنه يمزح فأقفل الخط في وجهه مرارا وقبل مغادرتنا المكان طلب منا سكان دوار الغضاونية التدخل العاجل من السلط المعنية  وضع سياج حول البحيرة حتى يعسر على الشبان والأطفال السباحة فالبحيرة غير مسيجة ولا يوجد بها حارس مما يجعلها مكان لجوء لعديد من الشبان والأطفال في فصل الصيف وقد ذكر أحد سكان المكان ان هذه البحيرة المشؤومة كانت سببا في هلاك البعض من السكان وحتى الحيوانات إذ أضحى من الطبيعي سماع فاجعة فهل من تدخل عاجل لوضع حد أمام هذه المأساة؟ * عبد السلام السمراني
* صور كمال الجلاصي



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>