في السبيخة: انقاذ شاب من الانتحار بعد 9 ساعات من التفاوض

Al Chourouk - 2009-07-04
Lu 542 fois

* القيروان ـ «الشروق»:
لف شاب رقبته بسلك حديدي وشده الى أعلى عمود كهربائي مهددا بإلقاء نفسه حتى  يحرج والده ويحسسه بالذنب، حدث ذلك مؤخرا في السبيخة حيث تمكن أعوان الأمن من اقناع الشاب بالنزول بعد تسع ساعات من المفاوضات وقد تمت إحالته الى إحدى المصحات النفسية التي قررت أمس الجمعة سلامة الشاب وإمكانية مغادرته المصحة.
وحسب المعطيات التي استقتها «الشروق» من شهود عيان فإن كهلا اصيل معتمدية السبيخة (القيروان) تقدم مؤخرا بشكاية ضد ابنه الى مركز الامن بالجهة مدعيا تعمده مضايقته وافتعال الشجار والاصرار على تمكينه من مائة دينار للسفر الى الحمامات بغية الاستجمام وقد طالب الأب (الشاكي) أعوان الشرطة بالتدخل لإيقاف ابنه.
وباستدعاء المشتكى به (26 سنة) أكد تمسكه بالحصول على المبلغ مهما كانت السبل مبينا انه كان يقدم لوالده مبالغ من المال خلال مدة عمله وأن والده كان ينفقها في ملذاته مطالبا «بحقوقه» في الاستجمام كما طالب والده بعدم التدخل في شؤونه الا انه سرعان ما لاذ بالفرار الى وجهة غير معلومة.
بعد دقائق تلقى الاعوان خبرا حول إقدام الشاب على تسلق عمود كهربائي بجوار أحد المساجد وقد ضرب طوقا حول رقبته بسلك معدني شده الى العمود وتسلّق الجزء الذي يتدلى منه الفانوس الكهربائي وهدد بإلقاء نفسه قبل ان يتدخل أعوان الأمن لاقناعه عبر الحوار سيما وقد أحكم ربط السلك بشكل يخشى معه هلاكه.
وذكر شهود عيان أن أعوان شرطة السبيخة حاولوا اقناع الشاب بالعدول عن فكرته وهم يطرقون شتى المحاولات والسبل. إلا ان الشاب الذي يتهدده خطر السقوط في اي لحظة كان عنيدا ومتمسكا بقراره طالت الساعات ومرت وهو على ذات الحال وقد أصابه الارهاق. وقد تجمهر عدد كبير من الناس أطفالا وكهولا ونسوة وبلغت قلوبهم الحناجر خوفا على مصير الشاب وهو في زهرة العمر.
ثم توسط كبار السن والحكماء لإقناع الشاب لكن محاولاتهم كانت تنتهي بالفشل حتى يئسوا منه مؤكدين انه فقد عقله.
وقد تدخلت شركة الكهرباء والغاز (الستاغ) في الأثناء فقطعت الكهرباء عن المنطقة بأكملها حتى لا يصعق الشاب.
ساعات ثقيلة مرت على الجميع وتحديدا تسع ساعات (من الحادية عشرة صباحا الى السابعة مساء) أهمل فيها البعض طعامه ومصالحه وتنوعت فيها الأساليب والحيل والشاب لا يثنيه شيء.
الشطرنج
وقد بحث أعوان الشرطة فيما يمكن ان يلهي الشاب وتدارسوا مع أهله كل ما يحب ويهوى.
فتم التوصل الى جلب احد اصدقاء الشاب ليقنعه بملاعبته الشطرنج وهي اللعبة التي علم الاعوان بعشقه لها. كان هدف الأعوان البحث عن فرصة ليشغلوا الشاب ولو لوقت قصير. وقد استطاع صديقه ان يوفّر هذه الفرصة التي استغلها أحد الأعوان فصعد على متن شاحنة معدة لتغيير فوانيس الإنارة العمومية تابعة للمجلس البلدي مستغلا محاذاة العمود الكهربائي للجامع وتمكن من الإمساك به بقوة رغم محاولاته التملص من قبضته ما تسبب له في جراح بسيطة حول رقبته.
وذكر شهود عيان انه تم انزال الشاب وتمكينه من الأكل والشرب وتم تحرير محضر في الغرض تم بمقتضاه التحفظ على الشاب وعرضه على مصحة الأمراض النفسية بالقيروان التي احتفظت به الى غاية امس الجمعة قبل ان تمضي في شأنه تقريرا بسلامته من اي مرض نفسي او عقلي.
ويذكر ان الشاب انقطع مؤخرا عن الدراسة. وذكر احد الشبان ان هذه القصة اصبحت متداولة وقد تم تبادلها في مشهد مصور عبر شاشات الهاتف الجوال. وبعد تحصله على مبلغ 50 دينارا سيكون بإمكان هذا الشاب السفر الى الحمامات لقضاء بعض الوقت... * ناجح الزغدودي



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>