بعد 3 أشهر من الغموض: تقرير الخبير العدلي يؤكد تورّط سيارة العمدة فيحادث المرور...
Al Chourouk - 2009-07-08Lu 592 fois
* تونس ـ (الشروق):
تمت المصادقة مؤخرا على قرار ختم البحث في قضية حادث مرور قاتل والفرار... وأحالت الجهات المختصة صاحب سيارة أجرة على أنظار دائرة الاتهام لتقول في شأنه ما تراه صالحا وذلك إثر صدور تقرير الخبير العدلي الذي عيّنته المحكمة لإثبات علاقة السيارة بحادث المرور الذي أودى بحياة شاب في عقده الرابع قبل 3 أشهر.
وعلمت «الشروق» ان القضية التي شغلت بال الكثيرين من محيطي صاحب سيارة الأجرة ويشغل خطة عمدة وعائلة الضحية قد تم الفصل فيها بصدور تقرير الخبير العدلي، بعد تمسّك العمدة بالإنكار في كامل مراحل البحث من ارتكابه لحادث المرور القاتل رغم العثور على اللوحة الرقمية للسيارة في مكان الحادث ووجود آثار اصطدام ومخلفات بمقدمة سيارة الأجرة التي تم إصلاح الأماكن المصابة بها بعد الحادث.
وحسب ما جاء في تفاصيل هذه القضية التي شهدت الكثير من التساؤلات والغموض ان الضحية البالغ من العمر 34 عاما وهو أب لثلاثة أطفال نورالهدى وهبة وريّان ويشغل خطة تارزي.. قد عثر عليه يوم 29 مارس الفارط حوالي الساعة العاشرة ليلا والنصف وسط بركة من الدماء بعد تعرضه لحادث مرور واصطدام دراجته النارية من نوع «فيسبا» من الخلف بوسيلة نقل... مما أدى الى سقوطه على المعبد، وذلك بالطريق السريعة الغربية على مستوى حي هلال غرب العاصمة.
بلا شاهد عيان
إثر الحادث لم يعثر على شهود عيان إذ عمدت وسيلة النقل التي أصابت الضحية «علي الشنيتي» وأودت بحياته بعد 24 ساعة فقط من الحادث الى الهروب لكن أثناء إجراء المعاينة الموطنية الأولية بمسرح الواقعة عثر على لوحة تابعة لسيارة أجرة وتحمل رقمها التسلسلي بالمكان على مقربة من الدراجة النارية وبينت المعطيات الأولية ان الاصطدام العنيف بين الدراجة والسيارة قد يكون وراء ارتفاع جسد الضحية الى أعلى ومنه الى سقف سيارة الأجرة قبل ان يهوي الى الارض، مما أدى الى سقوط الرقم التسلسلي.
أبحاث ولكن...
إثر الحادث وحسب ما أكدته عائلة الضحية فإن عدة معطيات أصبحت مشوّشة وغير مفهومة وأصابتها الضبابية مما دفع بأسرة الضحية للالتجاء الى عدة مصالح وجهات رسمية للتشكي خاصة بعد علمهم بخبر الرقم التسلسلي لسيارة الأجرة وطالبوا بتتبع صاحبها، وبعد أبحاث وتحريات اضافية دامت حوالي الشهرين الكاملين تم إيقاف صاحب سيارة أجرة من جهة حي هلال غرب العاصمة وهو صاحب الرقم الذي عثر عليه بمسرح الحادث وبسماعه من طرف الجهة المختصة ومن قلم التحقيق بابتدائىة تونس 2 أصرّ صاحب سيارة الاجرة «العمدة» على براءته من التهمة المنسوبة اليه استنادا الى كونه كان بمنزله في ليلة الواقعة وهو لا يقود السيارة ليلا، وبخصوص الرقم التسلسلي الذي عثر عليه بمسرح الحادث صرّح بكونه ربما فقده في مكان ما عن طريق الصدفة، حيث انه واصل عمله على متن سيارة الأجرة دون استعمال الرقم التسلسلي.
تقرير الخبير يوقف الشك
بتقديم صاحب السيارة للمحاكمة أصرّ على أن سيارته لم تتعرض لحادث مرور وبمواجهته بشهادة صديقه المختص في الطولة والدهن والذي عالج السيارة من بعض الإصابات بتاريخ يعود الى ما بعد تاريخ وقوع حادث المرور أكد العمدة ان تلك الآثار والخدوش قديمة جدّا وقد قام باصلاحها حديثا لا غير.
وبسبب تضارب الأقوال والتصريحات وما افرزته المعاينة الموطنية الأولية لمسرح الواقعة قررت هيئة المحكمة تعيين خبير عدلي لفحص سيارة الأجرة والدراجة النارية التابعة للقتيل لتحديد ما إذا كانت هذه السيارة هي نفسها مرتكبة الحادث. وقد صدر مؤخرا تقرير الخبير العدلي ليؤكد بعد فحصه الدقيق لسيارة الأجرة وللدراجة النارية التابعة للهالك ان سيارة الأجرة الحاملة للرقم التسلسلي الذي عثر عليه في مكان وقوع الحادث هي نفس وسيلة النقل المرتكبة لحادث المرور وبالتالي تعتبر القضية التي بقيت مفتوحة لمدة 3 أشهر منتهية بإحالة صاحبها على أنظار دائرة الاتهام لتقول في شأنه ما تراه صالحا.
وإن كان صاحب السيارة هو من كان يقودها زمن ارتكاب حادث المرور او غيره ممن يعملون عليها كسائقين في أوقات الفراغ فإن السيارة هي نفسها المرتكبة للحادث.
يقول السيد محمد شقيق الضحية علي: «لقد تعبنا كثيرا أنا وأرملته الشابة فقد ترك شقيقي رغم صغر سنه 3 أطفال (6 سنوات و5 سنوات و9 أشهر) أطفال في أمس الحاجة لرعاية الأب... وكان الأجدر بمرتكب الحادث ان يقدّم نفسه للسلط الأمنية عن طواعية... لا نريد ان يتأذى اي كان ولكن الحقيقة يجب ان تطفو على الساحة حتى ينال مرتكب الحادث جزاءه. ليس بسبب الحادث الذي قد يكون قضاء وقدرا ولكن بسبب الهروب تفصيا من المسؤولية... متناسيا ان الضحية ترك عائلة بأكملها خلفه دون سند لكننا نحمد الله على ان القانون فوق الجميع.
* سميرة الخياري كشو