في باجة: قتلا عبد الباسط من أجل خروف ثم استسلما لرجال الأمن

Al Chourouk - 2009-07-09
Lu 532 fois

* باجة ـ «الشروق»:
انتهى المعبد وعرّجت السيارة الى مسلك ترابي ضيّق على حافتيه علت النباتات على شكل جدارين امتلآ شوكا لا نظن ان آلام وخزه أشد من آلام ما خلفه رحيل عبد الباسط في قلوب من استضافونا وفتحوا لنا قلوبهم.
نزلنا من السيارة في آخر الممر قبالة مدخل منزل متواضع لكنه ليس ريفيا... قرب هذا المدخل تجمعت الكراسي فوق بعضها البعض استعدادا لاستقبال المعزين... الا كرسيا واحدا جلس عليه شاب لف رأسه بعصابة حمراء... علمنا في ما بعد انه شكري شقيق عبد الباسط ففهمنا مدى وقع الحادثة عليه وهو يحاول عبثا تخفيف آلام الفراق بتلك العصابة الحمراء.
يبلغ عبد الباسط من العمر 17 سنة غادر مقاعد المدرسة الاعدادية نهائىا منذ سنة، شديد التعلق بقطيع الماشية الذي يمتلكه والده... وكعادته نهض صباح السبت المنقضي من النوم مع حوالي الخامسة صباحا وغادر المنزل يقود قطيع الماشية نحو المراعي المجاورة ومع حوالي الثامنة صباحا حلّ بالمنزل جار وأعلم زوجة شقيق عبد الباسط ان هذا الأخير قد تعرض للضرب وهو في حالة حرجة وكان هذا الجار قد تلقى النبأ عبر الهاتف من شاب يقطن قريبا من مكان الواقعة وهي منطقة القواسم من عمادة سيدي اسماعيل (باجة الجنوبية).
ثلاثة كيلومترات كثلاثة أمتار
هرع جميع أفراد العائلة الى مكان الواقعة سيرا وهرولة على امتداد ثلاثة كيلومترات الى ان لمحو سيارة الحماية المدنية وسيارات تابعة للحرس الوطني بباجة وتيبار... وصلوا فإذا عبد الباسط جثة لا حراك فيها تحت لحاف غطاه بأكمله فأدرك الجميع ان ادراك عبد الباسط حيّا أمر مستحيل.. لا أحد يمكن لمسه لاجراءات أمنية ولا أحد من أفراد العائلة يتذكّر متى عاد الى المنزل وكيف عاد.
خروف تائه
ويذكر شقيقه فتحي ان عبد الباسط قد افتقد خروفا من القطيع منذ اسبوع وقد جدّ في البحث عنه لكن دون جدوى ويوم الواقعة أدرك عبدالباسط شابين من منطقة القواسم المذكورة (21 سنة و19 سنة) وهما بصدد تكتيف خروف آخر من القطيع فتدخل عبد الباسط لتخليصه منهما لكنهما أشبعاه ركلا ولكما وضربا بالعصا الى ان اردياه قتيلا وقد حصل ذلك ما بين السادسة والسابعة صباحا من يوم الواقعة بحسب ما جاء في اعترافات المظنون فيهما.
الطريق إلى المتهمين
يواصل فتحي حديثه ليؤكد ودائما من نفس المصدر (الاعترافات) أن الشابين حاولا إبعاد جثة عبد الباسط عن مكان الواقعة قصد إلقائه بالوادي.. لكن وجود عمّال الفلاحة بالأراضي المجاورة منعاهما من إدراك مبتغاهما فتركاه وفرّا. وقد قام أحد الشابين بإعلام والده بالأمر والذي تولى بدوره اعلام السلط الأمنية.
العائل الوحيد
ثلاثة من أشقاء عبد الباسط انتقلوا إلى العاصمة حيث يعملون ويقيمون وشقيقه الرابع متزوج ويقطن مع زوجته وأبنائه بجوار العائلة في دوار أولاد مبارك.. ومع الإعاقة التي يحملها الشيخ مختار بات عبد الباسط هو العائل الوحيد لبقية أفراد العائلة.
«حرقوني.. يحرقهم ربّي»
تتنفس بصعوبة وتتكلّم بصعوبة أكبر ولا تقوى كثيرا على الحركة على الرأس أكثر من  عصابة وعلى الخدين آثار سيلان نهر من الدموع حتى ان كلّ شيء على سطح الوجه وداخله قد جفّ.. هكذا كانت حالة الخالة «شدلية» والدة عبد الباسط.. ألفاظها لم تكن واضحة ومسموعة ومع ذلك اختطفنا منها جملة واحدة هي «حرقوني.. يحرقهم».. لنفهم أن جثة عبد الباسط قد دفنت دون ان يخمد لهيب الحزن بداخل والدته «شدلية». * إيهاب النفزي



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>