في القصرين: قضية عائلة تونسية مع الأمم المتحدة: 4 أشقاء فقدوا كل أملاكهم في بغداد جراء الحـــــرب، والتعويضـــــات لم تكـــــن في المستــــــوى

Al Chourouk - 2009-07-15
Lu 546 fois

هي قضية ليست كبقية القضايا لأن ملفها لم يكن في أروقة احدى المحاكم التونسية ولأنها مكنتنا من الحصول على شهادة حيّة من سعدية التي هي طرف في القضية عن حرب الخليج الثانية (1991) والتي تسببت لها في مرض نفساني أجبرها على الاقامة والعلاج في مستشفى الرازي. وطرفا هذه القضية المباشران هما 4 أشقاء  من القصرين كانوا يزاولون تعليمهم في العراق ومنهم سعدية من جهة ومنظمة الأمم المتحدة من جهة أخرى، وقد أثمرت جهودهم بعد نضال طويل في الحصول على مبلغ 46 ألف دولار لكل واحد منهم.
أما أسباب القضية فهي قناعة الأشقاء الاربعة بأن التعويضات التي قدمتها الأمم المتحدة لا تمثل شيئا إزاء الخسائر والأضرار التي لحقتهم. أحد الاشقاء ويدعى جمال وهو من تكفل بالدفاع عن حقوق بقية الأطراف بموجب توكيل رسمي، التقيناه فروى القضية مستظهرا بالوثائق والمستندات. جمال كان محظوظا مقارنة ببقية أشقائه لأنه غادر بغداد قبل 6 ساعات من اندلاع العدوان العالمي على العراق سنة 1991 في طائرة خاصة تنتمي الى الخطوط الجوية العراقية خصصت لنقل شخصيات تونسية ومصرية وليبية كانوا دخلوا بغداد في اطار سفينة السلام. كاد جمال أن يبقى في العراق لولا تدخل السفير التونسي آنذاك، وبمجرد وصوله الى منزل والديه بالقصرين بأربع ساعات اندلعت الحرب فتابعها على الشاشة عكس أشقائه الذين عايشوا الحرب والقصف والدمار فانقطعت معهم الاتصالات حتى  أمكن لهم بعد اندلاع الحرب بـ 15 يوما مغادرة العراق عن طريق الأردن هاربين بأرواحهم تاركين وراءهم كل ما يملكون شأنهم شأن شقيقهم جمال.
بعد انتهاء الحرب التي دامت زهاء 30 يوما كما نعلم جميعا، اتصل بهم مثل بقية الذين غادروا العراق آنذاك، ديوان التونسيين بالخارج وأبلغهم أن قسم التعويضات لمتضرري حرب الخليج فرع جينيف بسويسرا سيعوضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم ولذلك وجب تقديم ملفاتهم الى الديوان الذي سيلعب دور الوسيط بينهم  وبين الأمم المتحدة. ثم مكنوهم من وثائق تم تعميرها بكل دقة وتوقيعها وظلوا ينتظرون الى حدود 1999 حيث قدموا لهم مبالغ مالية اعتبرها جمال وأشقاؤه لا تعكس الحجم الحقيقي للأضرار التي لحقتهم لاسيما شقيقته التي تسبب لها القصف ومشاهد الجثث وحالة الدمار طيلة 15 يوما من معايشتها للحرب في العراق في صدمة نفسية تطلبت ايواءها بمستشفى الرازي وهي ما تزال الى يومنا هذا تعاني من المرض وتتردد على المستشفى الجهوي بالقصرين للمتابعة لدى طبيب الأمراض النفسية بالتنسيق مع أطباء مستشفى الرازي. وليس ذلك سوى جزء من الأضرار إذ أن الاشقاء الاربعة يذكرون بأسى ما تركوه في بغداد من أمتعة اضافة الى الخسارة الكبرى التي هي انقطاعهم جميعا عن الدراسة حيث ذهبوا الى العراق للحصول على شهادة الباكالوريا ولكن الحرب منعتهم من ذلك باعتبار توقف الدراسة في العراق آنذاك.
وعلى هذا الأساس تقدم الاشقاء الاربعة بشكوى الى الجهات المعنية بالأمم المتحدة في عهد الأمين العام السابق كوفي عنان فتلقوا ردا مفاده أن المنظمة لا تتعامل مع أشخاص وإنما مع دول أو منظمات دولية وهو ما جعلهم يعيدون الشكوى عن طريق الادارة العامة للشؤون القنصلية بوزارة الخارجية التونسية ولكنهم فوجئوا بالجهات المعنية بالادارة تعلمهم أن هذا الملف قد أغلق نهائيا سنة 1996، غير أن ذلك لم يثنهم عن المطالبة بحقوقهم حتى تمكنوا من الحصول على مبلغ 46 ألف دولار لكل واحد منهم.
غير أنهم فوجئوا سنة 2007 بالادارة تطالب كل واحد منهم بارجاع 2500 دولار باعتبار أنها مبالغ تحصلوا عليها من باب الخطإ ليدخلوا في دوامة أخرى من الخلاف مع الجهات المعنية حيث رفضوا إرجاع هذه المبالغ وتمسكوا بإعادة النظر في التعويضات بل وطالبوا بالحصول على فوائض مستحقاتهم التي لم يتحصلوا عليها الا سنة 1996 والحال انه كان من المفروض حسب رأيهم الحصول عليها سنة 1991 بعد انتهاء الحرب مباشرة لأن الأمم المتحدة صرفت التعويضات في هذا التاريخ الأخير... وبتشعب الأمور ظلت القضيّة مطروحة في أروقة الأمم المتحدة الى يومنا هذا حسب ما صرح به جمال، بالاضافة الى دخول محكمة العدل الدولية بلاهاي على الخط نتيجة شكوى تقدم بها الاشقاء الاربعة.
هكذا انتهت حرب الخليج الثانية (1991)، واندلعت بعدها حرب الخليج الثالثة سنة 2003 وذهب الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان وجاء الأمين العام الجديد «بان كي مون» وتم حل عديد النزاعات الدولية ولكن لم يتم حل قضية الأشقاء الاربعة. * محمد صلاح حقي



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>