«الشروق» تتابع جريمة قتل رامي في أكودة: هكذا تحولت الخطوبة إلى مأتم وقدم المعزون بدل المهنئين

Al Chourouk - 2009-07-29
Lu 604 fois

* مكتب الساحل ـ «الشروق»:
حدد «رامي» الأحد الماضي يوما لخطوبته.. توافد المئات من أصدقائه ومعارفه يومي الأحد والاثنين على منزل والديه. لكنهم لم يأتوا لتهنئته بل لتقديم العزاء في وفاته بطعنتي سكين.
خبر الجريمة نشرته «الشروق» في عدد سابق وقد تابعناه بزيارة أسرة القتيل أول أمس في حي الازدهار بأكودة (ولاية سوسة) حيث فتح الجيران أبواب منازلهم ومستودعاتهم لاستقبال المعزين. كان رامي ابنهم كلهم وحبيبهم لذلك لم يكن تقبل العزاء حكرا على أسرته.
مررنا في طريقها بعدد من المعزين الجالسين على الرصيف بعد أن ضاق بهم منزل الفقيد ومنازل الجيران.
وأمام باب منزل الأسرة المنكوبة كانت النساء تجلسن بوجوم تارة وبانتباه لما يقال هنا وهناك تارة أخرى.. المنزل غصّ بالحاضرات، والفناء رغم أنه شاسع لم يتسع للعدد الكبير من الحاضرات.. حتى الغرف كانت هي أيضا ملاذا لتجاذب أطراف الحديث.. وللبكاء والعويل لمن حلّ ركبها في الحين.
جلسنا في البداية إلى الشاب أمير.. صديق المرحوم «رامي» أعلمنا أمير بأنه كان شاهد عيان لأطوار الجريمة وأنه عاشها بتفاصيلها المريرة.. نظر إلى أعلى كأنه يتذكر.. ثم التفت إلينا وانطلق يتحدث: «كان ذلك ليلة السبت الفارط.. كانت الساعة تشير إلى حوالي التاسعة والنصف ليلا عندما هاتفني المرحوم رامي متسائلا عن مكاني أعلمته بأنني في حفل ختان أحد معارفنا وطلبت منه الحضور.. وفعلا.. لم تمض دقائق حتى كان بجانبي.. كان على متن دراجته النارية.. نزل.. رحبت به.. طلب مني أن يتوجه إلى صاحب الحفل حتى يقدم له التهاني ثم نزلنا حلبة الرقص.. كان أحد الشبان يرقص معنا ويربت على كتف رامي.. كان في حالة عادية ولم يبد أية حركات تدل على أنه يضمر لرامي شرّا.. إثر ذلك خرجت مع رامي أمام المنزل نتجاذب أطراف الحديث ولم تمر ساعة حتى كان الشاب سابق الذكر مارا بجانبنا ودون أية مقدمات انهال على رامي بسكين.. من الخلف فأصابه على مستوى رقبته.. وانهمرت الدماء بغزارة (يصمت أمير للحظات.. كانت نبرات صوته تدل على مدى تأثره.. ثم واصل حديثه): حاول الشاب الهروب لكن رامي لاحقه رغم إصابته وتمكّن من الامساك به واسقاطه أرضا.. ولما اقتربت منهما سمعت رامي يسأل خصمه: «ماذا فعلت بك حتى تقتلني»؟
ويضيف الشاهد: «حاولت فضّ النزاع لكن المشبوه فيه سدّد لرامي طعنة أخرى على مستوى بطنه، وتمكن من الفرار» (لا يزال هاربا).
وعلى الفور نزعت قميصي وربطته حول رقبة صديقي في محاولة مني لايقاف النزيف الحاد.. كانت الدماء تسيل من رقبته بغزارة.. وآلتف حولنا العديد ممن كانوا يواكبون العملية من بدايتها.. كنت أبحث حولي عن سيارة تنقل الجريح، ولما يئست تركته بين أيدي الأصدقاء وانطلقت مسرعا لجلب سيارتي وعندما عدت لنقله إلى المستشفى وجدتهم قد نقلوه على متن شاحنة خفيفة على ملك أحد الأجوار».
صمت أمير للحظات.. تجرع كأس ماء ثم واصل الحديث: «تنقلت على الفور إلى المستشفى للاطمئنان على حالة رامي لكن أحد الممرضين أعلمني بأنه توفي.. كنت شبه متأكد من ذلك نظرا لحالة الطوارئ التي كانت في المستشفى.. ومما زاد في شكي تواجد أعوان الأمن بكثافة أيضا»..
هنا يتدخل كل من «أنيس» ابن عمة الضحية و»أنور» صديقه ليؤكدا لنا أن المرحوم رامي قد توفي قبل الوصول به إلى مستشفى سهلول.
«إبراهيم» والد المجني عليه كان شديد التأثر.. كيف لا وهو الذي فقد كبير أبنائه.. كان متأثرا أيضا لحالة زوجته (والدة الهالك).. فهي لا تتكلم منذ علمها بما أصابها.. تلازم الفراش وتنظر بعينيها فقط.. رمزي (شقيق الهالك) كان أيضا يلازم الصمت بجانبنا ولم ينبس بنت شفة. * أنيس الكناني



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>