حاولا قتلها على طريقة مقتل سعاد حسني وأشرف مروان: قصة قتل سوزان تميم ترويها محكمة القاهرة في حيثيات حكمها بإعدام السكري ومصطفى

Al Chourouk - 2009-07-29
Lu 510 fois

* القاهرة ـ خاص:
أعلنت محكمة جنايات القاهرة يوم السبت وهو اليوم الأخير المحدد للمحكمة حيثيات الحكم الذي أصدرته بإعدام رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى المصري المعروف هشام طلعت مصطفى وضابط الشرطة المصري السابق محسن السكري بعد إدانتهما بقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم في دبي العام الماضي.
وقالت المحكمة في الحيثيات التي جاءت في 203 صفحات إنها ردت على كل أوجه الدفاع والدفوع التي أبداها المحامون، واستخلصت من أوراق الدعوى 16 دليلا بنت عليه عقديتها في إدانتها لهشام طلعت مصطفى ومحسن السكري، مشيرة إلى أنها بعد أن أحاطت بوقائع الدعوى وأوراقها من أمر إحالة المتهمين وشهادة الشهود ومرافعات النيابة العامة ودفاع المتهمين، وبعد الإطلاع على وقائع الدعوى، فقد استقر في يقين المحكمة بشأن الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها من إجراءات، أن المتهمين ارتكبا ما أسند اليهما من اتهامات.
اشتراها بمليون وربع مليون دولار من زوجها السابق
وأوضحت المحكمة أن وقائع الدعوى تتلخص في قيام سوزان تميم بالارتباط بعادل معتوق (صاحب شركة أوسكار للمطاعم والفنادق) بعقد فني لمدة 11 عاما، ثم تزوجت منه بعد زوجها على منذر، ولكن الخلافات أخذت طريقها إليهما، فطلبت على اثر ذلك الطلاق منه (عادل معتوق) إلا انه رفض ذلك محاولا ابتزازها، فغادرت إلى مصر حيث تعرفت على هشام طلعت مصطفى والذي شغفه حبها، فقام بكفالتها اجتماعيا وأسرتها، حتى انه خصص لها جناحا بفندق الفور سيزونس والذي يساهم في ملكيته، وأغدق عليها  بالأموال وسعى إلى الزواج منها، وساوم عادل معتوق على طلاقها مقابل 1.25 مليون دولار دفعها له.
وأضافت المحكمة أن المطربة المجني عليها سوزان تميم ظلت في كنف هشام طلعت مصطفى بالقاهرة، والذي كان يصطحبها معه في سفرياته حول العالم بطائرته الخاصة، وأغدق عليها في الإنفاق حتى انها حولت بعضا من أمواله إلى حساباتها البنكية الخاصة ببنوك في سويسرا، في الوقت الذي كانت تماطله في طلب الزواج، تارة بحجة مشاكلها العائلية مع عادل معتوق، وتارة أخرى برفض والدة هشام للزيجة.
وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن المدان الثاني هشام طلعت مصطفى بامتلاكه المال والشهرة، ظن انه امتلك السلطة فحاطها برجاله وحراسه يراقبونها عن كثب، فضاقت به ذرعا وأرادت الفكاك من عقاله، وبالفعل نجحت في الهروب من فندق الفور سيزونس إلى فندق أخر، إلا انه استطاع إحكام سيطرته عليها وأمعن في مراقبتها حتى انه حدد اقامتها.
وتابعت المحكمة انه في نوفمبر من عام 2006 اصطحبها إلى لندن في احدى سفراته، إلا انها استطاعت أن تغافله وهربت من الحراسة إلى بيت خالها، حيث لم يستطع هشام معرفة مكانها أو الوصول إليها فعاد إلى مصر بطائرته  غاضبا ناقما لشعوره بجرح في كبرياءه من هروبها واستيلاءها على أمواله، فراح يهددها بالعودة إليه وإلا أعادها عنوة، وحاول مرارا اقناعها بالعودة إلى مصر، إلا أنه لم يفلح في ذلك، وفي تلك الأثناء تعرفت سوزان على رياض العزاوي الملاكم البريطاني الجنسية من أصل عراقي، فاتخذته حارسا وحاميا لها من رجال هشام طلعت مصطفى وسطوته، وتقدمت بشكوى رسمية للسلطات البريطانية بتهديده لها بالخطف والقتل، إلا أن تلك الشكوى انتهت إلى الحفظ.
السكري يستغل مصطفى
وأضافت المحكمة أنه لما لم يفلح هشام في الوصول اليها، استأجر محسن السكري، الضابط السابق المتخصص في مكافحة الإرهاب، والذي كان يعمل لديه مديرا لأمن فندق الفورسيزونس بشرم الشيخ لملاحقتها وخطفها والعودة بها إلى مصر، وأمده في سبيل ذلك بالأموال اللازمة، وساعده في الحصول على تأشيرة دخول إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث سافر السكري 3 مرات، وإذ فشل في المهمة الموكلة إليه فقد عاود هشام طلعت والسكري التفكير في الأمر، وقلباه على كل الوجوه حتى دلهما شيطانهما إلى قتلها بطريقة يبدو معها انه حادث لا شبهة جنائية تقف خلفه، أو بالقائها من شرفة مسكنها على غرار ما حدث للفنانة سعاد حسني أو أشرف مروان، فيبدو وكأنه حادث انتحار.
وأشارت المحكمة إلى أن هشام طلعت مصطفى رصد لذلك 2 مليون دولار، حصل منها السكري على 150 ألف أورو مقدما، كما أودع هشام في احد حسابات السكري البنكية مبلغ 20 ألف جنيه استرليني، وقد فشل السكري في المهمة الموكلة إليه،  فتمكنت سوزان تميم من مغادرة لندن إلى إمارة دبي مع العزاوي، وقيامهما بشراء شقة هناك ببرج الرمال رقم واحد من الأموال التي استطاعت الحصول عليها من هشام،  وعلم الأخير بذلك فاستشاط غضبا بتحديها نفوذه وسلطانه، واتفق مع محسن السكري على خطة بتتبعها في دبي والتخلص منها بقتلها، وتوصلا إلى خطة حاصلها قيام السكري باصطناع رسالة شكر نسبها للشركة مالكة العقار الذي تقطن به سوزان، وأعد إطارا خشبيا  كهدية لها وطبع على ظرف الرسالة العلامة الخاصة بالشركة، واستطاع الدخول للبرج السكني بمساعدة من هشام الذي رصد له مبلغ 2 مليون دولار كمكافأة له بعد تنفيذه الجريمة.
وذكرت المحكمة انه تنفيذا لذلك الاتفاق سافر السكري الى إمارة دبي حيث وصل صباح يوم 24 جويلية من العام الماضي وأقام بفندق هيلتون دبي وتوجه صباح ذلك اليوم إلى برج الرمال، حيث تقطن سوزان تميم، لمعاينته ودراسة مخارجه ومداخله، وكل ما يتعلق بالبناية، وفي اليوم الموالي غادر فندق هيلتون متوجها إلى فندق الواحة ، حيث أقام بالغرفة رقم 817 وأعد الهدية وظل يتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها وقد أعد لذلك الأداة التي اشتراها لغرض قتلها بها وهي سكين.
وأشارت المحكمة إلى أن السكري  قام أيضا بشراء بعض الملابس التي سيرتديها عند ارتكابه للجريمة، وتوجه يوم ارتكابها  إلى برج الرمال حيث بلغ مدخل مستودع السيارات، وقابل حارس الأمن وأطلعه على ورقة جواب الشكر المصطنعة، وأوهمه انها رسالة للمطربة سوزان تميم، مع هدية من الشركة مالكة العقار.
وقالت المحكمة إن السكري توجه بعد اقتناع الحارس إلى غرفة المصاعد، حيث استقل المصعد وقرع جرس الباب وأوهم المجني عليها سوزان تميم انه مندوب الشركة المالكة للعقار وعرض الهدية أمام العين السحرية، فاطمأنت اليه وفتحت له الباب، فسلمها الرسالة، ولحظة اطلاعها عليها باغتها بلكمة قوية سقطت معها أرضا، واستل سكينه التي أعدها سلفا وقام بنحرها، فأحدث بها الجرح الذي أدى إلى تفجر الدم منها وتناثره بالمكان فخلف بركة من الدماء أسفل جسدها، وحال مقاومتها له أثناء القتل حدثت بها باقي الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي.
وقالت المحكمة إنه ما أن تيقن السكري من إزهاق روح المجني عليها سوزان تميم، تبين له تلوث يديه وملابسه الخارجية بدمها، فتوجه إلى المطبخ وغسل يديه وخلع ملابسه الملوثة بالدماء واستبدلها بـ»تي شيرت» داكن مخطط بقلم رفيع، وبنطال ماركة نايكي، واستبدل بهما تي شيرت أسود بنقوش مشيرة إلى أن السكري كان يرتدي هذه الملابس أسفل ملابسه الخارجية، تحينا لتغيير هيئته للهروب من مكان الجريمة حسب خطته المرسومة مسبقا.
إعدام بالاجماع
وأضافت المحكمة في حيثياتها أن الحذاء الذي كان ينتعله السكري ترك اثار دماء على أرضية الشقة، فيما خرج مسرعا من الشقة دون أن يتأكد من احكام غلق باب الشقة ونزل على درج السلم إلى الطابق 21 حيث أخفى ملابسه الملوثة المذكورة داخل صندوق أجهزة إطفاء الحريق بذات الطابق، ثم استعمل المصعد في النزول إلى الدور فوق الأرضي الذي كانت به المحلات التجارية، ثم توجه إلى الشارع حيث تخلص من السكين المستخدمة في الجريمة بالقائها في مياه الخليج.
وقالت المحكمة إن محسن السكري عاد إلى فندق الواحة، حيث كانت الساعة التاسعة وتسع دقائق صباحا، فقام بتغيير هيئته للمرة الثانية، وتحول إلى بهو الاستقبال في الفندق وغادره في تمام الساعة التاسعة و32 دقيقة صباحا مستقلا سيارة أجرة إلى مطار دبي حيث حجز على الطائرة المتجهة إلى القاهرة يوم 28 جويلية من العام الماضي، وما إن وصل إلى القاهرة حتى اتصل بهشام الذي كان يتابعه هاتفيا طوال مراحل تنفيذ الجريمة.
وأشارت المحكمة إلى أن السكري أبلغ هشام بتمام التنفيذ، وتواعدا  على الالتقاء في أول أوت التالي بفندق الفورسيزونس حيث سلمه مبلغ 2 مليون دولار كأجر قتلها. وقالت المحكمة انها انتهت في حكمها انه ثبت لديها من الأدلة المتوفرة لديها أن المتهمين قد ارتكبا وقائع قتل المجني عليها سوزان تميم، فقد تآمرا على قتل امرأة ضعيفة بكل خسة ونذالة وسلكا في سبيل ذلك كل الطرق غير المشروعة.
وأضافت المحكمة أنه  كما ساق القدر المجني عليها سوزان تميم في طريقه (هشام) وأدرك ضعفها وقله حيلتها أراد الاستئثار بها فلما أبت فرض عليها سطوته، ولما استطاعت الفكاك منه جن جنونه وأصدر عليها حكما بالإعدام دون محكمة أو دفاع منها بعد تفكير وتدبير مستغلا حب محسن السكري وهوسه بالمال ورصد له الأموال اللازمة.
وأكدت المحكمة انها  تضع موازين القسط بعد أن أحاطت بالدعوى وظروفها وملابساتها، وبعد أن قامت باستطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية الذي جاء تقريره مؤيدا للقصاص منهما جزاء وفاقا، فإن المحكمة لم تجد سبيلا للرأفة أو الرحمة بل تعين القصاص منهما حقا وعدلا، والحكم عليهما بالإعدام بإجماع آراء قضاتها.



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>