فاجعة القيروان: حفّوز تشيع جثامين أبنائها الستة الى مثواهم الأخير

Al Chourouk - 2009-07-30
Lu 527 fois

* حفوز ـ الشروق :
لم تشهد حفّوز جنازة أعظم وأكبر من موكب الجثامين الخمسة التي سارت بهم حشود غفيرة من المواطنين يوم الثلاثاء في اتجاه مقبرة المدينة.
كان يوما مشهودا ومشحونا بالكآبة والقتامة لا تسمع فيه غير بُكاء وعويل وصراخ النسوة في أكثر من بيت منكوب.
هكذا وجدنا مدينة حفوز بعد حادث المرور الذي أودى بحياة 5 أشخاص كانوا ينقلون جثمان فتاة من العاصمة لتدفن في مقبرة المدينة.
خرجت الجثامين تباعا في ثلاث دفعات متتالية، اطفال وشباب وكهول وشيوخ ساروا على الأقدام مسافة طويلة بين وسط المدينة والمقبرة دون أن يكترثوا بالعطش أو أشعّة الشمس المحرقة كان المشهد أقوى من الاحساس بالحر أو الظمإ وقد أصاب الطرقات شلل تام... المواطنون يسيرون في خشوع وراء الجثامين... وتحتم الأمر بأن تتوقف عجلات السيارات والشاحنات على الدوران لينزل أصحابها اجلالا واكبارا وترحما على أرواح الأموات... لأول مرة في حفوز تحفر خمسة قبور في نفس المكان والزمان.
قائمة الضحايا شملت مع الفتاة لبنى (التي توفيت في وقت سابق متأثرة بحروق خطيرة) شقيقيها شكري ورمزي وعون أمن وزوجته بالاضافة الى سائق العربة التي كانت تنقل جثمان لبنى.
الكارثة جدت الاثنين الماضي عند حدود الساعة الرابعة بعد الزوال على اثر حادث مرور في الطريق الحزامية غرب مدينة القيروان... وبالتحديد في مكان يعرف «بالربطة» حيث استهدفتهم شاحنة ثقيلة فصدمتهم وألحقت بهم وبسيارتهم أضرارا فادحة.
وقد ذكر شاهد عيان كان حاضرا بعد وقوع الحادثة ان اعضاء بعض الضحايا قد تجزأت وتناثرت بشكل مريع ومأساوي من هول الاصطدام.
ضحيّة انفجار
بالعودة الى بداية المأساة وحسب ما جمعناه من معلومات رسمية فإن فتاة في العقد الثالث من عمرها اسمها «لبنى» أصيلة معتمدية حفوز قد انتقلت للعمل بجهة الساحل بعد وفاة والدها حتى تساعد أمّها المعوقة والمقعدة على توفير تكاليف العلاج لكنها أصيبت صباح الجمعة الماضي في حادث انفجار قارورة غاز داخل شقّتها فتم نقلها على جناح السرعة الى مستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير لتلقي الاسعافات اللازمة... الا أن حالتها الصحية تدهورت فوقع تحويلها مباشرة الى احدى المصحات المختصة في معالجة الحروق بالعاصمة... الا أن وضعها ازداد سوءا ولم تصمد الا ساعات قليلة ثم أسلمت الروح الى خالقها.
قتلى بالجملة
بعد وفاة لُبنى سخّر شقيقاها شكري ورمزي سيارة صديقهما عادل لجلب الجثة حتى يتمما مراسم غسلها ودفنها في مقبرة حفوز.
مرت سفرة الذهاب بأمان وسلام وأثناء رحلة العودة انضمّ اليهما قريباهما عزالدين وزوجته رفيقة ليصل العدد الجملي الى خمسة ركّاب (باعتبار السائق) يُضاف إليهم جثمان الفقيد، وبوصولهم الى القيروان ومرورهم بالطريق الحزامية الغربية عند المفترق المعروف «بالربطة» صدمت شاحنة سيارتهم وقتلتهم كلهم.
وقد احتاج أعوان الأمن والحماية المدنية وقتا طويلا لالتقاط وجمع الأشلاء في أكياس منفصلة.
جولة بين منازل المنكوبين
الشروق تحولت الى منازل الضحايا تباعا... وكان لقاؤنا الأوّل مع العجوز «مباركة» التي ضربت معها المصائب والمحن مواعيد متكررة... فمنذ ثلاثة سنوات أصيبت بشلل نصفي على مستوى قدميها وفقدت النطق والحركة على إثر  نوبة قلبية وحكمت عليها بأن تعيش مقعدة بقية حياتها ثم فقدت يوم 18 جانفي الماضي زوجها على إثر مرض أصاب الجهاز الهضمي فعبّرت العجوز عن لوعتها بالصراخ والدموع... ثم تجدد الموعد في مناسبة ثالثة حين سمعت بخبر وفاة ابنتها الوحيدة في المستشفى بعد احتراق جسدها فتقبلت التعازي في صمت رهيب، ثم كانت الطامة الكبرى عندما فقدت  ابنيها شكري ورمزي ليُدفنا مع شقيقتهما في نفس المكان ونفس التوقيت... فلم تعد تقوى حتى على البكاء والصراخ.
تحولنا بعدها الى مسكن السيد الناجي جميل والد الضحية عادل سائق السيارة... انحصر الرجل في مكان يتقبل فيه التعازي كان وجهه شاحبا من كثرة التعب والحزن لفراق ابنه الذي ترك فراغا كبيرا في حياته... وقال والدموع تنهمر من عينيه بدون انقطاع «كان عادل قريبا جدا الى قلبي محبوبا ومقبولا من طرف الجميع يأخذ بخاطر الكبير ويمرح ويبتسم للصغير تطوّع في ذلك اليوم ليقوم بعمل انساني ويأتي بجثة شقيقة صديقيه الى مثواها الاخير بمسقط رأسها ولكن للأسف شاء القدر أن تكون جثته ضمن الجثث التي رافقت جثة لبنى. * عبد الحميد السالمي



Juillet 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>