في القيروان: 3 قتلى و8 جرحى في آخر يوم للعطلة الآمنة

Al Chourouk - 2009-09-02
Lu 885 fois

القيروان ـ (الشروق):
لقي 3 أشخاص حتفهم فجر أول أمس الاثنين وأصيب 8 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة في حادث مرور على مستوى طريق الباطن في اتجاه تونس بعد أن دهست سيارة أجرة سيدة كانت بصدد عبور الطريق فأردتها قتيلة على عين المكان قبل أن تنقلب بدورها من أعلى جسر وتتسبب في وفاة السائق وأحد الركاب.
وقد تدخل أعوان الحرس الوطني والحماية المدنية وتمكنوا من انقاذ أرواح بقية الركاب بفضل جهود الإطار الطبي في تقديم الاسعافات والفحوصات التي تواصلت إلى غاية أمس الثلاثاء.
وتفيد أولى التفاصيل ان 8 أشخاص (امرأتان و6 رجال) أصيلي معتمدية حاجب العيون استقلوا سيارة الأجرة في اتجاه تونس العاصمة فجر الاثنين. غادرت السيارة مدينة الحاجب حوالي الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم الاثنين. وبعد نحو ساعة إلا الربع كانت قد بلغت منطقة الباطن على مستوى طريق تونس عبر مدينة الفحص.
في الأثناء كانت ثلاث نسوة قد خرجن من منازلهن بمنطقة الباطن متوجهات إلى عملهن في النشاط الفلاحي بأحد الحقول القريبة. كان الضوء ينسج خيوطه في خجل على وجه الظلام على مستوى الطريق حيث همت النسوة الثلاث بالعبور إلى الجانب الآخر ما جعل سائق الأجرة يفاجأ بوجودهن وسط الظلام بعد أن اعتاد خلو الطريق، فحاول تجنبهن فأدار مقود السيارة بسرعة لكنها صدمت اثنتين منهن قبل أن تنقلب وتدور مرتفعة في الهواء ثم تسقط أسفل القنطرة ما أدى إلى مقتل واحدة من المصابتين ووفاة السائق على عين المكان وإصابة بقية الركاب واحدى النسوة بجروح.
في الأثناء تدخلت دورية تابعة للحرس الوطني كانت قريبة من مكان الحادث من طلب سيارة الاسعاف التابعة للحماية المدنية لنقل الجرحى إلى مستشفى الأغالبة بالقيروان أين استنفر الإطار الطبي هناك إطاراته وأدواته المتطورة والمتواضعة لنجدة الجرحى خاصة وأن بعض الحالات كانت جد خطيرة، قبل ان يتم توزيعها على مختلف أقسام المستشفى.
«الشروق» التقت بعض الناجين من المصابين داخل المستشفى من أجل تقصي حقيقة الحادث وتفاصيل شعورهم إبان الحادث.
يعد قسم جراحة العظام بوحدة الجراحة والاستعجالي بمستشفى الأغالبة التابع إلى مستشفى ابن الجزار بالقيروان إداريا، أكثر الأقسام نشاطا واستقبالا للمصابين. ولعلّ تدخل الدولة بإضافة جناح آخر موازي للجناح الأول يعود إلى الضغط الواقع على هذا القسم وتدخلا لتوسعة طاقة الاستيعاب. ومن الواضح ان هذه الاضافة تبين فاعليتها في الحادث الأخير بين أكثر من غرفة بقسم العظام يتوزع عدد من المصابين يحملون آلاما متفاوتة ومن حولهم أقاربهم جاؤوا لزيارتهم ولم يمض على مفارقتهم سوى سويعات قليلة.
مشهد رعب
سعيدة السعيدي (26 سنة) أصيلة الحاجب وتشتغل تقني مخبر بمصحة خاصة بالعاصمة. كانت احدى الناجيات من الحادث. خرجت بإصابات على مستوى عمودها الفقري وساقيها. وقد كانت شاهدة العيان الوحيدة للحادث نظرا لكونها الوحيدة التي لم يغلبها النعاس من بين ركاب سيارة الأجرة بعد السائق طبعا.
كانت سعيدة تجلس على المقعد الأمامي للسيارة تفصل بينها وبين السائق سيدة أخرى (حياة 45 سنة مربية). وذكرت ان السيارة غادرت الحاجب حوالي الساعة الرابعة والنصف على أمل الوصول مبكرا بسبب ارتباطها هي وعدد من الركاب بمواعيد عمل إداري.
وروت سعيدة انه عند بلوغهم منطقة الباطن وكان ذلك حوالي الساعة الخامسة والربع همت بمناشدة السائق التخفيف من السرعة بعد أن ساورها شعور بالخوف. لكن في الأثناء برزت في جنح الظلام ثلاث سيدات شبكن بعضهن البعض بالأيدي وهممن بعبور الطريق إلى الجهة اليمنى من جانب السائق.
لحظة حاسمة تستذكرها سعيدة وهي ترتعش لكن الأحداث في الواقع كانت أسرع. وذكرت ان النسوة ترددن في قطع الطريق بين أخذ ورد وكانت الواحدة تجذب الأخرى من يدها وتسارعت الأحداث مع تواصل سير السيارة بنفس السرعة إلا أن السائق فوجئ باقترابه من النسوة بشكل كبير جدا.
«حاول ان ينقذهن جميعا» تؤكد سعيدة وهي تصف اقتراب السيارة من النسوة. وذكرت ان السائق أدار المقود بسرعة ليتجنب صدم النسوة لكن الجسر اعترض سبيله ومنعه من الانحراف أكثر ما أدى إلى صدم اثنتين منهن قبل أن تنقلب السيارة بفعل شدة انحرافها وهي تدور في اتجاه عمودي في الهواء ثم تسقط أسفل الجسر تمرر يديها المرتجفة على وجهها «الأصفر» وتخفي عينين جفتا من الدموع تسترجع لحظات الظلمة. وتؤكد أنها متعودة على النوم خلال السفر ولكن هذه المرة لم يغمض لها جفن بخلاف بقية الركاب.
وعندما انقلبت السيارة ودارت مرتفعة في الهواء ظنت انها «تحلم» وهي ترى الحقائب تتطاير ومعها يطير السائق من مقعده وكذلك جليستها على المقعد الأمامي قبل أن ترتطما بالأرض شأنهما شأن السيارة.
كل ذلك لم تشهده سوى هذه الفتاة التي وصفت المشهد أنه «كان أشبه بمشهد رعب حقيقي أو أحد الأفلام الحربية «الحمد للّه لأني على قيد الحياة أمام ما شاهدته».
من النوم إلى الغيبوبة
كان باقي الركاب نيام ولم يفق بعضهم إلا وهو في المستشفى. وذكرت سعيدة ان السائق (ناجي 38 سنة) أصيب بالذهول اثر صدمه المرأة قبل أن تجده مفارقا الحياة بعد أن ألقت به السيارة في دورانها كما شاهدت المرأة مفارقة الحياة (ربح 55 عاما).
كان الجميع نيام. وواصل بعضهم نومه أو بالأحرى غيبوبته حتى حسبتهم سعيدة أمواتا. قبل أن تعلم ان أحدهم (سالم) الذي كان يجلس خلف السائق مباشرة قد توفي رغم التدخل لإسعافه باجراء عملية جراحية نتيجة شدة الاصابة.
مرت الأحداث سريعة سوداء قبل أن تبدأ عمليات الانقاذ. وذكرت سعيدة ان سيارة كانت تسير خلفهم تدخل سائقها لاسعاف الركاب فشرع في معالجة السيارة لتصويب وضعها المنقلب رأسا على عقب لكنه لم يفلح فاتصل بأعوان حرس المرور والحماية المدنية كما مكنها من الاتصال بوالدها لتعلمه بالحادث وذكرت شقيقتها انه عاد لتوه من المسجد فغير وجهته إلى المستشفى.
الحبيب الرحماني (47 سنة سائق شاحنة ثقيلة) وهو أحد المصابين بالكاد يستطيع أن يتمتم. أصيب بكسور في الكتف كما أصيب على مستوى رأسه مما استدعى عرضه إلى الفحوصات والصور بالأشعة. وذكر أنه كان نائما ساعة الحادثة ولم يفق إلا وهو داخل المستشفى ومن حوله أقاربه. كما كان داخل نفس الغرفة بقسم جراحة العظام التي لا تزال في طور التهيئة وقد تم الاستعانة بها لإقامة المصابين بسبب وجود ضغط على هذا القسم كان هناك مصابا آخر مدد على السرير بنفس الآلام.
حسين الحاجي (31 سنة مرشد بيداغوجي) كان لديه موعد بمقر وزارة التربية بالعاصمة.
وذكر انه كان يغط في النوم ساعة الحادث ولم يشهد تفاصيله. لكنه أفاق بمجرد انقلاب السيارة وارتطامها بالأرض ولم يستطع الحراك ساعتها بسبب إصابته إلى ان تدخلت سيارات الإسعاف. وذكر ان أعوان الحماية المدنية تدخلوا في الابان وتمكنوا من نقل المصابين بعد ان عدلوا السيارة واخرجوا ركابها.
شقيقه «وناس» الذي كان يلازمه تدخل قائلا «ندعو مستعملي الطريق إلى الحفاظ على أرواحهم وأرواح غيرهم لأن نتيجة السرعة واحدة وهي الفواجع.
كان حال هؤلاء المصابين أفضل حالا من السيدة (حياة وهي مربية) التي تم الاحتفاظ بها بغرفة الانعاش تحت العناية المركزة وقد تدرجت حالتها نحو التحسن رغم انها تشكو من مرض مزمن.
كما تم الاحتفاظ بسيدة أخرى من النسوة الثلاث وهي شقيقة الهالكة (ربح) بقسم جراحة العظام تحت العلاج أما بقية الركاب وعددهم ثلاثة فقد غادروا المستشفى على اثر تلقيهم الاسعافات اللازمة بعد ان كتبت لهم النجاة.
وبالمحصلة يضاف ثلاث ضحايا آخرين إلى قائمة ضحايا حوادث الطريق سيدة عزباء أصيلة منطقة فطناسة (الباطن) وشابان أصيلا الحاجب بينهما السائق الذي تم دفنه يوم الحادث.
وقد تولى أعوان مرور السبيخة البحث في أسباب الحادث. ويذكر أن هذا الحادث يأتي في آخر أيام العطلة الآمنة كما يعد الثاني خلال ثلاثة أيام. متابعة: ناجح الزغدودي



Septembre 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30
<< >>