الأرجوحـــــة القـــاتلــــة: عبد الستــــار ذهب للعـــب فعـــــاد في تــــــابوت!
Al Chourouk - 2009-09-05Lu 646 fois
تونس ـ الشروق (متابعة سميرة الخياري كشو)
... محلّ صغير لبيع «الملاوي»... مغلق الابواب والنوافذ... شجرة سوداء احترقت بالكامل كما احترقت الحشائش وكمية الفضلات التي تحيط بها... شبه سياج شائك ممدّد على الأرض... وألعاب حديدية تشبه الى حدّ ما الأرجوحة التقليدية والتي انتشرت بشكل ملحوظ هذه الايام داخل كل الأحياء الشعبية دون استثناء...
مسامير حديدية صدئة مدقوقة الى النصف في الاخشاب التي تفصل بين الارجوحات وارضية المكان قليلة الرمل كثيفة الحجارة... تقليدية الى حد تعجز فيه عن الوصف... ووسط هذا الكم الهائل من النقائص والاخلالات في شبه «الماناج» الذي اختلطت الألعاب داخله بين البلاستيكي العفن والحديدي المهترئ من الصدإ أحيلت أرجوحة قبل ساعات على التقاعد الاجباري بعد أن أودت بحياة طفل في العاشرة من العمر ما تزال دماؤه بالمكان تغطيها الرمال. هذا في مجمله «ماناج» شعبي ويمتلكه أحد الخواص منذ أكثر من 10 أعوام ويؤمه الاطفال بمقابل في جهة المرناقية غرب العاصمة.
ليلة الاربعاء المنقضية حوالي العاشرة ليلا فقد طفل يدعى عبد الستار بن غالية يبلغ من العمر 10 أعوام حياته اثر سقوطه من أرجوحة حديدية وأصابته بواسطتها على مستوى رأسه اصابة خطيرة أدّت الى مصرعه.
وفاة ولكن!
لم يكن المشهد هينا... أم تنتحب على فقدان طفلها... وبالكاد تصدّق أنها ودعته الى الأبد بسبب أرجوحة في الحي وشقيق مصدوم ينبش في تراب «الماناج» بحثا عن بقايا دماء شقيقه وأخت صغرى لم تدرك بعد ما حدث... هول الصدمة شل تفكير الاب الصامت الجالس الىركن الصالون بعيون دامعة... وأعمام حائرون بدورهم غير مصدقين أنهم دفنوا صغيرهم قبل سويعات في مقبرة المكان.
فلذةكبدي!!
«لقد حملته بيدي... نقلته الى الاستعجالي ومنه الى مستشفى الرابطة لكني عدت به في صندوق... عدت به الى القبر مباشرة...« هكذا استهلت الام الثكلى هدى كلامها باكية تارة منتحبة تارة أخرى قبل ان تضيف: «عدة مصائب حدثت داخل هذا الفضاء... أطفال بترت أصابعهم... وآخر المصائب طفل تعرض للاعتداء قبل 3 أيام ثم مصرع طفلي... لقد رافقته الى هذا الفضاء لأراقبه... كان المكان مكتظا الى درجة الازدحام... حوالي مائتي طفل كانوا يتزاحمون للركوب... بمقابل... كنت حينها أجلس الى الجانب الآخر من اللعبة حين سمعت جلبة... استعوذت من الشيطان لم أتصوّر أن المصاب كان طفلي... أسرعت اليه كان غارقا في بركة من الدماء... لقد سقط من الارجوحة التي هي عبارة عن زورق حديدي... وبمجرد سقوطه على الارض اصابته الارجوحة على مستوى رأسه... نقلته على جناح السرعة الى قسم الاستعجالي وهناك نقلته سيارة الحماية المدنية الى مستشفى الرابطة...».
حاولوا انقاذه لكن!!
تسكت الأم لحظات قبل أن تواصل كلامها... «لقد حاول الاطباء انقاذ طفلي... رأيتهم وهم يساعدونه على التنفس...لكن... لفظ طفلي أنفاسه قبل أن ينقل الى مستشفى الاطفال... نتيجة الاصابة... وأجهشت الام الثكلى من جديد بالبكاء فيما اكتفى الاب محمد محرز بالصمت...
«الماناج» ملك خاص
من جهة أخرى اتصلنا بالسيد محمد نجيب العامري رئيس بلدية المرناقية الذي أوضح مشكورا ان هذا الفضاء الترفيهي «الأم والطفل» هو على ملك خواص وتابع لأحد الشبان المنتفعين من أصحاب الشهائد العليا، وليس فضاء بلديا كما أنه فضاء مؤمن وقد اتخذ مجلس البلدية قرارا بغلق هذا «الماناج».
سيغلق المكان اليوم أو غدا... لكن الغريب أنه في حد ذاته فضاء يحمل من التجاوزات الشيء الكثير... والمخالفات والاخلالات... دون مراقبة خاصة الصحية منها... فلماذا ننتظر قتيلا للتدخل...