أم ملتاعة في الكاف: أرسلت ابني الى طبرقة فلم تعد لي إلا أدباشه
Al Chourouk - 2009-09-08Lu 547 fois
الشروق ـ (مكتب الكاف):
لا لوعة تضاهي لوعة أم فقدت ابنها، ورغم ذلك لم تكن تبكي حتى وهي تحرّك يديها في الهواء لتقلد الطريقة التي غرق بها في شاطئ طبرقة «دون ان يجد فلذة كبدي منقذا، دون ان يمدوا إليه حتى خشبة للنجاة» كما قالت بلوعة.
السيدة دليلة الجباري حرم الدراجي، موظفة بمؤسسة عمومية من سكان مدينة الكاف، تتحدث برصانة وصبر عن ابنها «رفقي» الذي ضاع منها الى الأبد ولم يبلغ بعد السادسة عشر من العمر. لم تكن تبكي لكن الحزن العميق في نبرات صوتها كان يكشف عن نفاد صبرها. تبحث في أوراقها عن صورته وتقول: «ذهب الى المصور قبل أيام من رحلة موته، لكي ندفع الصور في ملفه المدرسي الذي كنت أعده بنفسي، فماذا أفعل بهذا الملف الآن؟». تفكر قليلا ثم تضيف: «حسنا، لقد كانت تلك إرادة الله، وليس لي حقد على أحد، لكن كان يمكن تفادي ذلك بالحد الأدنى من الجدية، اذ لا يمكن اطلاق مراهقين وأطفال في بحر لا يعرفونه دون اشراف سباح».
حدثت المأساة يوم الأحد 9 أوت في شاطئ طبرقة. قبل ذلك كانت مدينة الكاف قد شهدت «حمى الرحلات المنظمة نحو بحر طبرقة» باستئجار حافلات الشركة الجهوية للنقل، حتى قيل ان كل حي في المدينة سوف ينظم رحلته الخاصة ونشرنا في الشروق تحقيقا حول هذه الظاهرة. تقول السيدة دليلة الجباري ان ابنها توسل اليها طويلا لكي تتركه يشارك في احدى هذه الرحلات التي تبدو منظمة وتحت اشراف السلط الادارية والأمنية، ونظرا لرغبته الشديدة في مشاركة أصدقائه هذه الرحلة التي لا تتجاوز كلفتها 10 دنانير فقد وافقته وأعدت معه أدباشه وهي ترى كيف بدأ يعوّل على نفسه دون ان تدرك انه كان يذهب الى نهايته المأساوية.
بعد الزوال، تلقت النبأ القاتل، تقول عن ذلك: «لن أقدر على وصف مشاعري، لقد ارسلته حيا صباحا فلم يعد لي منه سوى ادباشه، يا للوعة». بعد ذلك وجدت نفسها تذهب الى شاطئ طبرقة لترى بعينيها اين ضاع فلذة كبدها: شاطئ خطير وغير محمي خصوصا أمام أطفال لا خبرة لهم بالسباحة.
استعادت لحظات موته وحيدا في مواجهة الماء كما رواها لها من رافقوه وعاشوا رعب الموت وهم يرونه يتخبط في الماء.
تصمت السيدة دليلة طويلا، تفكر ثم تضيف: ثمة تقصير في ما حدث، كيف يتركون أطفالا لا خبرة لهم بالبحر دون سباح في ذلك المكان الخطر؟ كيف يدخلون شاطئا غير مراقب وبعيد عن تدخل الحماية المدنية؟ أنا الآن من حقي ان أعرف كيف مات ابني ومن يتحمل المسؤولية في ذلك. لقد كانت تلك ارادة الله في موته، لكن يجب ان تكون على الأقل درسا حتى لا تلتاع أم أخرى في ابنها كما كانت لوعتي».
كمال الشارني