مواطن يبحث عن والده الغائب منذ 42 سنة: «عندي يقين أن والدي حي يرزق في الجنوب الليبي وأمنيتي أن أراه قبل أن أمــــــــوت»

Al Chourouk - 2010-01-08
Lu 466 fois

دوز (الشروق) ـ كتب نور الدين بالطيب
أعرف بلقاسم بن عبد الرحيم منذ سنوات الطفولة، كان اسم الشهرة المعروف به «باش حانبة» وهو الاسم الذي أطلق عليه استحضارا لنجم النادي الافريقي في السبعينات.
وكان جمهور الصحراء الرياضية بدوز في تلك السنوات يهتزّ لمراوغاته الباهرة.
ومضت السنوات وأخذتنا الدنيا وفي كل مرة أرى فيها باش حانبة أشعر بشيء ما ينطفئ في عينيه ولم أكتشف سرّ هذا الحزن العميق إلا مؤخرا حين اتصل بي ليحكي لي قصته الغريبة والحزينة.
يقول بلقاسم «أبحث عن والدي الغائب منذ أكثر من أربعين عاما وحين أشاهد برنامج «المسامح كريم» أبكي وأمنيتي أن أراه قبل أن أموت وعندي يقين أنه حي ويعيش في ليبيا وتحديدا في الجنوب الليبي وقال لي بعض العرافين إنه يعيش مع عائلته إذ تزوّج في ليبيا وله أبناء من زوجته الليبية».
كيف بدأت الحكاية؟
لا يذكر بلقاسم تفاصيل كثيرة عن والده، كل ما يذكره أن والده انفصل عن والدته عندما كان طفلا وتزوج من امرأة من مدينة قبلي وكان يعمل في ليبيا كأغلب أبناء الجهة في سنوات السبعينات وفي كل عودة الى الأهل كان يحمل معه مجموعة من أجهزة الراديو والشاي وملابس جديدة ليبيعها وقد كان ممنوعا المتاجرة في هذه السلع وتعتبر تهريبا لأنها غير خاضعة للأداء الجمركي، في آخر زيارة له يقول بلقاسم إنه توقف في مدينة قبلي لكن زوجته يبدو أنها رفضت العودة معه الى دوز للاحتفال بالعيد فغضب وربما عنّفها فاشتكته الى الحرس الوطني وقد تكون كشفت أمر السّلع التي كان يجلبها معه وأذكر أن سيارة الحرس الوطني جاءت الى البيت تبحث عنه وكانت هذه آخر مرة أراه فيها ولا أتذكر ملامحه جيدا».
رحلة البحث
هكذا بدأت الحكاية، ويضيف بلقاسم أنه انشغل بالكرة في فترة ما من حياته لكنه منذ أواخر الثمانينات أصبح البحث عن والده الغائب ـ واسمه عبد الرحيم بن بلقاسم بالحاج عبد الله من مواليد 1939 ووالده بلقاسم بالحاج عبد الله ـ هو هاجسه الأساسي إذ سافر في المرة الأولى سنة 1985 للبحث عنه في ليبيا لكن الرحلة لم تفض الى شيء وعاد في المرة الثانية سنة 1988 لكنه لقي نفس المصير وربما خطؤه أنه بحث في نفس المكان وهو منطقة البيضاء وعاد سنة 1989 للعمل في ليبيا وخصص كل ما جمعه للبحث والتنقل من مكان الى آخر لكن دون جدوى.
زار بلقاسم العرّافين وقد أكدوا له أن والده مازال حيا وله عائلة كما أفاده بعض الذين اتصل بهم أنه متزوج من امرأة من أولاد مساعد وله منها أبناء وقيل له إنه مقيم في سبها.
هذه المعلومات ليست متأكدة بالنسبة الى بلقاسم لكن المؤكد يقول إن والده الذي غادر دوز قبل أن يبلغ الثلاثين حي يرزق وهذا يقين بالنسبة إليه وأمله الوحيد أن يراه قبل الموت وأن يرتمي في أحضانه ففي السنوات الأخيرة لم يعد يهتم بشيء إلا بالبحث والانتظار فقد يطرق والده الباب في يوم من الأيام بلا موعد أو قد يلتقيه عن طريق هذا المقال أو عن طريق برنامج «المسامح كريم» الذي يسعى بلقاسم بن عبد الرحيم الى المشاركة فيه. ويأمل بلقاسم من كل أصحاب القلوب الرحيمة ممّن يعرفون والده أو لهم معلومات عنه في تونس أو ليبيا أن يدلوه عليه.
فعلا إنها قصص الحياة المؤلمة والأقدار التي حرمت إبنا من والده في لحظة غضب عمرها 42 سنة!
أملنا في أن يساهم هذا المقال في عودة الأب الغائب وأن يجمع الابن بوالده بعد كل هذه السنوات.



Janvier 2010
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>