رأي: عندما تينع الوعود في ربيع المحاماة

Al Chourouk - 2010-03-03
Lu 725 fois

بقلم: الأستاذ ماهر الصيد (المحامي لدى التعقيب)
فجأة، أدرك شباب في المحاماة أن فيهم من مواصفات الزعامة ما يؤهلهم لتسيير هيكل جمعية المحامين الشبان على أنقاض وجهتها الحاضرة فتسارعوا الى تسجيل ترشحاتهم وتوشيح جدران لها هيبتها بصورهم وبث شعارات ووعود قد تختلف في صيغها وألفاظها، إنما هي تتحد في التدليل على أن خدمة المحامين الشبان والإحاطة بشواغلهم وتطلعاتهم أضحت في رؤاهم هامشية وأن قدر الجمعية في أعينهم أن تنخرط في تجاذبات سياسية قد همست بها ألوان معلقاتهم.
فمنهم من شمّر عن ساعديه معلنا ترشحه للخوض في معارك واشتباكات يومية، ومنهم من رفع شعار استرجاع العزّة والكرامة للمحامين الشبان ومنهم من دعا الى تصحيح المسار وردّ الاعتبار!
وها أن في تمحيص تلك الشعارات ما يحيل على استنقاصها من منزلة المحامي الشاب ومكانته، وليس أغرب من حملة انتخابية أداتها هجاء الناخبين.
فمثل تلك الشعارات تستبدل نبل الرسالة وأداة الترافع والخطابة بالاشتباك والعراك الهجين وهي توحي بأن اعتبار المحامي الشاب وعزّته وكرامته هدف لا يكرّسه الواقع وترى في المسار الحاضر للجمعية انحرافا حريا بالتصحيح.
قد يكون للمترشحين عذر في حماس الشباب واندفاعه، وقد تكون النوايا حسنة والعزائم صادقة، لكن أليس من مواصفات تقلد المسؤولية الحكمة والرصانة والصدق في الوعد، في تمام التناغم مع أهداف الجمعية وتقاليدها وأعرافها وفي تجاوب مع تطلعات المحامين الشبان في القطاع.
فالكرامة والعزة حاضر لكل محام شاب، قرينة لا تقبل الدحض في شخصه، فيما هي من الحقوق اللصيقة ببني الانسان ولا في العدوانية وقوة البنيان فيما يحيلنا مسار الجمعية على خيار قد اثره الناخبون فيكون النداء بتصحيحه ضربا من ضروب الوصاية التي تسعى طيور الظلام الى تكريسها في القطاع.
فأي تصحيح يعتزم في كنف جمعية قد نصبت خدمة المحامين الشبان أولوية في برامج عملها فاعتنت بالجانب المهني والعلمي للمحامي الشاب من خلال المحاضرات والورشات والدورات التكوينية المنتظمة تحت إشراف ذوي الكفاءة وأسهمت في تيسير ظروف التمرين وأوجدت فضاءات مثلى للتلاقح بين المحامين من مختلف الشرائح العمرية والجهات رغم تنوع قناعاتهم ومشاربهم وعندما حققت المكاسب والانجازات، لم تفرق الجمعية بين محام وآخر فكان الانخراط في الجمعية على انفراده معيار للانتفاع بامتيازات الاتفاقيات المبرمة مع المؤسسات والترفيع الحاصل في منحة التسخير ومنحة الإعداد للحياة المهنية وقروض فتح المكاتب وغيرها، دونما أثر للون السياسي أو الولاء من عدمه في الاستحقاق.
فهل يعني تصحيح المسار أن نستهجن مصالح المحامين الشبان أم أنه يعني أن نستبدل مهنية توجهات الجمعية بالمصلحية السياسوية أم أنه وعيد من ملّ الوئام فانتابه الحنين الى الاحتقان.
«من أجل جمعية تستوعب الجميع ولا يستوعبها أحد» شعار رفع في الحملة الانتخابية وهو في الواقع ينأى عن الشعار لكونه يوافق حاضر توجه الجمعية الذي يُرجى استمراره وتدعيمه وإنماءه حتى لا تتحول الجمعية الى «جمعية يستوعبها زيد ولا تستوعب أحدا».



Mars 2010
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31
<< >>