في تسكراية (ولاية بنزرت) : مات ابراهيم تحت عجلات جرّاره
Al Chourouk - 2010-07-02Lu 649 fois
مكتب بنزرت ـ (الشروق):
شهدت بلدة تسكراية من ولاية بنزرت أول أمس مقتل شاب في انقلاب جراره عندما كان يقوم ببعض الاشغال الفلاحية.
«الشروق» تحولت الى بلدة تسكراية التي تقع حوالي 20 كلم شمال منزل بورقيبة بحثا عن مزيد التفاصيل حول هذه الحادثة.
انطلقنا في اتجاه منطقة تسكراية، وما إن اقتربنا من المكان حتى خفّض السائق من سرعة السيارة ليرينا مكان الحادث، وهو عبارة عن مجموعة من الجبال المتجاورة والمرتفعة والتي شهدت رحيل ابراهيم الى الابد عندما كان يكابد من أجل لقمة العيش.
وصلنا الى تسكراية وانعرج السائق الى طريق غير معبّدة كانت السيارة ترتفع أحيانا وتنخفض أخرى بمفعول المنحدرات وعلى طول هذه الطريق التي تناهز حوالي كيلومترين كان المعزّون في طريقهم نحو منزل الفقيد.
وبوصولنا الى منزل والديْ ابراهيم وجدنا جموعا غفيرة من الرجال يجلسون خارج المنزل في أماكن تقيهم حرارة الشمس في حين كانت النسوة يجلسن بباحة المنزل. كان الوجوم والصمت يخيمان على الرجال ولا يقطعه سوى صوت بعض القادمين لتقديم التعازي. في حين كانت أصوات النسوة ترتفع بين الحين والآخر بالبكاء والعويل على فقدان ابراهيم الذي أجمع كل من التقيناهم على دماثة أخلاقه وطيبة معشره.
انقلب الجرار
قبل يوم خرج ابراهيم للعمل بالجرار والحاصدة مرفوقا بعاملين وأحد أقاربه وقد اتفق مع أمه وزوجته على نقلهما عند العودة من العمل الى احدى المناطق المجاورة لحضور زفاف احدى قريباته.
شرع في عمله وعندما أوشك على إنهائه (حوالي الحادية عشرة صباحا) شرع في سياقة الجرار الى الوراء فانقلب وتعرض ابراهيم الى إصابة على مستوى الرأس يبدو أنها متأتية من الواقي الحديدي الموجود فوق الجرار فنزف الدم من فمه وأذنيه حسب أقوال الحاضرين وتم تحويل ابراهيم الى مستشفى منزل بورڤيبة على جناح السرعة بواسطة سيارة أقاربه وبمجرد وصوله الى قسم الاستعجالي فارق الحياة مخلفا زوجة لم يمض على ا رتباطه بها سوى بعض الاشهر.
فرحة لا توصف بالحمل
تزوج ابراهيم (30 سنة) في شهر أوت من السنة الفارطة احدى قريباته وفاء (18 سنة) وقبل يومين من الحادثة توجهت وفاء الى الطبيب الذي أعلمها بالحمل. وكانت فرحة ابراهيم لا توصف ووزع المشروبات على الاهالي ووعدهم بذبح خروف وتوزيعه على الاهالي إن كان المولود ذكرا.
تحمّل المسؤولية منذ الصغر
ابراهيم يعتبر أكبر إخوته فله شقيقان وهما كريم (29 سنة) وزهران (26 سنة) وشقيقتان عليا وآمال. لم يتجاوزن التعليم الابتدائي لكنه كان شغوفا بالعمل فمنذ نعومة أظافره حوالي (6 سنوات) كان يقود الجرار ولما تيقن والده من حسن تدبيره وسداد رأيه سلمه الامور ليتولاها بنفسه وكان عند حسن ظن الجميع إذ طوّر فلاحته وكان محل احترام من الكبير والصغير. وكان يساعد جيرانه ومعارفه من صغار الفلاحين إذ لا يتردد في حرث أراضيهم دون مقابل كما أنه لا يفوت فرص الافراح وغيرها لتقديم يد المساعدة لابناء بلدته.
كمال الخياري