سؤال في مجاز الباب: أين اختفى هشام؟
Al Chourouk - 2010-07-25Lu 1046 fois
٭ تونس ـ «الشروق»:
15 شهرا مرت على «اختفاء» هشام (33 سنة) أغلب الأدلة تشير الى وفاته غرقا في مجاز الباب لكن عدم ظهور جثته الى اليوم ترك بعض أفراد أسرته وخاصة منهم والدته يعيشون على بصيص من الأمل أن يرجع هشام يوما ما على قدميه الى منزل عائلته كما تعود قبل اختفائه.
هو شاب أعزب كان في الثانية والثلاثين من عمره عندما اختفى في ظروف غير عادية.
كانت الساعة تقارب العاشرة من ليلة 23 أفريل 2009 عندما التقى شقيقه الأصغر مكرم لآخر مرة.
وحسب رواية مكرم فإن أخاه كان يسلك طريقه الى منزل والديه في مدينة مجاز الباب (ولاية باجة) عندما التقاه فوق جسر المدينة المقام على وادي مجردة.
تحادث الشقيقان حديثا عابرا ثم نظر هشام الى مياه الوادي الغزيرة وسأل أخاه مازحا: «من ذا الذي يقدر على السباحة في هذه المياه المتلاطمة»؟
ابتسم مكرم وهو يسمع هذا السؤال غير المتوقع ثم دعا شقيقه الى سرعة الالتحاق بالمنزل حتى ينال قسطا من الراحة ويستعد لاحتمال فيضان الوادي فقد جرت العادة ان يتهيأ سكان المنازل المجاورة للوادي برفع الأثاث الى السطوح خوفا من تلفها.
شهر من البحث
ولى كل شقيق وجهه صوب وجهته مواصلا سيره ثم التفت مكرم (حسب ما رواه لاحقا) فلم ير شقيقه فوق الجسر.
بحث بسرعة عنه حتى رآه في الوادي وهو يمسك بشجرة يريد الخروج فأسرع مكرم يطلب النجدة.
وقد التحق الجيران والأصدقاء وعجّ المكان بالحركة ولحق بهم أعوان الأمن وأعوان الحماية المدنية لكن تعطلت عملية البحث بسبب فيضان الوادي.
ثم انطلقت في صبيحة اليوم الموالي واستمرت طيلة شهر لكن هشام لم يظهر حيّا فيفرح أفراد اسرته ولا ميّتا فيستريحون من عذابهم.
«لديّ احساس بأنه ميّت» تكفكف شقيقته آمال دموعها وتضيف: «كل الأدلة تشير الى أنه غرق لكن حبّنا له وشدة تعلقنا به تجعلنا نكذّب أحاسيسنا والواقع والمنطق فنعيش على أمل أن يكون حيّا ما دامت جثته مفقودة الى اليوم».
وتضيف آمال: «نتوقع احيانا (من باب البحث عن الأمل) ان يكون هشام فقد ذاكرته اثناء نجاته من الغرق فينفتح باب الأمل على مصراعيه وتشرأب أعناقنا نحو باب منزلنا والطريق المؤدية اليه لكن هشام لم يعد... ولا أتوقع ان يعود».
يتعذبون في صمت
يجتهد كل فرد من أفراد هذه الأسرة في إظهار صبره وقوة ايمانه وتحمله لكن آمال تعلم ان كل واحد من أسرتها يتعذب في صمت حتى لا يزيد في عذاب المحيطين به.
لكن الأم يامنة (58 سنة) لا تعبأ بأحد كل ما يهمها ان ترى فلذة كبدها كما تعودت.
وتروي آمال عن والدتها أنها كثيرا ما تستيقظ من نومها وهي تصيح او تنادي باسم «هشام» وأنها تقضي أغلب يومها جالسة باكية قرب الباب علها تلمح ابنها (هشام) قادما من بعيد. فيبكي لبكائها كل من يراها ويدعو الله من كل قلبه ان يظهر هشام او على الأقل جثته حتى يستريح الجميع من معاناتهم.
كل أفراد اسرة هشام ومعارفه يستبعدون مطلقا فرضية انتحاره لانه لم يكن من جهة يعيش اي مشكلة مهما كان نوعها (عاطفية ـ مادية ـ اجتماعية...) ولأنه تعود من جهة أخرى ان يشرك أسرته في كل ما يشغل باله فكيف سقط في الماء؟ ولماذا؟ وماذا حدث له بعد ذلك؟ هذه الاسئلة قد لن تجد أجوبة الى الأبد.
٭ عادل العوني