62 عاما سجنا لمستثمر من أجل شيكات بـ98 مليونا
Al Chourouk - 2011-04-18Lu 625 fois
القيروان (الشروق):
عند المدخل الشرقي لمدينة القيروان وعلى مساحة 8 هكتارات شرع احد المستثمرين الشبان في إنشاء منتزه عائلي ومدينة العاب تفتقر الجهة الى مثلها. وإضافة الى عقار تقدر قيمته بنحو 3 ملايين دينار، انفق صاحب المشروع نحو 3 ملايين إضافية في البناءات والتهيئة حصل على بعضها من خلال التداين والاقتراض من أصدقائه ومعارفه. وانتظر صاحب المشروع اتمام حلمه وقطف ثمره كما ترقب ابناء القيروان انطلاق نشاط المشروع كما انتظر عشرات العاطلين وعودا كبيرة بالتشغيل..
لكن فجأة توقف المشروع في آخر مراحله ووجد المستثمر الشاب نفسه في السجن يواجه عقوبة بـ62 عاما بسبب قضية شيكات بدون رصيد بقيمة 98 الف دينار منعه تواجده من السجن من تسديدها كما عجز أقاربه عن مواصلة المشروع وخلاص الديون.
حدث ذلك منذ سنة 2008 ولايزال صاحب المشروع في السجن، لا هو قادر على تسديد قيمة الشيكات لأصحابها ولا اهله يقدرون على إخراجه من السجن ويطالبون بان يشمله العفو التشريعي وان يتم تسوية وضعه حتى يتمكن من خلاص ديونه. وقد أصبحت القضية محور اهتمام عديد الأطراف وأصبح المنتزه موضوع تساؤل.
السيدة ناجية الصياري، زوجة ناجي الصياري (37 عاما) صاحب المشروع، وبعد يأسها مما في يد المسؤولين من حلول، التجأت الى «الشروق» لتلبغ نداءها ونداء أفراد أسرة زوجها بعد ان أعدمت الحيلة وهي ترى زوجها نزيل السجن عاجزة عن الحل بينما مشروع العمر مجمد رغم انه ينطوي على الحل.
طرقت جميع الأبواب وسلكت أكثر من سبيل لكن محاولاتها كانت يائسة. تلقي بحزمة من الوثائق على الطاولة ومعها تلقي بحمل ثقيل لازمها منذ 3 سنوات متمنية ان تشمل ثورة الحرية زوجها بعفو او بتسوية عادلة مع ضمان حقوق مدينيه.
مشروع ضخم... وديون
روت السيدة رجاء ان زوجها شرع في انشاء متنزه عائلي ومدينة للألعاب على مساحة 8 هكتارات على مسافة نحو 5 كلم من مدينة القيروان وسط غابات من الزيتون ومساحات خضراء. وبينت ان زوجها انفق لأجل ذلك ملايين الدينارات وانه طمح الى إنشاء مشروع ضخم.
وقد اضطر صاحب المشروع الى التداين مقابل صكوك بنكية على ان يتولى تسديد ديونه بمجرد انطلاق المشروع في طور العمل. وقد بلغت ديونه مليون و200 الف دينار وقالت انه تمكن من تسديد معظمها ولم يتبق سوى 98 الف دينار.. كانت سبب سجنه لأسباب كيدية..
تطوي سجل أوراقها كمن يطوي الذكريات قبل ان تشير الى سبب دخول زوجها السجن. زعمت ان احد أقارب الرئيس المخلوع عرض على زوجها مشاركته في مشروعه لكنه رفض. كما ذكرت انه عند رفضه التشارك قام الدائنون أصحاب الشيكات بتنزيل الشيكات لدى البنك، ليجد نفسه في السجن. وقالت الزوجة ان العقوبة كانت قاسية على زوجها ولم يسعف بحق الاعتراض على القرار الاستئنافي رغم خلاصها عدد من الشيكات كما لم يتم قبول تنازلات دائنيه عن الشكوى في تلك المرحلة.
سنة 2008 حكم على المستثمر الشاب بالسجن لمدة 62 عاما قضى منها 3 سنوات. وقد عجزت أسرته عن توفير المبلغ المطلوب كما اتصلوا بجميع الجهات المعنية بحثا عن حلول اسعافية الى حين مواصلة المشروع لكن دون جدوى.
السجن والدفع... لا يلتقيان
مع صدور العفو التشريعي العام اثر الثورة، انتظرت رجاء ان يشمل زوجها العفو مع الالتزام بخلاص الديون لمستحقيها.. لكن ذلك لم يحدث لتتواصل معاناتها ومعاناة أطفالها وهي تنظر الى الحل الممكن دون ان تجده الا وهو خروج زوجها وإتمام المشروع. وبينت ان العقارات ظلت معقولة وجددت عقلتها دون رفع أصحاب العقلة اية قضية لرفع التجميد وبيعها لاسترجاع أموالهم. وأكدت وجود فراغ قانوني حسب ما علمته من محامي زوجها.
وبينت رجاء ان المشروع الذي شارف على الاكتمال بلغت تكلفته 6 ملايين دينار ونظرا لاهميته فقد حظي بالموافقة على منحة الاستثمار التي يمكنها وحدها من تسديد ديونه، لكن المشكل ان منحة الاستثمار لا يمكن الاستفادة منها الا عند انطلاق المشروع في الإنتاج.
وبينت المرأة ان زوجها مستعد لخلاص ديونه مثلما قام بتسديد ديون تفوق المليون دينار، وقالت ان ذلك غير ممكن الا بخروجه من السجن وإتمام المشروع. او بيع العقار المسجل باسمه وبيع مواد البناء او الحصول على قرض حتى يسدد ديونه.
6 ملايين دينار... لن تهرب
«نداء الى الجهات المعنية، ان سجنه لمدة 62 سنة سوف لن يحل المشكل وسوف يعطل المشروع ويتسبب في كارثة اجتماعية»، هكذا تمرر ناجية نداءها مبينة ان المشروع واعد وهو ضخم ومن شأنه ان يقدم خدمات كبيرة للمواطنين علاوة على توفيره لمواطن شغل حيث انطلق في تشغيل 100 عمل في مرحلة البناء وانه يعد بتشغيل 125 شابا.
وتأمل رجاء ان تتدخل الجهات المعنية من اجل إطلاق سراح زوجها وطالبت بتمكين زوجها من تسريح مؤقت حتى يتمكن من التصرف في بعض أملاكه باستئناف المشروع او بالبيع. وقالت ان العقار متوفر في جميع الحالات وانه لن يهرب. وبينت ان زوجها نقي السوابق العدلية وانه من غير المعقول ان يهرب من اجل 98 الف دينار ويترك مشروعا بقيمة 6 ملايين دينار. وبينت ان تواصل مكوث زوجها في السجن لن يمكن من تسديد الديون ولا من الاستفادة بالمشروع.
وذكرت الزوجة ان الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التونسية، زارت زوجها خلال شهر فيفري ووعدت بدراسة الوضعية كما أكدت ان السيد وكيل الجمهورية بابتدائية القيروان تعهد بمتابعة قضية زوجها نظرا لكونه نقي السوابق ونظرا لما لحق العائلة والأطراف المتعلقة بالمشروع من وجوده بالسجن. وختمت بالقول ان سجن زوجها اضر بأسرتها وحرم ولاية كاملة من مشروع ترفيهي وسياحي ضخم من شانه ان يساهم في التشغيل وفي التنمية وفي السياحة والترفيه.
والجدير بالذكر ان مشروع المنتزه كان ولا يزال محل تساؤل من قبل أبناء القيروان واستفسارهم عن تفاصيل توقفه وهم ينتظرون انطلاقه في اسرع وقت نظرا لغياب فضاءات عائلية وترفيهية مماثلة ما يجعل من الضرورة الملحة، تدخل الجهات المعنية وخصوصا ادارة الاستثمار في حل هذا المشكل ولو بتوفير قرض يسدد به باعث المشروع ديونه ثم يتولى تسديدها او تخصم من منحة الاستثمار المقررة.
ناجح الزغــدودي