محاكمة طالب متهم.. بتعنيف أستاذه
Assabah - 2009-12-04Lu 530 fois
تونس ـ الصباح
شرعت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس في محاكمة الطالب الجامعي بكلية العلوم والرياضيات، المتهم بتعنيف أستاذه أثناء إلقائه لمحاضرة داخل رحاب الجامعة.
أطوار هذه القضية انطلقت بشكوى تقدم بها أستاذ جامعي بكلية العلوم والرياضيات إلى أحد مراكز الأمن ذاكرًا أنه أثناء إلقائه لمحاضرة بالجامعة، فوجئ بأحد الطلاب يعتدي عليه بالعنف مصيبًا إياه في فمه وإحدى عينيه، كما ركله حتى أسقطه أرضًا وذلك احتجاجًا منه على العدد السيء الذي أسنده له في اختبار إحدى المواد العلمية (وهو نصف عدد 5،0).
وبعدما أوقفت الشرطة الطالب، اتضح أنه أصيل إحدى ولايات الجنوب التونسي، وقد اجتاز امتحان البكالوريا بمعدل 25،18 والتحق للدراسة بكلية العلوم والرياضيات بتونس إلى أن بلغ السنة الثالثة تعليم عال. وفي خصوص التهمة، اعترف وطلب العفو وذكر أنه ساعة اعتدائه على أستاذه لم يكن في أتم وعيه إذ أنه يعاني من اضطرابات نفسية سببها أنه عندما نجح في امتحان البكالوريا سنة 2005، رغب في الدراسة بالخارج لكن الظروف المادية الصعبة لعائلته حالت دون ذلك.
وأمام المحكمة حضر المتهم موقوفًا واعترف وطلب العفو.
ورافع عنه الأستاذ منصور السويبقي ولاحظ أنه بناء على الوقائع التي أحيل من أجلها موكله، وطبقًا لأحكام الفصل 37 من المجلة الجزائية، فإنه لا يعاقب أحد إلا بفعل ارتكب قصدًا، وهو أمر استقر عليه فقه قضاء محكمة التعقيب، إذ جاء بقرارها التعقيبي الجزائي المؤرخ في 26 مارس 1992 أن «القضاء بإدانة المتهم وعقابه من أجل ذلك دون بيان العناصر المكوّنة لأركان الجريمة، وخاصة ركنها القصدي، يجعل الحكم مستوجبًا للنقض»، وأن عدم إبراز القصد الجنائي للمتهم والذي يعتبر من الأركان القانونية، يجعل القرار المنتقد مخالفًا لأحكام الفصل 168 من مجلة الإجراءات الجزائية.
وأضاف المحامي أن الركن القصدي وسوء النية غير متوفرين في القضية، لأن ما قام به منوبه خارج عن نطاقه لما يعانيه من مرض نفسي وعصبي مزمن، ويتلقى علاجًا باستمرار منذ سنة 2005، أي منذ نجاحه في امتحان البكالوريا، بسبب حرمانه من الدراسة بالخارج نظرًا للعجز المادي لعائلته. وأشار المحامي إلى أنه منذ 15 أكتوبر 2009، نفد الدواء المهدئ الذي يتناوله موكله لمعالجة اضطراباته النفسية، فخرج عن وضعه الطبيعي وفعل ما فعل، ورأى المحامي أن ما أتاه منوبه تجاه أستاذه لا يمكن تبريره من حيث المنطق، إلا أن ذلك لم يكن صادرًا عن قناعة وإدراك وتمييز، بل كان نتيجة طبيعية للوضع النفسي المتردي الذي كان يعاني منه. وطلب الدفاع أصليًا عرض موكله على الفحص الطبي لتبيان مدى تحمله للمسؤولية الجزائية من عدمها مع الإفراج المؤقت عنه.
وإثر المرافعة قررت المحكمة حجز القضية للنظر في مطلب الإفراج.
صباح