رصاصة طائشة فرقت بين صيادين صديقين
Assabah - 2010-01-18Lu 1025 fois
شاءت الأقدار أن تفرّق رصاصة طائشة بين صديقين إلى الأبد بالأول فتبعث إلى القبر وتزجّ بالثاني خلف القضبان في مشهد أبكى كلّ من حضره ...المأسوف عليه يحتضر ثمّ يموت والمظنون فيه يحتضنه ويبكي ويحدّث السماء ـ او هكذا خيّل لكل من تابع الواقعة ـ لو كان هو القتيل لا صديق عمره ذارفا دموعه فتمتزج بالدماء النازفة من جسم الهالك... ووالدا طرفي الواقعة يتعانقان ويجهشان بالبكاء وتمتزج دموعهما... حدث هذا خلال الأسبوع الفارط بمنطقة ريفية تابعة لمعتمدية الدهماني عندما انطلقت رصاصة من بندقية صيد كانت بيد المشتبه به وأصابت صديق عمره في فخذه فتسببت في وفاته قبل الوصول إلى المستشفى جرّاء النزيف الدموي الذي لحق به. «الأسبوعي» اتصلت بالعائلتين «المنكوبتين» وتحصّلت على المعطيات التالية: بداية حديثنا كانت مع السيّد لمجد (والد المشتبه به) الذي وجدناه في حالة نفسية متدهورة بعد الحادثة الأليمة فقال متأسّفا: «الصداقة التي جمعت ابني بالمأسوف عليه كانت مثالية بأتمّ معنى الكلمة...كانت متينة ولم يحصل أبدا ما عكّر صفوها إلى أن وقعت هذه الفاجعة». وأضاف محدّثنا: «يوم الواقعة كان ابني وهوعامل بمصنع للمياه المعدنية بالجهة بالمنزل عندما اتصل به صديقه حافظ هاتفيا في ثلاث مناسبات ملحّا عليه بالالتحاق به وبصديق ثالث لهما بالغابة الجبلية للصيد وأمام هذا الإلحاح حمل ابني بندقيتي دون استشارتي وفي غفلة من والدته المريضة والتحق بصديقيه فحدث ما حدث». نزيف قاتل محدثنا تابع القول: اتصل بي ابني (من مواليد 1987) هاتفيا ليعلمني بالواقعة فسارعت بالتوجه على عين المكان رفقة أحد أقاربنا وقمنا بنقل حافظ بواسطة سيارة غير انه ما لبث ان فارق الحياة بسبب النزيف. «حينها أبلغنا أعوان الحرس الوطني واصطحبت ابني إلى المقر الامني حيث اعترف بمادّيات الواقعة على النحو السالف ذكره كذلك فعل شاهد العيان الوحيد الذي أشار إلى أن ثلاثتهم تفطنوا لوجود أرنب فأطلق أحدهم النّار باتجاهها دون أن يصيبّها فحاول ابني ومن معه تتبعها فانطلقت فجأة طلقة نارية من فوهة البندقية التي كانت بحوزة ابني وأصابت صديق عمره». ماذا قال والد القتيل؟ وباتصالنا بالسيد علي الحرزي والد الضحية أفادنا أنّ فلذة كبده حافظ «توجه يوم الواقعة إلى الجبل لصيد الأرانب رفقة اثنين من أصدقائه ولكن شاءت الأقدار أن يكون آخر» طرح «صيد له وآخر لقاء يجمعه بأعز أصدقائه وأن يموت أيضا على يديه...هكذا شاءت الأقدار... لقد كان ابني حافظ وصديقه مثالا يحتذى به في الصداقة القوية إذ كانا دائما معا ولم تقدر الأيام على تفرقهما ولكن هاهوالقدر يفرّق بينهما... إنها مشيئة الله»... يذكر أن الوضعية الاجتماعية لعائلة المأسوف عليه متواضعة جدا وتستحق المتابعة من السلط المحلية والجهوية خاصة بعد وفاة حافظ الذي يعتبر بمثابة العائل الوحيد لها.