الفتاة الناجية من الموت تروي تفاصيل الحادثة
Assabah - 2010-01-26Lu 533 fois
تونس ـ الصباح سجلت يوم الثلاثاء الماضي ـ 19 ـ جانفي الجاري ـ في مدينة بوسالم حادثة مؤسفة جدا تمثلت في غرق شاب في السادس والعشرين وكهل في الخامسة والاربعين من العمر في وادي مجردة في اعقاب جلسة خمرية. وتفيد تفاصيل الحادثة (التي سبق ان نشرنا المعلومات الاولية عنها في عددنا ليوم الخميس الماضي) ان مجموعة من الاشخاص وعددهم عشرة بالاضافة الى فتاة عقدوا خلال الليلة المذكورة جلسة خمرية على ضفاف وادي مجردة ببوسالم. واثناءها احسوا بحركة مريبة بالقرب منهم وبما ان ثلاثة منهم مطلوبون للعدالة ـ ويوجدون تبعا لذلك بحالة فرار ـ فقد خشوا ان يكون الامر متعلقا بدورية امنية ولذلك فقد سارعوا بالقاء انفسهم في الوادي وقد تمكن البعض من الوصول الى الضفة الاخرى للوادي بينما غرق اثنان منهم هما المدعوان زياد ولطفي وكما اتضح فان الامر يتعلق فعلا بدورية امنية كانت بصدد البحث عن المفتش عنهم الثلاثة وقد تمكنت ليلتها من القاء القبض على احدهم. واثر الواقعة التقينا بالفتاة التي شاركت المجموعة «القعدة» الخمرية والتي نجت ليلتها من الموت بأعجوبة فقبلت التحدث الينا. وقالت: «بينما كنا جالسين على مقربة من وادي مجردة ببوسالم وكان «الاولاد» انذاك بصدد معاقرة الخمر سمعنا وقع خطى تقترب منا في الظلام وهو ما جعل ثلاثة منا، مفتش عنهم من قبل وحدات الامن، يسارعون الى القاء انفسهم في الوادي، ودون شعور من البقية حذونا نحن حذوهم وألقينا بأنفسنا في الوادي. وفعلا كانت توقعاتنا في محلها اذ انشق الظلام عن مجموعة من اعوان الامن تمكنوا من القاء القبض على احد المطلوبين الثلاثة ثم غادروا المكان في الحال. الجذع.. المنقذ واضافت لقد سمعت «زياد» وهو يطلب النجدة ويصرخ «ساعدوني سأموت» وعرفت انه لا يتقن السباحة وانه عجز عن بلوغ الضفة الاخرى للنهر خصوصا ان التيار كان قويا وسمعت صوتا يجيبه في الظلام بأن عليه ان يحاول السباحة بما ان البقية قد قطعوا مسافة كبيرة ولا يمكنهم العودة الى الوراء وفجأة انقطع صوت «زياد». وعن «لطفي» الغريق الثاني والبالغ من العمر (45 سنة) اوضحت الفتاة انها اعتقدت انه نجح في الوصول الى الضفة الاخرى للنهر سباحة بما انها لم تسمع صوته في الظلام. اما هي فقد نزلت الى الوادي الى ان غطى الماء النصف الاسفل من جسمها وتشبثت بجذع شجرة وهي ترتجف خوفا دون ان تجازف بالسباحة للوصول الى الضفة الاخرى وبعد لحظات تأكدت ان افراد الدورية قد غادروا المكان فخرجت من الماء بصعوبة فوجدت حذاءا ممزقا ملقى على حافة الوادي لبسته وعادت الى المنزل. وبعد ان غيرت ملابسها المبللة ذهبت الى منزل «لطفي» لتستفسر عن مصيره وكانت الساعة انذاك تقارب السابعة مساء وهناك اكتشفت انه لم يعد الى المنزل واجابتها عائلة زياد نفس الاجابة. وعند وصول الخبر الى اهل الحي الذي يقطنان به تضافرت الجهود وحاول الشبان انقاذ «اولاد الحومة». لكن جهودهم باءت بالفشل. فاجعة العائلة عند وصولنا الى منزل عائلة «زياد» ساعات قليلة بعد تشييع جثمان ابنها كانت مجموعة من النسوة والرجال والشبان بصدد تقديم التعازي لاقارب الهالك.. وقد بدت ملامح الحزن والالم جلية على الوجوه.. تحدثنا مع شقيق «زياد» الملتاع الذي اخبرنا ان شقيقه خرج من المنزل حوالي الساعة الثانية بعد الزوال وتوجه كعادته الى المقهى.. وفي المساء وحوالي الساعة السادسة مساءا رافق مجموعة من الشبان والفتاة المذكورة انفا الى «الغابة» لعقد جلسة خمرية هناك. واكد لنا ان شقيقه غير متعود الى الذهاب الى ذلك المكان وهو نقي السوابق العدلية. واضاف عندما علمنا بالخبر حاولنا الاتصال بفرقة الحماية المدنية بجندوبة دون جدوى فتوجهنا حوالي الساعة الثالثة فجرا الى منزل السيد المعتمد واعلمناه بالامر فهدأ من روعنا ووعدنا بالمساعدة فور انبلاج الفجر. وفي الصباح اتصل هو بافراد الحماية المدنية الذين حلوا بالمكان وبعد ساعات طويلة تمكنوا من انتشال جثة اخي حوالي منتصف النهار بعد ان جرفه التيار بعيدا عن مكان الواقعة. وفي منزل الهالك لطفي التقينا بشقيقه الاكبر الذي قال: «ان اخي متحصل على شهادة في الصيد البحري.. لكنه عاطل عن العمل منذ فترة طويلة وهو ما جعله يختار «الخمر» لملء اوقات فراغه». وقد علمنا ان جهات امنية رفيعة المستوى فتحت تحقيقا للكشف عن ملابسات الواقعة. نائلة الورتاني