معركة في عرض البحر بسبب الصيد بالكيس

Assabah - 2010-01-27
Lu 654 fois

قرقنة ـ الصباح لا حديث في صفاقس وقرقنة والكثير من المناطق المجاورة هذه المدّة إلا عن المعركة التي اندلعت مؤخرا في عرض البحر بين بحارة من جزيرة قرقنة وبحارة آخرين من أولاد فضّة التابعين لمنطقة سيدي منصور بصفاقس ومخلفات هذه «المعركة البحرية» التي أجمع سكان الجزيرة على أنهم لم يعرفوا مثيلا لها من قبل وقبل الحديث عن أسباب هذه المعركة التي خلفت 7 جرحى من وجهات نظر عديدة نشير الى الفوضى التي تخللت الواقعة. وتسببت المعركة في أضرار ببعض سيارات الحرس الوطني وبعض المراكب التي كانت راسية بالميناء إضافة الى سقوط بعض الجرحى في صفوف الطرفين المتنازعين وخاصة البحار «الأيسر» الذي اختطفه أحد طرفي المعركة ولم يقع «تحريره» إلا على يد قوات الأمن في اليوم التالي لهذه المعركة. الصيد بالكيس أصل الداء لمعرفة كافة تفاصيل هذه الواقعة الغريبة اتصلنا بأطرافها وجمعنا لكم وجهات نظر مختلفة عن الموضوع فحسب أقوال بحارة قرقنة فإن الصيد بالكيس (أو الكركارة) هو أصل الداء حيث اتهموا بحارة أولاد فضة بتوخي هذا النوع من الصيد الذي «يكركر» الأخضر واليابس في البحر ويقضي على الثروة السمكية وكل حياة به في أسرع وقت. ويؤكد هؤلاء البحارة أنهم كانوا سابقا يصطادون ما لا يقل عن 50 طنا من القرنيط يوميّا وهم اليوم لا يصطادون إلا حوالي 50 طنا سنويّا وذلك بسبب الصيد بالكيس علما أن هذا النوع من الصيد ممنوع بقرار رئاسي صادر منذ ديسمبر 2008 وفي هذا الإطار يقول البحار حمادي هديدر: «لقد اسبشرنا بقرار الرئيس بمنع الصيد بالكيس خاصة أنه راعى الحفاظ على الثروة السمكية للبلاد وعلى لقمة عيشنا لكن الغريب أن هذا القرار لم ينفذ ويجب على السلط أن تكون حازمة في هذا الشأن». الشرارة أما عن أسباب المعركة البحرية فيقول السيدان هشام بن شيخة وحسونة الشيخ: «لقد خرجنا بقوارب صغيرة للتصدي للبحارة الذين يصطادون بالكيس فاعترضونا بالحجارة والنار ثم حطموا لنا مركبا متسببين في إغرافه وسقط منه البحار نادر السويسي. وخوفا من الغرق لجأ الى المراكب المهاجمة وصعد على متنها. ونظرا الى الظلام فقط ظن الجميع أنه قد مات ومن هنا انطلقت الفوضى والتحق الأهالي الذين خرجوا من ديارهم ليلا بالميناء وهم يظنون أن نادر قد قتل ولولا تدخل الأمن لحصلت كارثة كبرى». ويقول جمال هديدر ومحمّد حسن: «لقد ذقنا الأمرّين من هذه الحالة. فنحن نبيع ذهب نسائنا وخرافنا بأبخس الأثمان لشراء القوارير أو الغزل.. لكن الصيادين يأتون ليجروا كل شيء بالكركارة القوارير المخصصة للقرنيط والغزل) وقد أدت هذه الحالة الى إفلاسنا. ونحن هنا نشكر الأمن على مجهوداته التي تبقى غير كافية لردع هؤلاء المخالفين نظرا لقلة وسائلهم وهنا لابّد من تنسيق دوريات مع الجيش لوضع حدّ لهذه التجاوزات». وحجز المراكب الذي تكون عادة بدون هوية ولا ترقيم. ماذا قال المسؤول النقابي؟ «الصبّاح» اتصلت بالسيد منير خشارم الناطق باسم النقابة القطاعية للفلاحة والصيد البحري بالقراطن فقال: «إن السبب في هذه المشاكل هم «القشارة» الذين يشجعون البحارة الذين يصطادون بالكيس وذلك من خلال الإغراء بالمال الوفير. فبحارة قرقنة مازالوا يستعملون الوسائل التقليدية وفي صورة تواصل ظاهرة الصيد بالكيس فإنها ستلحق أضرارا كبيرة بالثرورة السمكية بالجهة مما سيؤدي الى «التصحر» وليس أولاد فضّة فقط هم الذين يصطادون بهذه الطريقة بل هناك دخلاء آخرون يشترون مراكب صيد ذات محركات كبيرة (بلانصيات) ويصطادون بالكيس علما بأن بحارة القراطن هم أول منتجين للقرنيط والقمبري في تونس». ليس أمامنا حلّ آخر وفي الطرف المقابل لهذه المسألة اتصلت «الصباح» ببعض بحارة أولاد فضة لاستفسارهم عمّا حدث وعن أسبابه فقال البحار سامي السويسي: «قبل كل شيء فإن أهالي أولاد فضة فقراء لكنهم كرماء.. أنا أصيل أولاد القراطن وشاركت في تلك المعركة ونحن نصطاد بالكيس ليلا ونهارا. وعندما اقتربنا من القراطن هاجمتنا خمسة مراكب قرب الميناء وقذفونا بالقوارير والحجارة وهذه أثار الاعتداء مازالت على وجهي.. أما بالنسبة لما سمّي الأسير فهو من عائلتي (أمه ابنة خالي) ولم يمسّه أحد بسوء..» أما حسن شلبي فقال: «ليلة الواقعة كان إبناي ياسين وبلال والبحار محمّد بالحاج على متن مركبي عندما اتصلت بي السلط والعمدة وطلبوا منّي ألا يمّس البحارة نادر بأي سوء فقمت بإعلام الجميع ونبهت عليهم فلم يحصل أي شيء وقد سلّمناه الى السلط بصفاقس في اليوم الموالي. أما في ما يتعلق بالكيس فنحن مجبرون على الصيد بهذه الطريقة إذ لا نتمتع بقروض وليس أمامنا حلول أخرى بديلة.. أعطونا الحلول البديلة ونحن مستعدون للتوقف فورا عن الصيد بهذه الطريقة». وأما رضوان وسامي وحسين وبلال ومالك بالحاج وسفيان الحشاني ورضوان الخناشي ومحمّد بالحاج فأكدوا أن المعركة بدأها أهل القراطنة وأن منعهم من الصيد بهذه الطريقة ليس من مشمولاتهم بل من اختصاص السلط المسؤولة وأن من هاجمنا عددهم حوالي 100 شخص. وفي النهاية فإن ما حدث عيب ولا يمكن أن يحدث بين أبناء الجهة الواحدة والمهنة الواحدة حسب ما أكده لنا هؤلاء البحارة. في الاستعجالي الصباح زارت قسم الاستعجالي بمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس وتحدّثت الى بعض الجرحى الذين أصيبوا في تلك المعركة. وقد لاحظنا وجود أثار جروح وكمّادات على وجوه البعض. وقد أكدّوا ان ما حصل لا يليق بالجانبين اللذين تجمعهما أواصر قرابة ودم إضافة الى روابط المهنة. وباتصالنا بالسيد معتمد قرقنة لمعرفة موقف السلطة مما حدث قال لنا: «نحن طبعا ضد كل نوع من أنواع العنف مهما كانت أسبابه ولن نسمح بتكرار ما حدث. فالقانون في النهاية هو الذي يسري على الجميع ويجب احترامه وسوف نسعى الى حل كل المشاكل بسلطة القانون رغم أننا نتفهم أن أهالي القراطنة ظنوا أنهم بما فعلوا كانوا يدافعون عن الثروة السمكية خاصة أنهم ضعاف حال والصيد هو مورد ورزقهم الوحيد. ونحن كسلطة حريصون على الحفاظ على الثروة السمكية للبلاد وسوف نتخذ كافة التدابير اللازمة لردع المخالفين حفاظا على مصالح الجميع وهناك مشاريع رئاسية بالمليارات لتنظيم هذه المهنة ومنع الصيد بالكيس مهما كان مأتاه وقد انطلق العمل بالحواجز التي تمنع الكيس في انتظار حلول أخرى أكثر حزما وقد أعطت الراحة البيولوجية الأخيرة شعارا هامة جدا». كذلك لا ننسى أن السلطة لجميع هياكلها تجندت لإيقاف هذه الظاهرة وقد حررت للمخالفين والمشاركين في المعركة عشرات المحاضر. تحقيق وتصوير: محمد يحيى بن رجب



Janvier 2010
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>