التفاصيل الكاملة لـ «فاجعة المولد» بصفاقس
Assabah - 2010-03-01Lu 620 fois
قتيل، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، كلهم من عائلة واحدة رحلوا في لمح البصر.. عماّر، مختار، عبد المجيد، زياد وحبيبة التهمهم فجأة غول الطريق بينما كانوا عائدين إلى مسقط رأسهم السمارة من معتمدية المحرس في حدود الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم الخميس الفارط وشيّعت جثامينهم الخمسة الواحد بجانب الآخر في جنازة مهيبة بعد عصر يوم الجمعة... الجميع بكوا... تألموا... تحسروا... حتى الرجال انهمرت دموعهم من شدّة الوجع... من هول الفاجعة... ثلاثة إخوة رحلوا إلى الأبد فجأة... زوجان وابنهما اختفوا... ثمانية يتامى وأرملتان باتوا على الحزن... أهالي وأقارب أمسوا على الوجع ومنطقة لبست كساء أسود.. هكذا كانت جهة السمارة إثر الفاجعة التي جدت بطريق قابس بالمحرس وأودت بحياة خمسة من أبنائها (ينتمون لعائلة واحدة) على عين المكان... المصيبة كانت كبيرة ولكن لا رادّ لقضاء الله ...فتلك ضريبة جنون الطرقات.. غول السرعة... غول الحوادث. من المستشفى إلى المقبرة أحد أقارب العائلة المنكوبة تحدث إلينا بمرارة حول الاطوار المأساوية للحادث المريع فقال: «توجّه مختار (44 سنة) وهو صاحب سيارة نقل ريفي يوم الواقعة إلى صفاقس لجلب شقيقه عمّار (50 سنة) الذي يعمل بخرّاطة وزوجته حبيبة (44 سنة) المقيمة مع ابنتها «ر» (3 سنوات) بمستشفى الحبيب بورقيبة وابنه زياد (17 سنة) الذي يعمل بدوره في صفاقس وغادروا مساء المستشفى باتجاه السمارة للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف... ولكن هذا الاحتفال عوضه تشييع جنازة العائلة».. السرعة سبب البلية محدثنا الذي بدا جدّ متأثرا بما جرى أعلمنا أنّ مختار توقف بالمحرس لاصطحاب شقيقه الثاني عبد المجيد وما أن صعد الأخير إلى السيارة وانطلقت الاخيرة نحو السمارة وبعد مسافة قصيرة وقعت الفاجعة. وأضاف محدثنا: «كان عمار يقود سيارته عندما فوجئ بشاحنة ثقيلة قادمة من الاتجاه المعاكس تتجاوز الحاجز الاسمنتي الذي يتوسط الطريق ذات الاتجاهين وتتوجه مباشرة نحو سيارته، ونظرا لعامل المفاجأة فإنه عجز عن التصرّف إذ كانت الشاحنة تسير بسرعة وهو ما أفقد سائقها السيطرة على المقود ليرتطم بعمود كهربائي ثم يتجاوز الحاجز الاسمنتي ويتوغل نحوأقصى اليسار لتصطدم الشاحنة الثقيلة بسيارة النقل الريفي». البنية نجت بأعجوبة تحوّلت السيارة إلى كوم من الحديد وقتل خمسة من ركابها على عين المكان... ولكن السّماء أنزلت السكينة على الطفلة «ر» التي كانت مقيمة بالمستشفى بسبب مرض ألمّ بها وأنقذتها من الموت بأعجوبة وخرجت من الفاجعة بكسر في ساقها. إيقاف السائق تولّى أعوان شرطة المرور بالمحرس البحث في ملابسات الحادث الفظيع وأوقفوا بإذن من النيابة العمومية بابتدائية صفاقس السائق. وحسب المعطيات المبدئية فإنّ الإفراط في السرعة وعدم ملازمة الحذر والسلامة هما السببان الرئيسيان للفاجعة التي اختطفت خمسة أشخاص من عائلة واحدة دفعة واحدة.