ثمانية أشهر في الاستئناف لعراف سلب عائلة 83 ألف دينار
Assabah - 2010-03-02Lu 1124 fois
«لا يعذر الجاهل بجهله» هذه المقولة تنطبق على هذه القضية التي تضرر فيها «تارزي» أنفق كل ما يملك لمداواة ابنه على يد متحيل وعده بالشفاء فلم يغنم سوى الشقاء. هو تارزي يقع محل عمله بمدينة الحمامات وكان يساعده في عمله ابنه وهو شاب متزوج ومقبل على الحياة وكانت «أمور» الحياة والعمل تسير على أحسن ما يرام إلى أن لاحظ التارزي تغيرات في تصرفات ابنه الذي أصبح شديد الغضب ويميل إلى العزلة والانطواء ويتحاشى الجميع وحتى والده وتواصلت تلك الحالة مدة سنة مما أثار حيرة التارزي وجعله قلقا جدا على ابنه وخامرته فكرة التعويل على «الطب الرعواني» أو بالأحرى استشارة عراف عسى أن يجد حلا لمشكلة ابنه خصوصا وقد لاحظ أن حالة ابنه تزداد سواء من يوم إلى آخر إذ أصبح الفتى يعيش انكماشا وانغلاقا على الذات وازدادت حالته النفسية حدّة واضطرابا. وما شجع الأب أكثر على الالتجاء لعرّاف عوض الالتجاء إلى الأطباء هو أن ابنه كان سليم الجسد ولا يشكو من أي مرض مما جعله يرجح فرضية تعرضه إلى «السحر» الذي لا يفلح في مداواته إلا «العرافون» لذلك توجه التارزي إلى منزل عراف أرشده إليه عدة أشخاص فالتقاه وشرح له وضعية ابنه فوعده بالشفاء العاجل على يديه وطلب منه ألف دينار لاقتناء البخور ومستلزمات «التعزيم» وزار العرّاف المنزل حيث «كشف» عن حالة الابن ثم أكد للأب أن «الجن» الذي يتعامل معه أعلمه أن ابنه «مسحور» من طرف امرأة وأن الحالة التي يعيشها هي نتيجة لـ«عمل» قام به أحد العرافين قصد الزواج بعد وإبعاده عن زوجته وأبنائه وأكد «العراف» للتارزي بأن المرأة المذكورة تود تخريب حياة كافة الأسرة وتعرف ابنه دون أن يعرفها وطلب المزيد من المال لشراء المزيد من البخور وتوابعه لأن مشكلة ابنه معقدة ومنذ ذلك الحين أصبح كثيرا ما يتردّد على المنزل لأخذ المال وقد أعلم التارزي أنه يتصدق بتلك الأموال على الجوامع وأولياء الله الصالحين وزعم له بأن مفعول سحر هذه المرأة قوي جدا لأنها كانت تتصدق بالمال الكثير وفي العديد من المرات وخلال «تعزيمه» في منزل عائلة المريض كان يأتي معه برؤوس قطط مذبوحة ورؤوس فئران وأحيانا بخبوط معقودة وحينا آخر بسلاسل حديدية. الإفلاس وصلت الأموال التي سلمها التارزي للعراف إلى 83 ألف دينار طمعا في شفاء ابنه ولكن شيئا من ذلك لم يحصل ولما فاتح العراف في ذلك طلب منه هذا الأخير المزيد من المال فأكد له المسكين بأنه أفلس وأن جميع مدخراته المالية قد تبخّرت وأصبح حسابه البنكي قاعا صفصفا حينها اختفى العراف عن الأنظار وكأن الأرض ابتلعته مما دفع التارزي إلى التشكي به من أجل التحيل فأوقف أعوان الأمن العراف وباستنطاقه أنكر التهمة المنسوبة إليه وبمحاكمته ابتدائيا صدر في شأنه حكم بعامين سجنا وبمثوله أمام محكمة الاستئناف نزلت بالعقاب إلى ثمانية أشهر سجنا ولكن التارزي المسكين لم يسترجع أمواله وقام بقضية مدنية تم رفضها وذهبت كل محاولاته عبثا نتيجة إيمانه بالعرافين. فاطمة الجلاصي