كل التفاصيل عن مقتل غفران على يد كهل متزوج
Assabah - 2010-08-30Lu 586 fois
«ومن الحب ما قتل»... هكذا قيل سابقا في الكتب... ولكن في القيروان وتحديدا بحي المنصورة صدقت هذه القولة منتصف الأسبوع الفارط وطبقت على أرض الواقع... لتنتهي قصة حب (على الأرجح من طرف واحد) بالدماء والصراخ والآهات.... لترمي بالأول خلف القضبان وتحيل الثانية إلى القبر... فلا احد بالمدينة صدّق ما جرى... الكل يتألم... الكل محتار مما حصل... الكل يبكي... فرحيل غفران تلك الفتاة ذات الـ 26 ربيعا طعنا مثّل صدمة للجميع... وتورُّط جارها (41 سنة) في القضية كان بمثابة الكابوس للكثيرين من أقاربه وأصدقائه واجواره... تعددت التاويلات ونسجت الروايات حول ملابسات ودوافع الجريمة التي هزت القيروان في هذا الشهر المبارك... ولكشف الحقيقة كاملة زارت «الأسبوعي» عائلتي الضحية والمتهم كما اتصلت بمصادر أخرى للوقوف على اعترافات المظنون فيه.. في منزل القتيلة... صدمة في البداية تحولنا إلى منزل العائلة المنكوبة... كانت علامات التاثر والحزن بادية على الجميع... مجموعة من النسوة محاطة بامراة تؤكد كل الدلائل أنها والدة غفران... اقتربنا منها وقدمنا لها التعازي فانفجرت قائلة وهي تبكي: «لقد فقدت سندي الوحيد بعد زوجي الذي توفي السنة الماضية... لقد كانت غفران اعز بناتي وهي اكبرهن واقربهن إلى قلبي... دخلت معترك الحياة لتساعدني على رعاية أفراد العائلة فكانت تعطف عليهم وتحاول تعويضهم حنان الاب، كانت محبوبة من قبل الجميع من الاهل والجيران مقبلة على الحياة ولكن فجأة انطفأت شمعتها غدرا».. ضيف غير مرغوب فيه تضيف الوالدة الملتاعة وعلامات الحزن لم تفارق محياها وبصوت خافت ممزوج بتحسر ودموع: «لقد تغيرت حياة ابنتي منذ دخول المتهم فيها وكنا على علم بذلك ومعارضين فكرة ارتباطها به لاسباب عديدة اولها انه متزوج واب لاربعة اطفال في انتظار قدوم الخامس الى جانب فارق السن بينهما والاهم من ذلك رفض ابنتي للأمر لأنها ستكون سببا في ضياع اسرة بالكامل وتشتت افرادها وقد اكدت لي في أكثر من مناسبة انها عاشت اليتم ولا يمكن ان تكون سببا في فراق اطفال لوالدهم وهو على قيد الحياة، لذلك كان امر الارتباط به مرفوض من العائلة رغم محاولاته المتكررة لاقناع ابنتي بالزواج خاصة بعد ان قدم قضية في الطلاق وامام اصرار غفران على رفضه مرّ إلى القوة والتهديد بشتى الوسائل لقبوله زوجا لها». وهنا تدخلت رحمة شقيقة الضحية بالقول وهي تمسك بهاتف محمول: «لقد اطنب في إرسال الإرساليات القصيرة لشقيقتي ولنا يهدد فيها الجميع بالانتقام من غفران ان لم نوافق على ارتباطها به واخر هذه الارساليات كان فجر يوم الحادثة وتحديدا على الساعة الرابعة وعشر دقائق». وأشارت رحمة انها كانت قبل يومين من الجريمة على شجار حاد مع المتهم حول نفس الموضوع، وذكرت ان زوجة المتهم زارت بدورها الأسرة في وقت سابق وطلبت من الضحية عدم الانصياع لامر القاتل وتم وعدها بذلك. أطوار الجريمة عادت الأم عائشة للحديث عن الفاجعة التي حلت بأسرتها: «لقد غادرت ابنتي المنزل بعد الافطار صحبة احدى صديقاتها التي تستعد لحفل زفافها بعد العيد للاتفاق مع الحلاقة واختيار فستان العرس وبحكم علاقة الجوار مع المتهم فقد ترصد حركاتها وحين تيقن من وجهتها مع صديقتها سبقهما الى المكان المقصود (حي المنصورة) اين يوجد منزل والديه وبنزولهما من سيارة الأجرة (تاكسي) اعترض سبيل ابنتي وطلب من مرافقتها السماح له بالحديث إليها على انفراد وهو ما كان له فعرض عليها مجددا فكرة الارتباط به الا انها رفضت وأصرت على موقفها فغاضه الأمر، حينها استل سكينا وسدّد لها طعنة في الصدر بلغ إثرها نصل السكين حتى الظهر». المتهم يعلم العائلة تواصل الام سرد اطوار فقدانها لغفران بالقول: «بينما كنا نتسامر في تلك الليلة اتصل بي المتهم هاتفيا واعلمني بان ابنتي توجد الآن بقسم الاستعجالي وبرّر فعلته باصرارها على عدم الموافقة على الزواج به كما اتهمني بأني جنيت على ابنتي فتحولت على جناح السرعة إلى المستشفى حيث أعلموني بإحالة ابنتي على العناية المركزة ولكنها فارقت الحياة بعد بضع ساعات». عم الضحية ويدعي محمد الذي اكد عدم علمه بالعلاقة اكد على ضرورة ان ياخذ العدل مجراه وانه على ثقة تامة بعدالة القضاء حتى يكون الردع افضل طريقة للحد من مثل هذه الجرائم. في منزل القاتل... حيرة وجهتنا الثانية كانت حي المنصورة اين منزل والد المتهم.... هناك التقينا ببعض جيران المتهم الذين اجمعوا على حسن اخلاقه ودماثتها وعلى دهشتهم وحيرتهم ممّا حصل... أجمعوا على أنّ الامر كابوس بالنسبة اليهم.... اتصلنا لاحقا بشقيق المتهم والذي كان شديد التأثر فقال: «لم أصدّق بعد ما حدث خاصة وان اخي قد تراجع على فكرة طلاق زوجته مؤخرا»، وأضاف: «لكن في المقابل اعلمني ان الفتاة عادت لازعاجه من جديد وقد غاضها عودته لزوجته». واشار محدثنا ان المتهم كان قد ربط علاقة مع الضحية منذ اربع سنوات وشدد على اخلاق اخيه خاصة مع الاطفال الصغار من افراد الاسرة مما جعل ابنة احد اشقائه تصاب بانهيار لما سمعت بالجريمة. ضغوطات محدثنا أشار إلى ان المتهم تعرض الى ضغوطات نفسية في المدة الاخيرة وخاصة بعد وفاة والده الذي ترك في نفسيته فراغا قاتلا وهو الأمر الذي استوجب خضوعه الى العلاج بالاضافة الى مروره بضائقات مالية متتالية اثرت على حالته النفسية. أمّا والدة المتهم السيدة (جميلة) والتي كانت شديدة التأثر لما حصل فتساءلت في الكلمات التي استطاعت النطق بها: «هل يقدّر لي ان اشاهد ابني ثانية وانا على قيد الحياة؟» ثمّ بكت على مصير ابنائه الصغار الذين اصبحوا دون عائل. اعتراف أمنيا، تعهد أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الامن الوطني بالقيروان بالبحث في القضية منذ حصولها (محاولة القتل العمد) ونجحوا في القبض على المتهم بينما كان مختبئا بمنزل أقاربه وحجزوا السكين ولكن حين علموا بوفاة غفران تلقوا إنابة عدلية من حاكم التحقيق وتحولت التهمة ـ مبدئيا ـ إلى القتل العمد مع سابقية الإضمار والترصد في انتظار إحالة الملف على دائرة الاتهام. المتهم لم يجد بدّا من الاعتراف بكامل تفاصيل الجريمة، ولكن في المقابل ذكر أن الضحية تعلقت به سابقا وبادلته نفس الشعور ولكن في الآونة الأخيرة بدات تتحاشى اللقاء به وتراجعت عن فكرة الارتباط به وهو ما كان سببا في تسلحه بسكين والاعتداء عليها في الطريق العام. ومن المنتظر ان يحال غدا على السلط القضائية بالقيروان لمواصلة التحريات في جريمة هزت المدينة وصدمت الكبير والصغير. صابرالمكشر أبو المرتضى