القصة الكاملة لاختطاف ابني بطل تونسي في الرقص وتهريبهما إلى ليبيا برا ثم ألمانيا جوا
Assabah - 2010-12-27Lu 632 fois
شهدت في الآونة الأخيرة عملية اختطاف الطفلين التونسيين آدم ولندة قدّاس ابنا البطل التونسي في الرقص رمزي قدّاس تطورات مثيرة بعد أن تمكن أعوان الفرقتين المركزيتين الاولى والثانية للحرس الوطني من تحديد هويات المشتبه بهم الـ 15 في هذه القضية بينهم ثلاثة ألمان من ضمنهم والدة الطفلين وإيقاف عدد منهم بينهم موظفان عموميان تونسيان وإحالتهم على قلم التحقيق الثاني بالمحكمة الابتدائية بتونس فيما صدرت بطاقات جلب وتفتيش دولية ضد المتهمين الألمان. هذا محليا أما في الجانب الألماني فإن المعطيات القادمة من هناك أو من خلال المواقع الالكترونية الألمانية كشفت أن المدبر الرئيسي للاختطاف لم يكن سوى الكاتب الصحفي والمنتج التلفزي»قراند قويدو» الذي حلّ بتونس رفقة شخصين ألمانيين آخرين أحدهما»كاميرامان» بالتنسيق مع والدة الطفلين للتخطيط الميداني لعملية الاختطاف وتهريب الطفلين وتصوير كل مراحل العملية في شريط وثائقي بثته مؤخرا قناة"برو 7"الألمانية ولكن اسمه لم يذكر في الأبحاث من قبل المشبوه فيهم الموقوفين. والأغرب في كل هذه المستجدات ان صور الأم الألمانية والطفلين التونسيين تتصدر هذه الأيام الصفحة الرئيسية لموقع ألف ليلة وليلة الألماني إذ تطلب الأم مساعدتها على رعاية الطفلين والوقوف إلى جانبها ماديا لتوفير مستلزماتهما، وهو الأمر الذي أبكى الأب التونسي رمزي قداس(42 سنة) وضاعف من معاناته اليومية منذ عملية اختطاف ابنيه وبات يخشى على مصير طفليه ومستقبلهما مع والدتهما الذي يتراءى غامضا ومظلما. الأب الملتاع رمزي التقيناه ليروي بلسانه ودموعه التفاصيل الكاملة لعملية اختطاف ابنيه آدم ولندة وتهريبهما من شقة بأحواز العاصمة إلى سليمان ثم نابل فبن قردان فليبيا حتى الوصول إلى ألمانيا... بداية القصة البداية تعود إلى يوم 5 أوت 2002 ، حينها كان رمزي يعمل بنزل بسوسة... تعرّف على فتاة ألمانية تدعى ميلاني فتعلقت به وتعلق بها ولذلك عادت مجددا إلى تونس للقائه حتى وُلدت قصّة حب رائعة بين الشاب التونسي والفتاة الألمانية على أرض حضر موت... قررت خلالها «ميلاني» الاستقرار بتونس وتحديدا بأرض الفاطميين المهدية حيث انتقل رمزي للعمل وأصبحت تخطط رفقة حبيبها التونسي للزواج والإنجاب. بداية المشاكل قصة الحب هذه ترجمها تعلق الفتاة الألمانية بكل ما هو تونسي حتى أنها شجعت المنتخب التونسي في مباراته مع منتخب بلادها في كأس العالم لكرة اليد 2003... ليتوج هذا العشق المتبادل بالزواج عام 2004... كانت فرحة العروسين لا توصف... عاشا أياما غاية في السعادة حتى حملت»ميلاني» وحين قرب موعد الوضع طلبت من زوجها السفر إلى ألمانيا لمنح الجنسية الألمانية لطفلها البكر آدم... وهو ما حصل، إذ تسلم الشاب التونسي إجازة طيلة شهرين وسافر رفقة زوجته إلى ألمانيا حيث نزلا بمنزل أم الزوجة... كان رمزي يشعر منذ البداية بنوع من العنصرية والتعالي في المعاملة من زوج»حماته» السكير ولكنه لم يبال... ظل هادئا بالمنزل ينتظر وضع زوجته للعودة إلى تونس... ولكن حماته اقترحت عليه فجأة البقاء بألمانيا طيلة ستة أشهر إضافية للعمل والدراسة في اختصاص التجارة... أعجبته الفكرة لذلك اتصل بمؤجره بتونس وأعلمه بالموضوع فشجعه على الدراسة في ذلك الاختصاص على أن يعود بعد إتمامها مباشرة لتسلم عمله... ولكن بعد شهرين من الإقامة بألمانيا انتهت صلوحية»الفيزا» ووجد رمزي نفسه في وضعية صعبة فحماته التي أوهمته بالعمل تنصلت لاحقا من المسؤولية وحتى الدراسة التي اقترحتها عليه لم تكن سوى دروس للاندماج في المجتمع الألماني... شعر المسكين بالضيق... بالغربة... لم يجد من حل سوى الحديث إلى زوجته... اتفق في النهاية معها على تمديد البقاء بألمانيا لخمس سنوات إضافية لتكوين مستقبلهما ثم العودة إلى تونس والاستقرار النهائي... التأثر بالديانة المسيحية عندما كبر آدم أصبح يتردد باستمرار على روضة الكنيسة وبدا يتأثر بالديانة المسيحية وهو ما صدم رمزي التونسي والمسلم الوحيد المقيم بتلك المنطقة... لذلك تحدث إلى زوجته وطلب منها الاستعداد للعودة النهائية إلى تونس في الآجال التي حدداها معا فلم تمانع في البداية، ثم نزل كل أفراد العائلة إلى تونس في اوت 2009 حيث قضوا ثلاثة أسابيع في التجوّل بالعاصمة وسوسة وعدة مدن سياحية أخرى قبل السفر مجددا إلى ألمانيا للاستعداد للعودة النهائية. تغير مفاجئ بعد أشهر قليلة وتحديدا في جانفي 2010 عاد رمزي رفقة ابنه آدم إلى تونس للقيام بالتحضيرات اللازمة لإقامة العائلة كالبحث عن الأثاث وروضة الابن والاتصال بأحد البنوك للاطلاع على فرص اقتناء شقة، وبعد أسبوع استقل الطائرة رفقة آدم وعادا إلى ألمانيا... هناك فوجئ رمزي منذ البداية بتغير مزاج زوجته ورفضها القاطع العودة إلى تونس بتعلة عدم قدرتها على ترك والدتها بمفردها بعد وفاة والدها وشقيقها فتوترت العلاقة بينهما... وحتى عيد الحب الفارط احتفلت به مع والدتها وتركت زوجها بمفرده في البيت قبل أن تخفي جوازات سفر الطفلين آدم ولندة (جوازان تونسيان وآخران ألمانيان)... تملكت الحيرة رمزي وهو الوحيد في بلاد الغربة... راح يبحث عن الجوازات للعودة بطفليه إلى تونس حتى عثر عليهما بعد أسبوع، لذلك توجه رفقة ابنيه إلى المطار واقتطع تذاكر العودة إلى تونس ثم اتصل حال وصوله إلى أرض الوطن بزوجته وطلب منها الالتحاق بهم لحسم كل الخلافات ولكنها أغلقت هاتفها المحمول طيلة أسبوع. قضية جنائية الغريب في الأمر ان والدة الزوجة سارعت إلى الاتصال بالأمن الجنائي رافعة قضية في الاختطاف رغم ان رمزي اصطحب طفليه إلى المطار وغادر بطريقة قانونية، ولكن القضاء الألماني أدانه غيابيا بالسجن مدة خمس سنوات وبخطية مالية قدرها خمسة آلاف يورو قبل أن تصدر في شأنه بطاقة إيقاف دولية( !!). محاولة "اصطياد" بعد ذلك تلقى رمزي رسالة نصية من أحد أفراد عائلة زوجته يعلمه فيها بأن أم طفليه قامت بمحاولة انتحار وهي في حالة خطيرة طالبا منه الحضور للمشاركة في الجنازة... أدرك المهاجر التونسي أن المسألة قد تكون مجرد كمين للإيقاع به لذلك اتصل بمركز الأمن بتلك الجهة للاستفسار عن عملية الانتحار ولكن أحد الأعوان أكد له عدم تسجيل أية عملية في تلك الفترة... تواصلت القطيعة بين الطرفين إلى أن حلت الزوجة الالمانية يوم 15 مارس الفارط بتونس للمشاركة في الاحتفال بعيد ميلاد ابنتها لندة... فاستغل رمزي الفرصة للحديث إليها ومحاولة إعادة المياه إلى مجاريها ولكنها رفضت متعللة بأنها جاءت للاحتفال بعيد الميلاد فقط. حياة عادية في تونس عادت الزوجة إلى ألمانيا وبدأ رمزي يسطر حياته فباشر عمله وسجل ابنه بروضة بالجهة كما ظل على اتصال بزوجته من أجل طفليه حتى لا يشعرا ب»اليتم» إلى ان حصل ما لم يكن في الحسبان وانقلبت حياة رمزي رأسا على عقب... سيناريو الاختطاف تعرفت الزوجة الألمانية بواسطة الأنترنات في الأثناء على امرأة وروت لها تفاصيل الحكاية فأمدّّتها برقم هاتفي لشخص مختص في خطف الأطفال لذلك اتصلت به وطلبت منه ان يعيد لها طفليها بمقابل مالي فاستقل الطائرة مباشرة نحو جربة حيث أجرى بعض الاتصالات مكنته من التعرف على شخص مشهور ب«تحريق» البشر عبر الحدود التونسية الليبية... ثم عاد إلى ألمانيا حيث تم الاتصال بكاتب صحفي ومنتج تلفزي ألماني اتفق مع الزوجة على تصوير عملية الاختطاف في شريط وثائقي وهو ما حصل فعلا ليحل بتاريخ 25 أوت الفارط أربعة انفار هم الزوجة والمنتج التلفزي الذي يعتبر عنصرا فعالا في العملية والمخطط الرئيسي لكيفية تنفيذها إضافة لـ «كاميرامان» وشخص رابع وهو ذاك الذي حل سابقا بجربة واتصل بـ "الحراق" حلت الزوجة بالمطار فاستقبلها رمزي وطفلاهما ولكنهم فوجؤوا باضطرابها قبل أن يلمح رمزي شخصا كان يحدق فيه النظر وباستفسار زوجته أعلمته بأنه منتج تلفزي جاء لتصوير فيلم وثائقي حول اليهود في تونس... لم يبال رمزي بالأمر وغادر المطار رفقة ابنيه فيما أعلمته زوجته بانها ستنزل بنزل ببرج السدرية... لم يعط الأمر أية أهمية وتركها تختار ما يريحها ولكنه قام بالواجب وظل الطفلان يلتقيان يوميا بوالدتهما إلى أن قررت تنفيذ عملية الاختطاف... أوهمت الزوجة رمزي بموافقتها على الإقامة بشقته رفقة الطفلين... قضت عشرة أيام ظلت أثناءها تخطط رفقة بقية الاطراف للعملية... حتى جاءت ساعة الحسم... في إحدى ليالي شهر سبتمبر الفارط قدمت الزوجة علبة يوغرت لرمزي كي يتناولها ولكنه رفض لشعوره... شعر بشيء ما يحصل... ظل خائفا طيلة تلك الليلة ولكنه لعن الشيطان وحاول إيهام نفسه بأن ما حصل مجرّد»وسوسة شيطان»... ولكن في صباح اليوم الموالي 6 سبتمبر نهض كعادته باكرا ثم توجه إلى غرفة آدم حتى يصطحبه إلى الروضة ككل صباح ولكن الطفل كان يغط في نوم عميق على غير عادته... كذلك الشأن بالنسبة للطفلة لندة...أرغم الشاب التونسي على ترك الطفلين يواصلان نومهما ثم سلك طريق الشغل... وبعد فترة اتصلت به زوجته وطلبت منه أن يرسل إليها «تاكسي» للذهاب إلى أحد الاماكن لقضاء بعض الشؤون فلبى طلبها، وبوصول السيارة توجهت ميلاني وطفلاها إلى نزل ببرج السدرية حيث كانت تقيم رفقة بقية المشتبه بهم ثم توجهت إلى محطة سيارات الأجرة بسليمان للسفر إلى نابل. رحلة "التحريق" في نــابـــل التــقـت ميـلاني بشقيقة «الحراق» التونسي الذي يعتبر من أشهر"الحراقة" بالجنوب ومن هناك تحول الجميع على متن سيارة عائلية نحو بن قردان بالجنوب التونسي... كان سيناريو"الحرقة" نحو ليبيا عبر الصحراء جاهزا غير أن الزوجة الألمانية خافت على مصيرها عند عبور الصحراء سرّا... ظلت ضيفة بمنزل"الحراق"وهو كهل في الثامنة والخمسين من عمره طيلة أربعة أيام حتى تمكن»الخاطفون» ومشاركوهم من تدبر الأمر للسفر إلى ليبيا بطريقة قانونية وذلك بارتشاء موظفين عموميين باعتبار أن الطفلين آدم ولندة كانا محل تفتيش لفائدة الأب ومحجّر عليهما السفر عبر أية منطقة عبور بحرية أو برية أو جوية... طريقة الهروب من تونس جاهزة... استقل الجميع سيارة مكتراة نحو المركز الحدودي"الذهيبة" وتمكنت ميلاني من العبور رفقة طفليها نحو ليبيا حيث كان شخص آخر ليبي الجنسية يعتقد أنه إطار أمني سابق في انتظارهم على متن سيارة رباعية الدفع ليتوجه الجميع نحو المطار، ومن هناك عادت الأم وطفلاها إلى ألمانيا حيث كان أفراد العائلة في انتظارهم بالورود... كل هذه الأطوار من ألفها إلى يائها سجلت في فيلم وثائقي حبك بطريقة تسيء كثيرا إلى تونس وللرجل التونسي وفيه الكثير من الغلط والتضليل لغاية كسب تجاوب الجمهور الألماني مع قصة الأم الألمانية وإظهارها ضحية لزوجها التونسي... وهو ما حصل فعلا إذ لاقى الشريط الوثائقي اهتماما واسعا من المتفرج الألماني إثر عرضه على قناة «برو 7» الألمانية وتضامن الألمان مع الأم واعتبروا الأب خاطفا ومتهورا غير عارفين بالحقيقة... إلى أن تدخل رمزي على الشبكة العنكبوتية ليرد على افتراءات منتج الفيلم الذي اعتبر نفسه في تصريح على موقع على الأنترنات الرأس المدبر لكل أطوار العملية وحاول الإساءة لتونس ولمواطنيها وهو ما تصدى له الشاب التونسي وكسب بفضل تعليقه الجرىء تعاطف نسبة كبيرة من الألمان معه بعد أن علموا بحقيقة ما حصل وبالألاعيب التي مارستها الزوجة الألمانية من خلال تراجعها عن الاستقرار بتونس... تفتيش بيت الصديق الزوجة الألمانية ظلت تعيش منذ عودتها إلى ألمانيا في بؤس ورعب إذ عجزت عن تلبية احتياجات طفليها وظهرت على أحد أشهر المواقع الالكترونية الألمانية تطلب يد المساعدة ثم راحت تشك في كل من حولها حتى أنها أوهمت الأعوان بوجود مهاجر تونسي يقطن بقرية محاذية كان صديقا لزوجها يروّج المخدرات ويحضّر لعملية اختطاف الطفلين ودون أية تحريات داهم أعوان الأمن الجنائي منزله بالكلاب وفتشوها بحثا عن... مخدرات أو مواد منومة قد تستعمل في تخدير الطفلين بعد اختطافهما من الروضة... ولكنهم عادوا بخفي حنين غير أنهم تمكنوا إثر عملية المداهمة من إيصال رسالة إلى رمزي...»الطفلان مراقبان»... فأي مصير الآن لآدم ولندة اللذين فارقا والدهما منذ عدة أشهر ورفضت والدتهما حتى السماح لهما بمكالمة والدهما ورؤيته حتى عبر الانترنات منذ مدة طويلة نسبيا؟ أي مصير لأب تونسي يحترق قلبه كل يوم ألف مرّة؟ وأي مصير للمنتج التلفزي الألماني»قراند قويدر» الذي يتباهى أمام الملإ بأنه الرأس المدبّر لعملية الاختطاف خاصة وأن اسمه لم يكن مدرجا ضمن لائحة المتهمين؟ أسئلة قد تلقى يو ما إجابات وقد تبقى معلقة إلى الأبد !!! صابر المكشر