غرق شاب في سد الهوارب: الحماية المدنية عجزت... غواصون للنجدة والبحث تواصل إلى الفجر
Al Moussawwer - 2008-09-20Lu 2099 fois
كان يوم الخميس الحادي عشر من رمضان المعظم يوما غير عاديا في مدينة حفوز والمناطق المحيطة بها بعد أن سرى خبر حادثة الغرق التي استهدفت شابا في ريعان شبابه في بحيرة معروفة «بعين بالسعد» المحاذية لسد الهوارب والتي يتدرّج عمقها من مترين الى 18 مترا وقد تنوعت أمامنا المصادر من كل ناحية ومفادها ان حارس الغابة الشاب قد لقي حتفه بعد أن أراد الاستحمام في البحيرة على الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال... وقد عجز أعوان الحماية المدنية بالقيروان في العثور عليه وانتشال جثته من الأعماق مما جعل أهالي المفقود وأقاربه يعتصمون بالطريق الرئيسية رقم 3 الرابطة بين تونس ونفطة وبالتحديد عند مفترق الطرقات التي تتفرّع بين حفوز ـ نصر الله وحاجب العيون... وقد تعطلت حركة المرور لمدة ساعة من الزمن حتى وصل نداء الاستغاثة الى الدوائر المسؤولة واتخذت الاجراءات العاجلة واللازمة.
«المصور» تحولت على جناح السرعة الى مكان الواقعة ببحيرة عين بالسعد المحاذية لسد الهوارب والتي تبعد حوالي خمسة عشرة كيلومترا غرب مدينة حفوز...
... كان وصولنا على الساعة الرابعة مساء وقد أنهى فريق الحماية المدنية بالقيروان مهامهم حسب ما أُتيح لهم من وسائل وتجهيزات بسيطة ومتواضعة... وبقي الجميع ينتظرون حلول فريق من الغواصين التابع لإقليم سوسة فقدم على الساعة السادسة مساء وشرع رجاله مباشرة في عملية البحث والتفتيش... وقد حاول قبلهم نفر من شباب المنطقة الغوص في مساحات وأعماق آمنة على ضفاف البحيرة عسى أن يعثروا على جثة الهالك ولكن كل المحاولات باءت بالفشل.
* وصول فريق الغواصين
وكما أشرنا فإنه في حدود الساعة السادسة مساء حل فريق من الغواصين من إقليم سوسة وشرعوا في عملية البحث واستعملوا زورقا صغيرا ونزل أعوان منهم الى الماء بالمكان الذي ارتمى فيه الضحية والمواقع القريبة منه الى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا لكنهم لم يعثروا على أثر للغريق مما اضطر المجموعة الى استئناف العمل عند فجر اليوم الموالي في انتظار حلول فريق آخر للانقاذ من تونس العاصمة وهو الذي تمكن من انتشال الجثة بعد طلوع الشمس.
وقد سجلنا حضور عدة مسؤولين من بينهم معتمد حفوز ورئيس البلدية واطارات أمنية ورؤساء مراكز الحرس الوطني والحماية المدنية.. في حين كان والي القيروان على اتصال هاتفي مستمر مع الاطارات للاطلاع على كل المستجدات والتطورات تباعا كما أبلغ عن طريق السيد معتمد حفوز تعازيه الى أسرة الفقيد وأقاربه.
رغم هالة الحزن وموجة الألم التي عمت المنطقة فإن أهالي «عين غراب» المعروفين بطيبتهم وكرمهم جهزوا ما يكفي لاطعام الحاضرين حتى تتواصل عملية البحث في ظروف أحسن.
وقد أفادنا السيد محمد العرباوي رئيس حضيرة العمال المكلّفين بحراسة الغابة أنه كان بصدد القيام بدورية تفقد بالحزام الغابي المطل على البحيرة وعند الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال تقريبا لمح الضحية وهو من أعوان الحراسة يلقي بنفسه من فوق مرتفع صخري نحو مياه البحيرة حتى يخفّف من وطأة حرارة الشمس... لكن من سوء حظه أنه اختار المكان الأخطر والأعمق يقول محدثنا: «انتظرت خروجه من الماء... مرّت برهة من الزمن ولم يظهر على السطح... الى أن تيقنت أنه قد غرق ولقي حتفه فأعلمت الدوائر المسؤولة ومركز الحرس الوطني بخبر الحادثة».
الهالك يدعى الطيب بن عبد الرحمان السالمي من مواليد 1984 بمنطقة عين غراب من معتمدية حفوز يعمل منذ خمس سنوات في حراسة الغابات التابعة لمصالح وزارة الفلاحة وهو الأخ الأكبر بين أفراد اخوته الأربعة لأسرة فقدت الأب منذ سنوات فتكفل الطيب بالانفاق على أفراد العائلة الى أن وافته المنية وهو في عزّ شبابه.
* مشاهد انسانية نبيلة
أما شقيق الهالك المنجي فوجدناه منعزلا لوحده بعيدا عن حشود البشر ليفجر دموعه وأحزانه بين الحجر والشجر همس الينا قائلا: «بقدر جزعي وحزني الشديد على موت أخي وازدياد حرقتنا وجزعنا عند ساعة انتشاله... نحن ندرك أن ساعته قد حانت بأمر خالقه... الا أنه لابد أن أعبّر عن ارتياحي لتواجد هذا الجمع الكبير من المسؤولين والاطارات وأعوان الأمن الذين حرصوا على إنهاء المهمة في أسرع وقت.. كنت أتمنى لو كانت فرقة الحماية المدنية بالقيروان مزودة بأحدث الوسائل والتقنيات...
ونذكر ان عددا كبيرا من الأهالي تابع التفتيش عن جثة الطيب السالمي الذي ترك خلفه أسرة وافرة العدد تتألف من خمسة أشخاص كان معيلهم الوحيد بعد وفاة والده.
* تحقيق: عبد الحميد السالمي وناجح الزغدودي