البوليس السياسي حاصرني.. اعتقلني.. ودمر حياتي

Assabah - 2011-10-03
Lu 369 fois

المواطن محمّد بن صالح خمار، من مواليد "القواسم الشّرقيّة" من معتمديّة شربان ولاية المهديّة، عمره 44سنة، مهنته صناعة الآلات الموسيقيّة التّقليديّة وترويجها في المناطق السّياحيّة حيث الإقبال عليها كبير من طرف السوّاح، وهي مهنة متوارثة في المنطقة أبا عن جدّ مع تحنيط الزّواحف وصناعة التّحف الفنّية، متزوّج وأب لثلاثة... شاءت الصّدف أن نتواجد في المنطقة لإنجاز بعض التّحقيقات التي دأبت "الأسبوعي" على القيام بها في المناطق الرّيفيّة لجهة المهديّة، ليكون لنا لقاء مع هذا المواطن، طالبا بسط مشكلته وملتمسا نشرها لإبلاغ صوته إلى أعلى السلط في البلاد على وقع الثّورة التي أزاحت الخوف عن النّفوس، وعسى أن يقع إنصافه ممّن ظلمه وأهانه وأذلّه حتّى يرفع عنه ما يتواصل من تعدّ وهضم جانب إلى حدّ السّاعة، وكأنّ مدينة شربان وما جاورها من مناطق المهديّة لم تصلها ثمارالثورة ـ بحسب تعبيره ـ إذ الوجوه هي نفسها التي آذته يراها اليوم تحكم رقاب العباد ملتفّة على ما نسمّيه ثورة، وهي التي كانت بالأمس تعدّ التّقاريروتقطع الأرزاق وترمي بالأبرياء في غياهب السّجون في تصفية لحسابات ضيّقة وأغراض خسيسة. التصويت كلفته باهضة ما أصعب أن يرى الواحد منّا رجلا يبكي بدمع منهمر يتساقط على الأرض كحبّات من حجارة صغيرة لها وقع بانشطارها، لتبدو مقلتا الرّجل المحمرّتين كقبسي نار تحرق صاحبها والنّاظر إليها... ما أطول تلك اللّحظات التي يتعطّل فيها تفكيرك لانتقاء الكلمات لتنقل الصّورة الحيّة للوجع إلى القارئ عساه يشاركك شعور نقل الحادثة كما يرتئيها محدّثك. وما أجبن أن يهان الإنسان في وطنه بل في عقرداره وأمام أمّه وأبيه وصاحبته وبنيه والعشيرة التي تؤويه ، وخاصّة أطفاله الذين يعتبرونه المثل الأعلى والمقدّس لسلطته ، والذي لا يمكن أن يهان بتلك الطريقة عبراللّكم والضّرب والشّتم والسّب والتّطاول على مقام الذّات الإلاهيّة بكلمات نابيّة صادرة عمّن هم مكلّفون بالسّهرعلى أمن العباد... وهنا يروي محدّثنا ما جرى بالقول:»كانوا يتداولون على تعنيفي أمام زوجتي وأبنائي وكافّة أفراد أسرتي في مناسبات كثيرة يحلّون فيها على المنطقة من تونس ومن المنستير.. هؤلاء هم المنتمون لما كان يسمى بأمن الدّولة... يحاصرون منزلي من كلّ الجهات كما في الأفلام البوليسيّة لمداهمته ليلا ـ نهارا والبحث عنّي واعتقالي ،لا لشيء سوى أنّي آويت مرّة عابري سبيل ومكّنتهم من المبيت في قريتنا عملا بحسن وفادة الغريب وإكرام الضّيف في ربوعنا ثم قمت بالتصويت لغيرالمخلوع في انتخابات 2009. وأضاف: لقد أجبروني على الانخراط في التّجمّع كأمين مال لشعبة «هذه الاعتداءات والاعتقالات تسببت في إضاعتي لمهنتي الأصليّة التي هي صناعة الآلات الموسيقيّة ودخلت مع أقاربي في تجارة الخردة...يحملون سلعي المقدّرة بآلاف الدّنانير ولا استرجع منها إلا القليل... حتى ضاقت بي الدّنيا جرّاء إصدار صكوك دون رصيد ما وجدت الوقت الكافي لتسديدها في آجالها التي أكون فيها رهن الاعتقال، وكانوا يعرفون ذلك ويخطّطون له للإيقاع بي في قضايا لا دخل لي فيها ثم أحرم من عفو رئاسيّ بشأن الخطايا التي شملت الجميع واستثنتني بحيث تمّت جدولتها في القباضة الماليّة بشربان التي صرّح لي قابضها بأنّها لا تشملني لأنّي قمت بالتّصويت لغير المخلوع في انتخابات 2009 التي جنّ فيها جنوني وأشهرت للملأ الحاضر في مركز الاقتراع بأنّي لن أصوّت لرئيس دولة القمع والبوليس والاستبداد، وفي لحظات تمّ الإبلاغ عنّي لأجد نفسي مجبرا على الهرب إلى مناطق مجاورة، ثمّ سلّمت نفسي خوفا على أفراد عائلتي وأجني تبعات ما قمت به". وأضاف:"إن أملي كبير في ردّ الاعتبارلي ولأبنائي الذين صاروا معقّدين حتّى من عبارة «انتخابات» التي تتداولها قنواتنا قبل التّـأسيسي لتثورثائرتهم في حالات هستيريّة «أبي...لا تنتخب...سوف يأتونك من جديد ويعنّفونك...».. لقد ضاقت بي الدّنيا بما رحبت وأفلست بعد العزّ الذي كنت أعيش فيه بفضل ما وهبني الله من مقدرة الإبداع في صناعة اندثرت وأحييتها وكنت أشغّل العشرات من التّلاميذ زمن المواسم السّياحيّة...كل الأبواب موصدة دوني، ولم تنفع المطالب التي وجّهتها قصد الانتفاع بقرض أو بمساعدة لأبني ما هدّمه البوليس السّياسيّ ودولة البوليس التي حكمت البلاد والعباد ربع قرن...فهل ثمّة رجل أوحزب ينتشلني ممّا أنا فيه وأنقذ عائلتي من الضّياع ؟". ناجي العجمي



Octobre 2011
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>