فـــــــي القيروان: القضاء ينصف متهما بتزويـــر العملـــــة
Al Moussawwer - 2008-10-09Lu 616 fois
باع أحد الشبان قطعة أرض الى أحد الكهول بقيمة 10 آلاف دينار فسلم منها مبلغ 9 آلاف دينار الى صديق له لتسديد دين قديم، وعندما أخذ الأخير المبلغ ليضعه في حسابه البريدي تفطن موظف البريد الى وجود 3 أوراق نقدية من فئة 20 دينارا غير سليمة فتشكك في أمرها واتصل بالسلط الأمنية التي قامت بإيقاف الشاب الذي سلمه النقود لاشتباهها في قيامه بالتدليس وتولت استكمال التحقيق معه قبل عرضه على القضاء.
هذا ملخص القضية التي وجد أحد الشبان نفسه متورطا فيها منذ شهر فتم الاحتفاظ به على ذمة التحقيق من أجل استكمال البحث وذلك طيلة شهر كامل لكن قاضي التحقيق أثبت براءته من التهمة قبل عرضه على المحكمة فأذنت النيابة العمومية بالافراج عنه لبراءته من التهمة المنسوبة اليه.
وأنتجت الأبحاث المجراة ان شابا (32 سنة) باع أحد الشيوخ قطعة أر ض بقيمة 10 آلاف دينار وقاما بتحرير عقد البيع لدى أحد عدول الإشهاد وعند تسلمه المبلغ لم يدقق الشاب في جميع الأوراق النقدية للتأكد من سلامتها من عيب التدليس. ثم حذف ألف دينار من حزمة الأوراق النقدية وقدّم 9 آلاف دينار الى أحد أصدقائه لخلاص دين قديم عليه وسلّم المبلغ الى الزوجة في انتظارعودة ربّ الأسرة الى المنزل. ومن الغد حمل الصديق المبلغ (9 آلاف دينار) ليضعه في حسابه بمركز البريد لكن موظف البريد تفطن الى وجود 3 أوراق نقدية يشتبه في أنها مدلسة من فئة عشرين دينارا فاتصل بالسلط الأمنية.
وعند حضور أعوان الأمن قاموا بالتحقيق مع صاحب الأموال فأخبرهم أنه تسلّم المبلغ من أحد الشبان كان عنده ديْنا وباستدعائه للتحقيق نفى الأخير ان يكون على علم بمسألة التدليس مؤكدا انه تسلّم الأوراق النقدية إثر بيعه قطعة أرض وأكد انه سلّم دائنه نفس الأوراق التي تسلمها من الشاري فتم استدعاء الشيخ والتحقيق معه فأكد انه تاجر ويتداول يوميا مئات الأوراق ولا يمكنه ان يميّز السليم منها من المزوّر وبحكم كبر سنه فإنه غير مستبعد ان يكون قد تعرض بدوره للغش لكن ما ورط الشاب هو وجود ورقة نقدية من فئة 20 دينارا غير سليمة بين الأوراق النقدية الباقية من الألف دينار وهو ما جعل أعوان الأمن يشددون على اتهامه.
قام أعوان الأمن بحجز حاسوب وآلة طباعة يستعملها الشاب في محله المعد للرقن وتنزيل الأغاني ونسخ الأقراص الصلبة من أجل عرضها على خبير فعاين الأجهزة وأكد عدم وجود دليل على ثبوت التهمة المنسوبة للشاب وهي تدليس عملة محلية وترويجها كما أن آلة الطباعة المحجوزة ليست لها المواصفات المطلوبة في تدليس وتزوير العملة (حسب الخبير).
وبتوفّر هذه المعطيات والأدلة القاطعة ببراءة الشاب أذن قاضي التحقيق بحفظ القضية والإفراج عن المتهم لكن النيابة العمومية استأنفت القرار واحتفظت بالشاب على ذمة التحقيق. في حين تمسّك الشاب ببراءته مؤكدا عدم علمه بمسألة الأوراق المزيفة مضيفا انه تسلّم تلك النقود من شخص آخر بعد بيعه الارض.
وبالاستناد الى وجود حالات رواج عملة مدلسة تم العثور عليها واستنادا الى المبلغ الضئيل من الأوراق «المزيفة» (3 أوراق من فئة 20 دينارا) الذي كان ضمن لفافة الأوراق النقدية البالغة 10 آلاف دينار والذي قدره القضاء انه لا يمكن ان يمثل قضية في حد ذاتها، تم الافراج عن الشاب المتهم في قضية الحال بعد التأكد من خلوّ سجله من السوابق وذلك بعد قضاء شهر كامل على ذمة التحقيق.
* ناجح