حفوز: مات وليد وهو يحضن رضيعته بين يديه
Al Moussawwer - 2008-11-07Lu 1067 fois
حين تسرع السيارات وتطوي عجلاتها الارض طيا اكثر من المعتاد، يستيقظ ملك الموت من غفوته ليقبع فوق المقود ويجثم فوق صدور المتهورين والمتضررين وحين يقضي الله امرا اراده ان يكون، عندها لا يكترث المارد من جزع البشر ولا يبالي من انحباس الانفاس وتناثر الدماء وصرخات الملتاعين وحرقة وحيرة المتألمين والموت على الطريق لا يفرق بين الذكر والأنثى... بين الصغير والكبير.
اكتملت الصورة تقريبا مساء الاثنين الماضي حين كان وليد، هذا الشاب الطيب والمرح يقود سيارته في امان صحبة زوجته وطفلته الصغيرة «مرام» كانت الانطلاقة من احدى المدن بجهة الساحل لتتجه العائلة الصغيرة والسعيدة نحو مسقط الرأس بحفوز لقد فرضت السفرة نفسها لما سمع وليد بخبر وفاة والدة صديقه فلبى نداء الواجب وأراد من خلالها ان يحضر موكب العزاء والدفن وفي نفس الوقت يقضي ليلته بين اخوته ووالديه الذين لا يستطيع ان يغيب عنهم طويلا ولم يكن المسكين يعلم بأن ساعة الموت تنتظره وبأن دائرة العزاء ستتوسع وبأن صديقه الذي قدم من اجله سيحمل جثمانه الى المقبرة.
ساعة الحادثة
عند تمام الساعة السابعة مساء وفي المدة الزمنية الفاصلة بين صلاة المغرب والعشاء وعلى مستوى الطريق القريبة من مدينة مساكن كانت الحركة نشيطة برزت من الاتجاه المقابل سيارة كانت تسير في سرعة البرق وقد اراد سائقها ان يجازف بمجاوزة غير قانونية ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع سيارة وليد الذي لم يجد الوقت الكافي للهرب او تفادي آلة الموت فوقع الاصطدام ودوى الانفجار الذي اخمد صوت الشاب واسكن حركته واسكت الطفلة عن البكاء فتخلط حليب امها بدمها وألحق اضرارا فادحة بجسد المرأة التي حملها المسعفون على جناح السرعة الى قسم الانعاش بالمستشفى الجامعي بسهلول ففي الوقت الذي جد فيه الحادث في ذلك المكان سرى الخبر بسرعة البرق ليصنع موجة من الذعر والهلع في الاحياء بمدينة حفوز وخلف استياء عميقا عند كل المتساكنين الذين تحسروا كثيرا على الفقيد لما يعرفونه عنه من طيبة واخلاق رفيعة.
الضحية
الفقيد يدعى وليد بن محسن العيساوي من مواليد 1984 بحفوز انهى دراسته الجامعية بتفوق فانخرط في العمل كتقني سام بإحدى الشركات الصناعية المعروفة بجهة الساحل يشهد له رؤساؤه وزملاؤه وكل العمال الذين حضروا موكب الدفن بالأمانة والكفاءة وحسن المعاشرة، متزوج وقد رزقه الله منذ شهرين تقريبا بطفلة اطلق عليها اسم «مرام» كان عطوفا وكريما مع كل افراد العائلة وصغارهم يستقبلهم بالاحضان حتى كانت له آخر ضمة صدر منحها لطفلته التي فارقت الحياة بين ذراعيه الساكنة ولكن بملامح وجه باسم رحم الله وليد وطفلته ونتمنى الشفاء العاجل للزوجة المصابة التي تنتظرها اكثر من عملية جراحية.
* عبد الحميد السالمي