الوجه الآخر من احتفالات صفاقس بالكأس الإفريقية: قتيل بسكين.. براكاجات و حوادث مرور
Al Moussawwer - 2008-11-28Lu 1545 fois
* المصور ـ مكتب صفاقس
بعد لحظات فقط من رفع الكأس الإفريقية عاليا بملعب سوسة، ارتفعت بشوارع صفاقس روح المصور الفوتوغرافي فيصل العلاقي إلى خالقها بطعنة سكين غادرة مزقت أمعاءه وجزء من كبده فلفظ القتيل أنفاسه الأخيرة قبيل وصوله للمستشفى بلحظات فقط.
هذه الحادثة الأليمة إهتزت لها مدينة صفاقس ليلة أول أمس السبت في غمرة إحتفالات أهالي الجهة بالتتويج الإفريقي، وهي الإحتفالات التي نغصتها بعض الممارسات التي ماكان لها أن تحدث بالمرة لا في أجواء الإحتفالات ولا في غيرها من الأجواء..
القتيل مصور فوتوغرافي معروف.. هو معروف بحكم مهنته كمصور فوتوغرافي يرفع عدسته في كل المناسبات، وهو معروف كذلك بأخلاقه العالية، حتى أن وفاته نزلت كالصاعقة على كل من سمع الخبر المحزن..
القتيل فيصل العلاقي تزوج منذ مدة وجيزة للغاية، وزوجته حامل تنتظر مولودها بعد أشهر قليلة، لكن مشيئة الرحمان شاءت أن لا يرى فيصل فلذة كبده وهو الذي انتظر ذاك اليوم السعيد بفارغ صبر .
صورة الجريمة البشعة رواها أصدقاؤه وأفراد عائلته وزملاؤه من المصورين الفوتوغرافيين الذين التقتهم المصور بكثير من الحرقة والإستغراب، فالضحية معروف بحسن أخلاقه ودماثتها، وقد فضل مساء يوم السبت متابعة مقابلة فريقه النادي الرياضي الصفاقسي والنجم الساحلي بأحد الإستيديوهات المعدة للتصوير الفوتوغرافي بشارع الجزائر بصفاقس عبر شاشة التلفاز ومن خلال القناة الفضائية المشفرة التي بثت المقابلة.
* متابعة أخيرة لفريقه
هناك وداخل الإستيديو التقى فيصل مع جمع من أصدقائه وزملائه وكان يتابع المقابلة بكثير من الإهتمام والشوق والسعادة غير عالم انها هي المتابعة الأخيرة لفريقه الذي يعشقه ، وما إن صفر الحكم معلنا عن نهاية المقابلة، حتى غادر فيصل العلاقي كغيره من الأصدقاء محل التصوير ليواكب مشاهد الأفراح والتعبير عن الإبتهاج بالتتويج بشوارع مدينة صفاقس..
كان أمام الدكان لما تزاحمت جحافل المبتهجين بالحدث وازدحمت الشوارع بالسيارات والدراجات النارية والمترجلين نساء وفتيات، شبابا وكهولا وأطفالا رافعين أعلام السي آس. آس.، وفي لحظة غادرة كان يتابع فيها هذه الأجواء وسط الصياح والهتافات دنا منه القاتل وناوشه بكلمات خاوية من كل معنى وتصب في واد الاشمئزاز من طريقة الإحتفالات التي رأى فيها القاتل حسب بعض الروايات الكثير من المبالغة بل وحتى الغباء..
لم يهتم فيصل كثيرا بملاحظات القاتل الذي كان مرفوقا بأحد أصدقائه، ودون مقدمات تذكر، استل القاتل سكينا حادة وغرسها في أسفل بطن المصور الفوتوغرافي فيصل العلاقي ثم رفعها بكل قوة عاليا فمزق له بها بطنه وأحشاؤه وأمعاؤه وجزء من كبده.. ثم ألقى بالسكين وغادر المكان وذاب بين الحشود المتدفقة بشوارع صفاقس..
صدم الحضور بالمشهد، وفوجؤوا بالصورة والسرعة التي تمت بها الجريمة المجانية، وعبثا حاولوا انقاذ حياة صديقهم الذي كان يتلوى في دمائه ويتألم من الطعنة الغادرة، وبسرعة فائقة حملوه إلى المستشفى على متن سيارة تاكسي على أرجح الأقوال، وفي الطريق إلى قسم الإستعجالي، كان الضحية يشهّد ويبسمل حتى خارت قواه وبدأ يفقد وعيه شيئا فشيئا ثم فارق الحياة بعد أن غرف جرعة ماء..
مات فيصل في وقت كانت فيه شوارع صفاقس تغص بالمحتفلين بالحدث،لفظ فيصل أنفاسه الأخيرة في وقت شهدت فيه شوارع صفاقس العديد من الحالات التي كان بالإمكان أن لا تحدث بالمرة، فعدسة المصور التقطت في أجواء الفرحة حادث مرور على مقربة من شارع مجيدة بوليلة، الحادث حسب الروايات غير الرسمية تسببت فيه سيارة مجنونة كان أصحابها يعبرون عن فرحتهم بطريقتهم الخاصة، هذه الطريقة كانت سببا في الإصطدام بكهل قيل أنه تعافى للشفاء..
* تصرفات لا مسؤولة
عدسة «المصور» التقطت مساء السبت كذلك مشاهد أخرى، فبعضهم فضل الصعود على إشارات المرور وأضوائها في قلب مدينة صفاقس وأمام قصر البلدية للتعبير عن الفرحة، الشاب وغيره من الشبان كانوا يعبرون عن ابتهاجهم بالحدث الرياضي لكن بطريقة تحتاج إلى كثير من المراجعة..
وبعيدا عن عدسة آلة تصويرنا ، يتحدث أهالي صفاقس عن العديد من الممارسات التي حدثت ليلة السبت، فمن حديث عن براكاجات إلى حديث عن حوادث مرور واستهتار السكارى وغيرها من المواقف التي لا بد وان تعالج بشكل حازم لا ينغص الفرحة.
والواقع ان الجهات الأمنية نجحت بشكل كبير ليلة السبت في تطويق تبعات «الفرحة غير المسؤولة»، لكن رغم الجدية في التعامل مع الحدث، ورغم التحضيرات التي كانت على غاية من الأهمية وتستحق التنويه والشكر منا ومن غيرنا، إلا أن البعض من «مستغلي الفرص» صالوا وجالوا على طريقتهم الخاصة واستغلوا الإزدحام وجحافل الذكور والإناث للإتيان بتصرفات مشينة لعل من أبرزها جريمة القتل التي خلفت قتيلا بريئا عرف لدى القاصي والداني بحسن أخلاقه..
بقي أن نشير إلى أن موكب تعزية الفنان المصور فيصل العلاقي شهد يوم أمس الأحد حضورا مكثفا من المصورين الفوتوغرافيين والفنانين والأقارب والأصدقاء والمقربين من الهيئة المديرة للنادي الرياضي الصفاقسي الذين عبر بعضهم «للمصور» عن تكريم مرتقب للفقيد ومحب النادي الرياضي الصفاقسي فيصل العلاقي الذي قتل غدرا دون أي سبب يذكر.
* راشد شعور