حكم البراءة لصحفي ونقابي منارة مضيئة
Assabah - 2012-01-06Lu 383 fois
يمكن اعتبار حكم البراءة للصحفي غسان القصيبي والنقابي سامي الطاهري منارة مضيأة في المشهد القضائي والاعلامي التونسي، بل قد يكون سابقة جاءت في وقت حساس لتفتح الباب أمام تمش جديد في معالجة قضايا الصحافة، في اتجاه احترام دورها في انارة الراي العام واحترام حق المواطن في ان يطلع على ما يهم شؤون حياته وشؤون المجموعة وفي اتجاه قراءة حسن النية في الصحفي. ففي فرنسا مثلا تربح الصحف معظم قضاياها ـ ان لم تكن كلها ـ الا اذا تعلق الامر بالحياة خاصة للشخصيات العمومية او للمواطنين على اختلاف درجاتهم فليس هناك قاض فرنسي يرضى لنفسه ان يمثل سيفا تضرب به حرية الاعلام او الابداع بصفة عامة في المسرح والسينما وغيرهما. وهذا الحكم يفتح الطريق لقضاتنا في هذا الاتجاه السليم. فالأحكام القضائية على اختلاف انواعها لا تهدف لان ترضي هذا ولا ذاك، انما هدفها العدل والانصاف كما ان التعليق عن الاحكام بالرضى او السخط هو غير جائز. هذا ما نعرفه ولكننا نعيش اليوم لحظة تاريخية فارقة تفرض على مختلف المؤسسات ان تتطور بتطور المجتمع وان تتكيف مع مطالبه وطموحاته المستجدة. فالتوق الى الحرية والانعتاق والمساءلة والمحسابة لكل من تولى مهمة ومسؤولية عامة ورغبة الاطلاع على كل ما يهم حياتنا وعلى سير دواليب دولتنا هي من الركائز الاساسية للحياة الديمقراطية واذا عرفنا ان بعض المحامين اكدوا ان مئات الدعاوى قد رفعت في الفترة الاخيرة ضد وسائل الاعلام بمختلف انواعها، فهمنا قيمة الرهان ومسؤولية السلطة العدلية على غرار مختلف السلط في تكريس رهانات الثورة وتحديات المرحلة الحالية. فالسلطة العدلية تعرضت هي ايضا في العهد البائد الى التشويه والمسخ واجبرت على الانحراف عن اهدافها ورسالتها النبيلة، ووقعت مطاردة احرارها وشرفائها. وقد امكن للمخلوع تدجينها بسهولة لأسباب عديدة من بينها اساسا "موت" الصحافة السريري" في عهده. وذلك فان هذا الحكم يمكن اعتباره منارة مضيئة في طريق طويل نحو الحرية الفعلية... للجميع لا بد من التنويه به.. جمال الدين بوريقة