«المصور» تتابع فاجعة هلاك الشاب الذي عثر عليه جثة هامدة في البئر: والده: مدّة غيابه لم تكن كالعادة وعيد الاضحى كان مختلفا

Al Moussawwer - 2008-12-19
Lu 537 fois

فرغت عائلة رابح الرابحي من دفن جثة ابنها قيس رابحي شهر «عباس» البالغ من العمر 24 سنة، في مقبرة «العقلة» بمنطقة الروابحية التابعة لمعتمدية سيدي بوزيد الشرقية وذلك يوم الخميس الفارط بعد أن عرضت جثته على الطبيب الشرعي في ولاية القصرين.
وكانت الشقيقة  «الشروق» نشرت في عدد سابق خبر الحادثة وقد تابعته «المصوّر» ميدانيا وذلك لمزيد الاطّلاع على ظروف وملابسات الحادثة حيث تحوّلنا الى مقرّ عائلته وتحدثنا مع والده العم رابح وبعض أقاربه وجيرانه ورغم الظروف النفسية الصعبة والحزن التي كانوا عليها أفادنا والده بصوت يقطّعه البكاء ـ قائلا: إن ابني عباس رغم اعاقته الذهنية فإنه كان لا يستقر على حال فهو يتنقّل كثيرا بين منزلنا (بسيدي بوزيد) ومنزل جدّه الكائن بالقصرين (التوامي) وذلك لزيارة أخواله وخالاته وكذلك ليتحوّل الى سوق الجديد في يوم السوق الاسبوعية لقربها من منزل جدّه وذلك لشراء بعض الدجاج والبيض والحمام ليبيعها في مدينة سيدي بوزيد وكان عندما تنفد البضاعة من  عنده يتحوّل الى الغابات والآبار لصيد العصافير (الحمام الأزرق) بحيث لم أتوقع أن تكون نهايته على هذه الشاكلة ولم أتوقّع يوما أن يعثر عليه جثّة متعفّنة فهذه مشيئة الرحمان وأما بالنسبة لغيابه عن المنزل لم نقرأ له حسابا في البداية ولكني انطلقت في البحث عنه ومهاتفة الأقارب عندما  تجاوز  غيابه العادة وقد زادت حيرتي عندما لم أعثر عليه في السوق الاسبوعية (يوم السبت) في مدينة سيدي بوزيد في سوق الدواجن فبدأت أسأل عنه كل معارفه وأقاربه في كل مكان ولكن دون جدوى حتى بعد العيد بيومين بلغنا خبر هلاكه (بعد غياب دام 11 يوما) في البئر الكائنة بالصيرة (التوامي)»... ثم شرع في البكاء فانطلق منوّر بن علي رابحي (خال عبّاس) يحدثنا عن كيفية العثور على ابن أخته في البئر فذكر أنه اشتم رائحة كريهة منذ الصباح (اليوم الثالث من عيد الاضحى) ولاحظ أن الرائحة تزداد انتشارا من حين لآخر فانطلق في رحلة بحث عن مصدر هذه الرائحة بمعية أشقائه وشقيقاته وكانت الرائحة تزداد قوّتها كلّما اقترب الجماعة من البئر فلاحظوا أن خلية كثيفة من الذباب قد تجمعت على حافة  البئر.
وأضاف «أخذت تقريطة (فولارة) أختي وسددت أنفي وقرّرت أن أنزل الى قاع البئر لا تعرف على مصدر هذه الرائحة... ولما شرعت في النزول كانت  الرائحة أشدّ قوّة عليّ وكلّما تجاوزت عدّة درجات من السلّم أتوقّف وأتأمل في الأسفل لعلّي أعثر على شيء ولما بلغت قرابة السبعة أمتار في اتجاه أسفل البئر الذي يصل عمقه الى 27 مترا لم أتمكن من الهبوط أكثر لأني لم أعد أتحمل هذه الرائحة وهناك تأمّلت جيدا في قاع البئر فلاحظت جثة بشرية فهممت بالخروج وكم طالت عليّ المسافة وقد كدت أقع في البئر من هول وشدّة ما رأيت ولمّا خرجت بصعوبة أبعدت الجماعة عن فوهة البئر قليلا وأخبرتهم بما رأيت فكانت الحيرة وكانت الصدمة وانطلقت أختي في الصياح فهبّ الجيران وهرع الكل نحونا وقد ذهبت شكوكنا الى أن  الجثة الواقعة في البئر هي جثة عباس، ومن ثمة أعلمنا صحبة ممثل النيابة والحرس الوطني بسيدي بوزيد الذين هبّوا الى المكان صحبة ممثل النيابة العمومية لمعاينة الجثة بعد اخراجها من البئر ثم نقلت الجثة الى الطبيب الشرعي بولاية القصرين».
وعن سيرة الهالك ذكر السيد محمد التليلي أحد أجواره أنه يتّصف بسلوك جيد وأخلاق عالية يحترم الكبير والصغير مطيعا للغاية ويتعامل مع أنداده بكل لطف وآداب وأضاف ان كل الجيران يعاملونه معاملة خاصة حتى لا يتعقّد من اعاقته ودعا له بالرحمة والغفران.
* محمد الصالح غانمي



Décembre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31
<< >>