هيبة الدولة
Assabah - 2012-02-04Lu 323 fois
ليس من المبالغة القول أن ما تحقق حتى الآن على مسار تجسيم أهداف الثورة مازال بعيدا عن الاستجابة تماما للطموحات والآمال العريضة التي علقها التونسيون وعبروا عنها من خلال مشاركتهم الواسعة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وهي المشاركة التي فاجأت كل المراقبين، سواء المحليين أو الأجانب، بكثافتها ودرجة الانضباط والشفافية التي اتسمت بها. فرغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تلك الانتخابات وتشكيل حكومة تتمتع بالصلاحيات المطلوبة لتسيير دواليب الدولة، ما زلنا نشهد الكثير من حالات الانفلات التي لم تعد تقتصر على المجالين الأمني والاجتماعي بل تعدته إلى مجالات حساسة أخرى مثل الاقتصاد حيث بات المواطن يعاني من تفشي الاحتكار في سلع ومواد غذائية أساسية وارتفاع مشط في أسعارها تجاوز في بعض الأحيان ضعف قيمتها في الأوقات العادية. هذا الانفلات -الذي يتزامن مع بداية تفشي ظاهرة أخرى ظلت حتى اليوم غريبة عن مجتمعنا، المعروف بأنه مجتمع متسامح يعتنق الاسلام الوسطي المعتدل لكنها بدأت في أيامنا هذه تتخذ أبعادا خطيرة في ظل غياب موقف حازم وحاسم من السلطات المعنية لردعها، ونعني بذلك استغلال بعض الأطراف المحسوبة على تيارات تنسب نفسها إلى السلفية الدينية الحالة الاستثنائية التي تعيشها بلادنا منذ 14 جانفي 2011 لمحاولة فرض رؤاها وفلسفتها و"قيمها" بكل الوسائل بما في ذلك حجة القوة والعنف الجسدي، على الغالبية العظمى المسالمة من هذا الشعب- يدفع إلى التساؤل عن سر عدم تحرك الدولة بالشكل المطلوب لمعالجته والحد منه، وهي تملك ما يكفي من الوسائل -قانونيا ودستوريا- للقيام بذلك؟ فالأمر يتعلق أولا وأساسا بفرض احترام هيبة الدولة وهو ممكن دون الوقوع في انتهاك للحريات أو حقوق الانسان. ولا شك أن على حكومتنا الموقرة أن تضع في اعتبارها أن ما يرغب فيه التونسيون اليوم أكثر من أي شيء آخر، وقبل حتى الخبز، هو استعادة الشعور بالاطمئنان بأن أجهزة الدولة تشتغل بالفعل وتعمل كل ما بوسعها للاضطلاع بواجباتها نحوهم، من خلال فرض التزام بالقانون واحترامه والانصياع لأحكامه الانصياع التام. الصباح