بين الفحص والسبيخة/ بعد أن انقلبت سيارة الزفّة: عروسان ينجوان من الموت ويواصلان العرس رغم الاصابات
Al Moussawwer - 2009-10-23Lu 542 fois
* القيروان ـ (المصور):
يترددان على المستشفى على أمل التخلص من إصابات طفيفة هي بعض ما خرجا به من عجاج الفاجعة التي نجيا منها بأعجوبة فكانت الفرحة مضاعفة رغم الفاجعة...
فجأة انقلب الحفل من النقيض الى النقيض.
تفاصيل هذه الاحداث المتراكمة جدت مساء الاحد 10 أكتوبر الماضي عندما نجا عروسان من موت محقق إثر انقلاب سيارة تقلهم بمنطقة الفحص أثناء عودة العروس بعروسه من منزل والديها بمدينة مجاز الباب (باجة) الى منزله بمنطقة سيدي محمود (القيروان) لإتمام مراسم الزفاف.
عروسان ومفاجأة في الطريق
«المصور» التقت كلا من العروسين بصري السبري وكوثر الهمامي كما تحدثت الى صاحب سيارة الزفاف يوسف السبري.
مسافة طويلة تفصل معتمدية السبيخة (القيروان) عن مجاز الباب (باجة) بنحو 160 كلم لكنها لم تكن عائقا أمام تعرّف الشابين وتوطيد علاقتهما التي أثمرت الزواج بعد 6 سنوات من التعارف منها ثلاث للخطبة... وجاء اليوم المشهود...
وكانت العروس في منزل والديها ترقب على أحر من جمر إطلالة فارس الاحلام.
كان العريس في ضيافة الحلاق وقد ألقى بنفسه بين يديه مسلما رأسه ليصفف شعره ويضع آخر اللمسات الجمالية بينما كانت سيارة الزفاف تنتظر... كان سائقها أحد أقارب العروس تطوع لنقله لما لهذا الشاب من حظوة لدى أسرته.
وانطلقت الرحلة، كان الموكب يسير بسرعة عادية يتقدمهم العروسان يرافقهما شقيق العروس والسائق (طبعا). لكن عند بلوغ «الموكب» منطقة الخضراء من مدينة الفحص تسارعت الاحداث فجأة انقلبت سيارة العروسين في منخفض...
ذكر يوسف أنه كان يسير بسرعة عادية (50 كلم/ساعة) وبهدوئه المعهود. وذكر أن سيارة سياحية أجنبية اللوح المنجمي (فرنسية) كانت تسير أمامه. وعند المنعطف فوجئ بالسيارة الاجنبية تنزلق وتدور حول نفسها قبل أن تهوي في المنحدر. انتبه السائق الى هذه السيارة فظل يراقب حركاتها كما انتبه الى شاحنة كانت قادمة في الاتجاه المقابل اضطر سائقها الى تغيير مساره ليتجه نحو سيارة العروسين مما اضطر السائق الى الانحراف الى أقصى اليمين فاسحا لها المجال.
ولادة وفرحة مضاعفة
إلا أنه وبسبب المنعطف وتواصل نزول الامطار التي شكلت طبقة ملساء من الوحل على الطريق، فقد تسببت في انحراف سيارة العروسين الى أقصى اليمين وانزلقت نحو الاسفل قبل أن تنقلب رأسا على عقب... وبداخلها العروسين.
كانت لحظات عصيبة... مشاهد متسارعة وأحداث مرت دفعة أمام ناظري العروسين ومرافقيهما... فقد كان انقلاب السيارة كافيا لاحداث بعض الاصابات لدى العروسين ومرافقيهما وعرقلتهما. لحظات اختزلت مشاعر جمة واحداث نقلناها على لساني العروسين... فكيف تراها كانت؟
«عندما انزلقت السيارة وانقلبت ساورني شعور بالخوف من الاحداث ستنتقل الى زاوية مظلمة» يؤكد العريس «بصيري» مؤكدا أنه «ليس بإمكان من سقط في هذا الوادي أن يخرج سليما إلا بأعجوبة». وذكر أنه عند انقلاب السيارة حرص على عدم تأذي عروسه فوضع يده على رأسها لمنعها من الاصطدام بجذع السيارة مما أدى الى إصابة كف يده... وعندما تمكنوا من مغادرة السيارة بعد انقلابها شرع كل منهما في تفحص نفسه وتفحص الآخر للاطمئنان على سلامته.
أما العروس (كوثر) فأكدت انها لم تصب بالخوف لحظة انزلاق السيارة وانقلابها حسب قولها، مع ذلك فهي تؤكد أنها لم تنس الحادثة رغم مرور أكثر من أسبوع وتقول «بعد مضي أسبوع عن الحادثة أفيق مذعورة ولازلت أذكر المشهد وأصبحت أخشى ركوب السيارات».
الجروح النفسية لم تكن وحدها ما أصاب العروسين. إصابات على مستوى ساق العريس وجانبه الايمن وإصابة على مستوى القدم والرقبة للعروس كما أصيب السائق على مستوى رأسه وساقه اليمنى وكتفه في حين كانت إصابات شقيق العروس طفيفة.
ومن حسن الحظ وجود موكب مرافق وقد تمكن العروسان بعد نحو ساعة من التوقف لالتقاط الانفاس من مواصلة الطريق نحو منزل العرس غير مكترثين بالاصابات مستعجلين الالتحاق بالحفل لمواصلة مراسم الزفاف لكن بعد أن أخذا نصيبهما من الامطار والاوحال والذعر...
مفارقــة
حضرت دورية لحرس المرور وقامت بمعاينة الحادث... ثم فجأة وجد صاحب سيارة الزفاف نفسه وحيدا إلا من مخاوفه. أفراد الموكب انطلقوا وجدوا في السير لمواصلة الحفل وتركوه وحيدا. ولعل العزاء الوحيد الذي وجده السائق (يوسف) هو حضور أحد شبان القرية فآنس وحدته وحرسه من وحشة المكان الذي يبدو أن قطعان الذئاب والخنازير البرية ترتع فيه.
وأكد يوسف أن المطر كان ينهمر فوق رأسه قبل أن يختبئ برفقة راكبي السيارة الاجنبية (في العقد السادس) التي انقلبت بدورها على الجانب الايسر من الطريق.
فصل آخر من المتاعب بمثابة الاصابة الثانية لكنها كانت أشد وقعا لأنها أصابته بالذهول والخذلان.
فقد اتصل يوسف بشركة التأمين عن طريق الرقم الموضوع على ذمته بقصاصة التأمين على أمل أن تتولى إرسال شاحنة رافعة لتساعده من إخراج سيارته من الوادي (في المنحدر).
انتظر الرجل وحيدا المدد والانقاذ فعاود الاتصال مرات ومرات لكن النجدة تأخرت. حضر أعوان النجدة (من الفحص) لكن على متن سيارة سياحية بغية الاطلاع على وضع السيارة ثم غادروا، وعندما اتصل بهم صاحب السيارة ليستفسر أعلموه أن الانحدار شديد ولا يمكن إخراج السيارة قبل أن يقترحوا عليه الاستعانة بجرارة أو جرافة... في ذلك الظلام وفي ذلك الوقت والساعة تشير الى ما بعد منتصف الليل.
إلا أن هذا المؤمّن المخذول كان له موعد مع مفاجأة هي في الحقيقة مفارقة عجيبة وصفها بأنها «مهزلة». وذكر يوسف أن صاحب السيارة الاجنبية الذي انقلبت سيارته في الجانب الايسر من الطريق اتصل بشركة التأمين بفرنسا... نعم بفرنسا. لم يلبث إلا قليلا حتى جاءه الرد الفوري والايجابي. وذكر يوسف أن فريق نجدة جاء من مدينة سوسة وتمكن من إخراج السيارة الاجنبية وكذلك سيارة الزفاف وهو ما أدهش يوسف وأدخله دوامة التساؤل والحيرة كيف أن شركة التأمين بفرنسا تتدخل وتنجد حريفها وتجري اتصالات عاجلة وجدية رغم بعد المسافة في حين تتقاعس شركة التأمين (التونسية) رغم أن فريق الانقاذ كان تونسيا.
دموع... في عرس المطر
في الجانب الآخر... في حفل الزفاف أصيب أهل العريس بالخوف وظنوا أنه أصيب بمكروه. فرغم وصول العريس وتأكيده للحاضرين أنه معافى إلا أن البعض اختلطت عليه المشاعر وكذب سلامة العروسين مصدقا مخاوفه وما سمع.
وذكر العريس بصيري أن والداه أغميا عليهما وهما يشاهدانه ينزل من سيارة النقل الريفي التي اضطر الى ركوبها بعد انقلاب سيارة الزفاف. وذكر العريس أن الحاضرين اختطلت عليهم الامور فراح البعض يبكي ويرقص والبعض الآخر يحضنه غير مصدق نجاته. وما زاد طمأنة الحاضرين هو نزول العريس الى حلبة الرقص (بمفرده) بسبب تبعثر كسوة العروس.
* متابعة ناجح الزغدودي