المسرح.. ورسالة السلفيين للحكومة

Assabah - 2012-03-27
Lu 377 fois

فرض الرأي بالقوة، التهديد والإقصاء ونفي الآخر، مهاجمة المسرح البلدي والتشويش على عمل من أرقى ما يمكن ان يعبر به المجتمع عن مشاغله وطموحاته وآماله هل هذا هو العقد الاجتماعي التوافقي للثورة التونسية التي شارك فيها الرجال والنساء بقطع النظر عن انتماءاتهم السياسية والإيديولوجية ومستوياتهم الثقافية والعلمية، ماذا يمكن ان تفعل الحكومة وقد وجه لها السلفيون هذا التحذير وبماذا ستجيب عن رسالة هذه الفئة المحدودة - في ظاهرها- من أنصارها ومفادها أنها لا تحب المسرح ولا تسمح به. طبعا من حق الجبهة التونسية للجمعيات الإسلامية -جمعية أبي زيد القرواني وجمعية صاحب الطابع للثقافة الإسلامية- ان تحتج وتنظم مسيرة لنصرة القرآن الكريم وكلنا أنصاره ونصرته وحمايته من اوكد واجباتنا وأقدسها ولكن هل من حقها ان تسمح بان يفلت زمام الأمور منها وان يتوجه أتباعها وأنصارها لفرض الرأي بالقوة ومنع عرض مسرحي ؟ وهل ان المسرح غريب عنا إلى هذه الدرجة ووافد جديد على عاداتنا وتقاليدنا لنتصدى له وقد كان إلى وقت قريب جدا من أهم وسائل النضال عندنا ؟ وأي بلد عربي وإسلامي لا توجد فيه حركة مسرحية وهل يمكن تأخير عقارب الساعة ؟ ومن من حقه ان يفسد عرضا مسرحيا لا بذاءة في حواره ولا عراء في لباس ممثلاته (باعتبار انه يقدم في الشارع) ولا شيء فيه قد يثير حفيظة السلفيين أو غيرهم أي انه لم يكن عرضا مستفزا لا لهم ولا لغيرهم كل ما في الأمر ان الجمعية التونسية لخريجي معاهد الفنون الدرامية بادرت وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للمسرح بتقديم عرض تنشيطي بعنوان «الشعب يريد مسرحا « على مدارج المسرح البلدي بالعاصمة في إطار ما سمح لها به القانون وما مكنتها منه الثورة التي كان المسرحيون من أهم أضلعها ويكفي أن نذكر بما حصل لهم يوم 12 جانفي 2011 عندما تظاهروا واعتصموا أمام المسرح ضد بن على ونظامه بشجاعة خلصت التونسيين من خوفهم -وهذا يكفي- لنحترمهم على الأقل والبعض منهم مازال يعاني من آثار الضرب والتعنيف الذي ناله يومها ووقفتهم ونضالهم مسجل بالصوت والصورة ولا مجال للمزايدة عليه. لقد مكنتنا ثورتنا من حرية التعبير والتظاهر وما قمنا به أكد أننا شعب مسؤول وأننا لا نحتاج مستقبلا إلى عصا غليظة تنظمنا في صف واحد ولكن للأسف ما يحدث اليوم من اعتداءات مادية ومعنوية مجانية من الكل ضد الكل سيعيد بالضرورة العصا الغليظة للكل والخاسر الوحيد سيكون الشعب التونسي. إننا إذا لم نكن قادرين على حماية مكتسباتنا وعلى حراكنا في أطره الديمقراطية بعد ان أثبتنا انه لدينا من الوعي والوطنية ما مكننا من إزاحة طاغية بالوقوف في وجهه ومطالبته بالتنحي.( قبل أن نعرف انه لم يعد يحظى بمناصرة الأجهزة التي قام عليها حكمه ولا بحماية أنصاره لا في الداخل ولا في الخارج) فإننا سندفع نحو قيام دكتاتورية أخرى ترهبنا وتحكمنا بالعصا الغليظة. ونحن كشعب مطالبون بالاقتناع بالتعددية وباحترام الأخر مهما اختلفت المشارب والآراء ومهما تصاعدت حدة الحراك السياسي وبمنح أنفسنا فرصة الاستماع إلى الآخر وفرصة التوقف ولو للحظة لنقول لأنفسنا لعل الآخر على حق هذه المرة ولعل مصلحة البلاد تقتضي هذا الطرح او ذاك -وان لم نكن نحبه- وتبقى لدينا دائما فرصة التنقيح والاجتهاد في كل عمل إنساني أمر متاح شرط أن لا نؤخر عقارب الساعة. علياء بن نحيلة



Mars 2012
LMMJVSD
01 02 03 04
05 06 07 08 09 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31
<< >>