ضحايا المديونية
Assabah - 2012-05-14Lu 540 fois
بقلم : عبد الوهاب الحاج علي اقتضت العادة أن يعدد كل قطاع يحتفل بعيده الانجازات ليسرد الأرقام الا أن عيد الفلاحة هذا العام كان مخالفا للعادة حيث تظاهروا منددين بارتفاع الأسعار في وقت يبيعون فيه جل منتوجاتهم تحت سعر الكلفة كما أطلقوا صيحة فزع واستغاثوا بسلطة الإشراف حتى لا تدفع أكثر سفينتهم للغرق.. وقد بدا عيد الاصداع بالحقائق المرّة فديون القطاع في حدود 450 مليارا وبالفوائض أصبحت 1070 مليارا من المليمات في الوقت الذي يشغّل القطاع الفلاحي 16 % من اليد العاملة النشيطة وكان بمقدوره أن يشغل أكثر ويفتح آفاقا أرحب لو لقي القطاع الفلاحي الحظوة التي يستحق .. ولعله من المفارقات المعكوسة في هذا الزمن «غير الجميل» أن تتحوّل الفلاحة من عماد اقتصاد الى هامش الدورة الاقتصادية والحال أن الأمن الغذائي شريان حيوي في هيكل المنظومة الاقتصادية. الأسعار تشتعل والمواطن والفلاح يكتويان بلفيحها بينما يغرق الفلاحون في الديون وغير مؤمنين.. تكبلهم الفوائض وقصر ذات اليد والحال أنهم يؤمّنون قوتنا.. وبالإضافة الى ما يحدث في قطاع الدواجن وما يتكّبده المربون من خسائر في ظل وضع اقتصادي «متشنج» جاء الدور على قطاع الحليب ففي هذه الفترة التي يعرف فيها الانتاج ذروته أصبح الفلاح مضطرا للالقاء بفائض الانتاج في الأودية لا لشيء الا لأن مصنع تجفيف الحليب يأبى أن يفتح أبوابه رغم اتخاذ القرار بعودته للعمل منذ ما يزيد عن السنة.. البعض الآخر يبيع حليبه بـ 200 مليم اللتر لمصانع الأجبان.. ورغم أن المواطن يشتري مشتقات هذا الحليب بخمس الثمن لدى المربي بأسعار أقل ما يقال عنها إنها من نار.. فعلا هو عيد فاقد لبهرجه ولكل أشكال الزينة تسوده قتامة الغرق في الديون والصعوبات فأي مصير لمن يحملون بيدهم وردة ويصنعون على مر الفصول ألوان الخضر والغلال..؟