التـواصل ثم التـواصل

Assabah - 2012-05-15
Lu 341 fois

لئن كانت دعوات مثل تلك التي أطلقها السيد عدنان الحاجي منذ مدة إلى العصيان المدني ثم إلى انفصال منطقة الحوض المنجمي عن الجمهورية التونسية، أو تلك التي أطلقها مؤخرا لقتل الخونة، مرفوضة إذ من شأنها رفع درجة الاحتقان في البلاد برمتها لا في منطقة الحوض المنجمي فحسب، فإنه على السلطة الحاكمة ألا تقتصر على اعتبارها مزايدات كلامية ومحاولات للتصعيد لا غير لا يجب الإلتفات إليها أو اعتبارها تدخل طائلة القانون وتستوجب المؤاخذة الجزائية لا غير. إذ أنها تشير في نهاية المطاف إلى بؤر توتر حقيقية لا بد من نزع فتيلها وقد تخفي وراءها أوضاعا في حاجة حقا إلى المعالجة الجدية الفورية بالوسائل المتاحة طبعا. فعلى امتداد سنوات طويلة بل عقود متتالية بقيت منطقة الحوض المنجمي (إلى جانب مناطق عديدة أخرى والحق يقال، كالقصرين وسيدي بوزيد وجزء هام من الجنوب التونسي) منسية، لا يصلها إلا فتات التنمية.. ولما جاءت الثورة انفتحت أمامها آمال عريضة خصوصا وأن مخاضها الحقيقي انطلق منها منذ سنة 2008 ولا يجب قتل هذه الآمال في المهد. فبعيدا عن عقلية «المحاصصة» الجهوية البغيضة التي لا يجب أن يكون لها أي مكان في تونس ما بعد الثورة فإنه لا بد من الملاحظة أن من مآخذ أبناء الجهة على السلطة الجديدة أنه لا يوجد حاليا أي وزير أو كاتب دولة أو حتى وال من أبناء المنطقة، وهو أمر يدفع حقا إلى التساؤل. فلئن كانت «المحاصصة» فعلا مرفوضة، فإنه لا بد أن يكون لأي جهة من جهات الجمهورية في الأجهزة العليا للسلطة أحد أبنائها ليبلغ صوتها ـ لا بحكم الجهوية ـ بل بحكم معرفته بمشاغلها ومشاكلها. كما أنه لا بد من توجيه إشارات إيجابية واضحة إلى أبناء الجهة في أنها توجد في قلب اهتمامات السلطة الجديدة، أي لا بد من إرساء سياسة تواصل مدروسة لنزع فتيل الاحتقانات في انتظار الحلول الفعلية المتوسطة والبعيدة المدى لمشاكل الجهة المزمنة. الصّباح



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>