حتى لا تضيع الحقيقة

Assabah - 2012-05-15
Lu 363 fois

نقطة استفهام كبيرة طرحتها استقالة هاجر بالشيخ الناطقة الرسمية باسم لجنة تقصّي الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات المسجلة بداية من 17 ديسمبر 2010 والتي أعلن عنها صباح أمس.. استفهام مردّه عاملان أساسيان : أولا دفاعها المستميت عن التقريرالذي اعتبرته مرآة يعكس الوقائع والمستجدات بكل تجرّد وموضوعية .ثانيا حيثيات أو دوافع هذه الاستقالة لا سيما أنّ التقرير واجه انتقادات لاذعة. هي استقالة جاءت لتعمّق الشكوك بشان فحوى التقرير الذي كان محط انتقادات شديدة لكونه لا يعدو أن يكون إلا سندا توثيقيا هاما يحفظ الوقائع ويستعرض الشهادات دون أن يكلّف نفسه عناء البحث وكشف الحقيقة فضلا عن أنّه تغافل عن تسمية الأشياء بمسمياتها من ذلك الكشف عن أسماء القتلة وتقديمهم للقضاء. و مثلما توقعت بعض الأطراف المطّلعة بأنّ ثمرة السّنة والنصف من البحث والتقصّي لن توجّه أصابع الاتهام لجهة دون أخرى فقد تلخص فحوى التقرير في الإشارة الى غياب جهاز خاص بالقنص مشيرا الى أن من قام بعمليات القتل هم فرق خاصة بالجيش والبوليس ووحدة الإرهاب .كما تنصّل التقرير من مسؤوليته في ضبط القائمة النهائية لشهداء الثورة واعتبرها مهمة موكولة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يرأسها نورالدين حشاد في حين اكتفى بتحميل المسؤولية لوزارة الصحة العمومية والأعلام بشان ما حدث خلال الأيام الأولى للثورة. الأمر الذي لم يجعل التقرير الذي طال انتظاره يرتقي الى مستوى الانتظارات والتطلعات خاصة في صفوف عائلات الشهداء. ولعل المثير للانتباه هو تزامن استقالة الناطقة الرسمية للجنة تقصّي الحقائق مع استقالة نورالدّين حشاد رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الذي عهد له بالملف بتاريخ الخامس من سبتمبر 2011 لتطرح الاستقالتان أسئلة محيرة : لماذا التنصل من المسؤولية تجاه هذا ملف حارق يمثل أوكد اهتمامات المرحلة؟ ما هي العوائق التي تحول دون التوغل في هذا الملف الشائك؟ يتفق الجميع أننا لازلنا نتحسّس الطريق نحو الوقائع الفعلية للأحداث التي رافقت الفترة الممتدة من 17 ديسمبر 2010 الى غاية 13 من جانفي 2011 وهو طرح تؤكده الإطلالات الإعلامية للبعض من وجوه الأمن التي تقدّم في كل مرة سيناريو مغايرا للأحداث التي سبقت 14 جانفي . كل هذا الغموض يؤكد أن الملف لا يحتاج الى هيئات تتشكل بقدر ما يحتاج الى إرادة قوية للخوض فيه والكشف عن كل حيثياته حتى لا يكون مجرد ورقة سياسية تدفع ضريبتها عائلات من كان أبناؤها في الصفوف الأمامية ايام الثورة. منال حرزي



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>