من المستفيد ؟...
Assabah - 2012-05-15Lu 332 fois
اذا كان لجريمة اغتيال أحد المترشحين للانتخابات في المجلس الوطني الليبي المرتقبة الشهر القادم من رسالة فهي بالتأكيد بث الخوف والرعب في النفوس وترهيب العامة والدفع بالناخبين والمترشحين المحتملين إلى الانزواء والتراجع والعزوف عن المشاركة في العملية السياسية التي يأمل معها الليبيون في صنع واقع جديد يقطع مع عقود الاستبداد الطويلة التي جردت المواطن الليبي وكل مواطن عربي في ظل القمع من مواطنته المشروعة وسلبته حقه في الاختيار وحتى في التفكير. ولاشك أن أخطر ما يمكن أن يهدد مسار الثورة الليبية وأي ثورة فتية لا تزال تتحسس طريقها إلى الديمقراطية المنشودة أن تفتح أمامها بوابة الاغتيالات السياسية المجهولة لتنزلق بذلك في أتون منعرج خطير قد لا يكون من اليسير الخروج منه وتجاوزه. فقد أكدت مختلف التجارب والمحن السابقة مع الاغتيالات السياسية من الجزائر إلى العراق ولبنان وسوريا أن لهيب الفتنة اذا ما تأجّج فلن يكون من السهل إطفاؤه، وحتى أمريكا لا تزال -بعد أكثر من أربعة عقود على اغتيال كينيدي- غير قادرة على غلق ذلك الملف وإزالة شكوك مواطنيها وطي تلك الصفحة نهائيا.. آخر ما تحتاجه ليبيا اليوم ان تنحدر لتغرق في مخاطر التصفية الجسدية وتحيد عن استحقاقات المرحلة وأولويات الشعب الليبي الذي يتطلع إلى تحقيق أهداف ثورته التي لم تكن من دون تضحيات جسيمة قد لا يكون بالامكان تحديد حجمها قبل الكشف عما خفي من فصولها ومحطاتها الدموية الكثيرة.. صحيح أن خالد سعد بوخطوة الضحية لم يكن من الاسماء السياسية المعروفة في الخارج حتى الآن فهو طبيب في عقده الرابع كانت له تصريحات ومواقف صريحة ازاء الكثير من الممارسات والانتهاكات الصارخة ومحاولات الابتزاز والمساومات من الجماعات المسلحة يبدو أنها وراء النهاية البشعة التي انتهى اليها... عندما انتشرت مظاهر الفوضى الامنية في ليبيا وتعددت معها التجاوزات والانتهاكات للقانون قال الكثيرون ان الامر طبيعي و يمكن أن يحدث في حالة المخاض العسير الذي يمر به الشعب الليبي وهو يستعيد حريته المصادرة بعد عقود طويلة من القمع والظلم والاستبداد, وعندما تكررت المواجهات والاشتباكات المسلحة بين الثوار الليبيين قال آخرون تلك نتيجة حتمية لكل خزانات الاسلحة التي تم اكتشافها في البلاد والتي سقطت فجأة بين أيدي شباب متمرد على واقعه الاليم رافض لكل القيود والاحكام وهو الذي لم يمض على خلاصه من قبضة الحاكم طويلا وعندما تم اعلان برقة إقليما فيدراليا قالوا خطوة متوقعة ومطلوبة للقطع مع البيروقراطية القاتلة والاقتراب من مصلحة المواطن, ولكن عندما وقع اغتيال أحد المترشحين لانتخابات المؤتمر الوطني في جوان القادم فان كل الالسنة خرست ولم يسجل لاحد من المسؤولين على الاقل في الساعات التي تلت الجريمة موقف حازم يستنكر ويدين ما حدث فعسى الا يكون في هذا الموقف ما يمكن أن يقرأ على أنه تهاون أوتجاهل أو استخفاف بالامر.. ما حدث بالامس انزلاق خطير يمكن أن يستهدف مسار الثورة الشعبية الليبية التي أدت إلى اسقاط أحد أسوإ وافظع الانظمة الشمولية في عالمنا بل ان الحادثة يمكن أن تشكل تراجعا خطيرا للمشهد السياسي في ليبيا في مرحلة لا تخلو من الحساسية والتعقيد قبل تحقيق العدالة الانتقالية في بلد طالما اشتكى من غياب العدالة وانهيار مؤسسات الدولة التي وضعت لخدمة مصالح الافراد وليس مصالح العامة. آسيا العتروس